الصلاة الخاشعة    11
 

المسارعة إلى الوضوء
 

   تقدم الحديث عن اهمية الصلاة من كونها عمود الدين الذي يقوم عليه بناء النفس المؤمنة وهو ما يستوجب على أهل الإيمان أن يكون لهم الوعي والإدراك لمعاني الصلاة بشكل عام ولشـروطها وآدابها ومستحباتها التي تقرّب إلى الله، ابتداء من الوضوء إلى التهيؤ والاستعداد للصلاة إلى الدخول في العبادة والتفاعل مع أجزائها ومضامينها وإلى ما بعدها من الذكر والدعاء الذي تفتح له أبواب السماء، وفيما يلي شيء من التفصيل مستمداً من خلال الروايات التي تدور حول الصلاة وخصائصها وشروطها.

   تؤكّد الروايات على المسارعة إلى الوضوء قبل وقت الصلاة، فإنّ استباق الصلاة بالوضوء إنّما يعني تهيئة النفس وتحضيرها لاستقبال هذا الوقت المبارك الذي تفتح فيه أبواب الرحمة والمغفرة، فهو فرصة ثمينة لمضاعفة الحسنات ومحـو السيئات.

عن رسول الله (ص) قال:
[إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنان، واستجيب الدعاء، فطوبى لـمن رفع له عند ذلك عمل صالح].

وعن رسول الله (ص) في حديث آخر قال:
[ما مـن صلاة يحضر وقتها إِلَّا نادىٰ مَلَك بين يدي الناس: أيها الناس، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم، فاطفئوها بصلاتكم].

  فالوضوء هو مقدّمة أولى للصلاة يتهيّأ فيها القلب والجوارح للدخول في الصلاة، إذ لابدّ أن تكون أدوات العبادة وجوارح المرء طاهرة نظيفة عند تلاوتها للقرآن وفي ركوعها وسجودها أثناء الصلاة، وإن كان المراد من تطهيرها أصلاً هو تطهير القلب من الفواحش والصفات الأخلاقية المذمومة.

   فغسل الوجه واليدين من الناحية المعنوية هو تطهير لهما لأنهما يجمعان أكثر الحواس الباعثة على الهدى أو الضلال، فبهذه الحواس من النظر والسمع واللسان يدخل الإنسان الجنّة عند استخدامها في الطاعة، وبها يدخل النار عند استخدامها في المعاصي والذنوب.

 كما في قوله تعالى:
﴿أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَينَينِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَينِ * وَهَدَينَاهُ النَّجدَينِ ﴾
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَـرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾.

فالغسل للجوارح يعتبر فيه النظافة المادية والمعنوية ولذا يترافق الوضوء مع الدعاء عند غسل اليدين والفم والانف والوجه واليدين وسائر اجزاء الوضوء والذي ينبغي ان يتوجه اليه القلب ليحقق مقدمات الصلاة الخاشعة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com