الصلاة الخاشعة     10
 

الصلاة وصلة برسول الله
 

عن رسول الله (ص) أنه قال:
[ليس مني من استخف بصلاته لا يردّ عليّ الحوض لا والله].

  يوضح هذا الحديث جانبا اخر من اهمية الصلاة وهي انها تمثل الوصلة او حلقة الاتصال والشفاعة مع رسول الله وان تارك الصلاة او المستخف بها يعتبر محروم حتى من شفاعة الرسول في الاخرة.

    ولذا فمن كان مقام الله كبيراً في قلبه فإنه لا ينبغي عليه ان يستخف بالصلاة او يتركها مهما كانت الظروف والدواعي والضغوط والأسباب، سواء أكان في سفر أو مرض، أو انشغال أو عجلة، أو خوف أو تقية، أو مجاملة أو مداراة، او اي عذر اخر، فإن الصلاة فريضة واجبة ينبغي أن تؤدّى على كلّ حال، بل وحتى لو كان الإنسان في حال من المرض الشديد أو على وشك الغرق أو الموت فأن عليه ان يؤدي الصلاة ولكن بصورة اخرى متناسبة مع الحال الذي هو فيه، حيث تكون الأعمال التي يتعذّر أدائها (كالقيام أو الركوع أو السجود) فأنها تؤدى بشكل اخر، ولكن لا تؤجل الصلاة أو تترك أبدا كما في الحديث التالي:

عن الصادق ع قال:

[الـمريض يصلّي قائماً، فإن لم يقدر على ذلك صلّى جالسا، فإن لم يقدر أن يصلي جالساً صلّى مستلقياً، يكبّر ثم يقرأ، فاذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبّح، فإذا سبّح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم سبّح، فإذا سبّح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود، ثم يتشهّد وينصرف].

     وهو بيان لما ذكره الله في كتابه من المحافظة على الصلاة في كل الاوقات والاحوال بقوله:
﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾

فالصلاة هي الفيصل بين اهل الجنة والنار كما قال الله في كتابه:
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ، فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ، عَنِ الْمُجْرِمِينَ، مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِين﴾

 علاوة على ما في ادامة الصلاة من السكينة والتوفيق كما في قوله تعالى:
﴿إنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾

   مما يجعل الصلاة تحتل الموقع الاول في حياة المؤمنين لا يغفل عنها ولا يتساهل بها ابدا اضافة لما فيها من الصلة مع رسول الله والتسليم عليه في كل صلاة وخاصة عند التشهد والذي ينبغي ان يكون المصلي حاضرا بفكره وقلبه ليفوز بشفاعته ودعائه.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com