الصلاة الخاشعة   13
 

استباق وقت الصلاة بالوضوء
 

عن رسول الله (ص) قال:
[إذا توضأ الرجل المسلم خرجت خطاياه من سمعه وبصـره ويديه ورجليه، فإن قَعد قَعد مغفوراً له].

   تقدمت روايات الوضوء كمقدمة اولى من الاستعداد للصلاة ليكون المؤمن حاضرا لتلبية النداء الالهي بالصلاة في اول وقتها، فالوضوء يعتبر من عناصر الترابط بين التوبة والطهارة القلبية في ذكر الله وخاصة في الصلاة، وهو ما بينه الله بقوله:  [إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ].

   فاذا سمع المؤمن الاذان وهو على وضوء بادر الى تمجيد الله فينفتح قلبه على ذكر الله وعلى الصلاة له بخشوع (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ )، وهو ما يستلزم الحديث عن المقدمة الثانية للصلاة وهي رعاية مواقيت الصلاة او الصلاة في وقتها، وهو ما قال الله فيه:
[إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ]،

    فلا شكّ أن مَن يدخل في أمر قبل أن يكون مستعدّاً له ومتهيئاً لخوضه لا يستطيع أن يوفّيه حقّه بسهولة، فالانتقال من حال إلى حال يحتاج إلى تهيئة نفسية وفكرية مسبقة سيما إذا كان الأمر هو الانتقـال من شـؤون الدنيـا ومشاغلها إلى شـؤون الآخرة وعوالمها.

   ولهذا كان ترقّب أوقات الصلاة، وإعداد النفس للتوقف عن عملها الآني استعداداً للدخول في الصلاة، هو من الأعمال المستحبة جدّاً، والتي يكافأ صاحبها بالرَّوح والراحة عند الموت، وهي من أشدِّ الأوقات إيلاماً وأذى للإنسان والذي كان رسول الله (ص) يستعيذ منه في دعائه بقوله: [اللَّهُمَّ إنّي أسألك الرّاحة عِندَ المَوتِ].

فعن رسول الله (ص) انه قال:
[ ما من عبد اهتمَّ بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس إِلَّا ضَمِنتُ لهُ الرَّوح عند الموت وانقطاع الهموم والأحزان والنجاة من النار].

وهو ما كان يؤكد عليه الأئمّة جميعاً في ضرورة ترقّب أوقات الصلاة والتهيؤ النفسي لأداء الصلاة في وقتها حيث يعظم ثوابها اذ ان ذلك من علامات حرص المؤمن على طاعة الله ولذا فقد اجزل الله ثواب الفاعل لذلك كما في الحديث النبوي الشريف عن رسول الله ص حيث قال:
[أوّلُ الوقت رِضوان الله، وآخره عفو الله، وإن العبد ليصلّي الصّلاة ولم يخرجها من وقتها، ولما فاته من أوّل الوقت خير له من الدنيا وما فيها].

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com