تأملات في القضية الحسينية    9

حفظ الاهداف الحسينية

   الكلمات التي قالها الامام الحسين عند قيامه بنصرة دين الله تعتبر مشاعل للناس تنير طريقهم في السير على اهدافه والثبات على منهاجه لئلا يضل الناس عنه الى طرق جانبية هي في حقيقتها تخدم اعدائه وتشوه نهضته، فماذا قال الامام الحسين في اسباب ودواعي نهضته ورفضه لحكم يزيد او الحاكم المنحرف عن دين الله .

عن الامام الحسين ع عندما طلب منه امير المدينة مبايعة يزيد فقال:
[انا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وبنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرمة، ومثلي لا يبايع مثله].

وعن الامام الحسين ع قال:                                                                                      [وأني لم أخرج أشِرا ولا بطِرا، ولا مفسِدا ولا ظالِما، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي (ص)، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب]
(اي ان الهدف الذي كان يبغيه الامام ع هو الاصلاح في المجتمع وازالة الفساد الذي فيه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة دين الله بسيرة رسول الله (ص))

وعن الامام الحسين ع قال:                                                                                         [أما بعد فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه واله قد قال في حياته:" من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ثم لم يغير [عليه] بقول ولا فعل، كان حقيقا على الله أن يدخله مدخله " وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان، وتولوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله]

وعن الامام الحسين ع قال:                                                                                       [الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم، فإذا مُحصّوا بالبلاء قل الديانون].

عن الامام الحسين ع قال:                                                                                           [لا والله لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا اقر لكم إقرار العبيد]

وعن الامام الحسين ع قال:                                                                                         [ألا إن الدعي ابن الدعي (والمراد به عبيد الله ابن زياد الذي كان مجهول الوالد ومتهما بانه ابن حرام) قد ركز بين اثنتين، بين الذلة والسلة (اي القلة)، هيهات منا الذلة، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وانوف حمية، ونفوس ابية، من ان تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام].

وعن الامام الحسين قال:                                                                                           [إن الدنيا تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا فاني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما].

   فهذه بعض الاهداف والمفاهيم المهمة التي تناولتها ثورة الامام الحسين على الظالمين، والتي ينبغي لشيعته ان تكون حاضرة في قلوبهم .

    فلم تكن ثورة الامام الحسين لأجل اللطم عليه بالسلاسل والزناجيل المشفرة, او ضرب الرؤوس بالقامات والسيوف، او السير على الجمر والزجاج، او اي من البدع القديمة او الحديثة التي يراد بها إظهار الحزن على الامام من تلطيخ الراس والوجه بالطين والوحل، او السير مشيا حفاة على الارجل وضرب الظهور والصدور بالزناجيل، او الزحف على البطون والسواعد عند حرم الامام، او ربط الاقفال والاثقال في الجسم عند الزحف، او تصويت الزاحفين بنباح الكلاب عند زحفهم على السواعد والركاب، وافتخارهم بانهم كلاب الامام، او البكاء الهستيري والحركات الهستيرية من ضرب الراس بالجدار او الارض او غير ذلك من البدع التي تظهر في كل عاشوراء، فان من يقوم بذلك يثبت انه لم يعي اهداف الثورة الحسينية، ولم يعي القيم التي ثار واستشهد من اجلها الامام الحسين، ولم يفهم الواقع المعاصر الفكري والاجتماعي والسياسي ومستلزماته الحديثة، ولم يعمل على نقل القضية الحسينية من زمانها الى الزمن المعاصر بأشخاصه ورموزه الموجودة على ارض الواقع، بالإضافة الى اثباته من انه ضيق العقل، محدود الفكر، قصير النظر، لا يبالي بتشويه صورة المذهب والدين في اعين العالم، فيرى ان البكاء هو الاحياء فليسمع اذن كلام العقيلة عند وصول الركب الى الكوفة بعد شهادة الامام في كربلاء حيث قالت:
الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الاخيار اما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف، وملق الاماء وغمز الاعداء، (أو) كمرعى على دمنة، أو كفضة على ملحودة، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون، أتبكون وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها وشنآرها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم الانبياء، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، ومنار حجتكم، ومدره سنّتكم؟ ألا ساء ما تزرون، وبعدا لكم وسحقا، فلقد خاب السعي وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، ويلكم يا أهل الكوفة! أي كبد لرسول الله فريتم (اي ذبحتم) ؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم بهم صلعاء عنقاء سوداء فقماء خرقاء شوهاء كطلاع الارض وملاء السماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما؟، ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل فانه لا تحفزه البدار، ولا يخاف فوت الثأر، وإن ربكم لبالمرصاد.


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com