تأملات في القضية الحسينية   6

 

الدمعة الواعية

   مع اقتراب يوم عاشوراء وهو يوم شهادة الامام الحسين واهل بيته فان الشيعي والموالي لأهل البيت تأخذه حالة الحزن والبكاء واظهار حالة العزاء والالم بمصاب ابي عبد الله الحسين واهل بيته وصحبه في واقعة كربلاء الخالدة بكل قيمها ومفاهيمها واهدافها وكأنها قد حدثت اليوم وليس قبل اكثر من الف سنة، ليجدد العهد لله بالسير على خطى ابي عبد الله الحسين وحفظ القيم التي استشهد من اجلها، ولذا فان افضل احياء هو التدبر لما حدث في كربلاء واستذكار الاهداف الحسينية التي تحدث بها او التي تعرض الى ذكرها الائمة (ع) والتي حفلت بذكرها كتب التأريخ وكتب السيرة والمقاتل التي تعرضت الى سيرة الحسين ع في كربلاء وما فيها من تفاصيل ودروس وعبر بتفاصيلها المختلفة.

   ورغم انه لا يوجد لدينا كتاب مقتل دقيق يعوّل علي ما فيه من تفصيلات اذ ان كتب المقاتل حتى القديمة منها تم تأليفها وتجميعها من روايات مختلفة واخبار متفرقة لم تحقق، ويظهر فيها الاضطراب والاختلاف جليا واضحا (وهو ما يحتاج الى جهة متخصصة تقوم بهذا العمل)، الا انه يمكن للواعين الاستفادة منها وتحليل مجرياتها بعد التبصّر بها بالعقل والحكمة والاستفادة مما كتب عن الامام سابقا ولاحقا، وفيما يلي بعض من الروايات التي تضيء القلب والعقل بما يسعه هذا المقال المحدود.

   عن الامام الحسين ع قال في وصيته لبني هاشم عند تركه المدينة والتي تركها عند اخيه ابن الحنفية قال فيها:
[أما بعد فانه من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام]

(وهو ما يكشف عن وضوح الرؤيا لما سيحدث له في طريق جهاده فلم يكن اخذه النساء والاطفال عبثا ولم تكن وصيته للعقيلة ابتداء وانتهاء الا عبر تخطيط واضح مسبق يعرفها اهل البيت وبعض الخواص ومنهم ام سلمة (رض)).

وعن الامام الحسين ع في حديثه عن اسباب ودواعي خروجه قال :
[وأني لم أخرج أشِرا ولا بطِرا، ولا مفسِدا ولا ظالِما، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي (ص)، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب]
(اي ان الهدف الذي كان يبغيه الامام ع هو الاصلاح في المجتمع وازالة الفساد الذي فيه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة دين الله بسيرة رسول الله (ص)).

  عن الامام الحسين ع في جوابه لأهل الكوفة عندما جاءته رسائلهم وهو في مكة قبل ان يبعث سفيره مسلم بن عقيل اليهم قال:
[فلعمري ما الامام إلا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذلك لله]
(حيث وضح ع فيها صفات الحاكم الاسلامي من حيث الصفات الاسلامية والنفسية)

عن الامام الحسين ع قال لجيش يزيد الذي ارسله عبيد الله ابن زياد:
[لا والله لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا اقر لكم إقرار العبيد]
(اي رفض للحياة الذليلة التي يكون الانسان فيها عبدا لغير الله)

وعن الامام الحسين ع قال:                                                                                         [ألا إن الدعي ابن الدعي (والمراد به عبيد الله ابن زياد الذي كان مجهول الوالد ومتهما بانه ابن حرام) قد ركز بين اثنتين، بين الذلة والسلة (اي القلة)، هيهات منا الذلة، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وانوف حمية، ونفوس ابية، من ان تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام]

وفي نسخة اخرى ورد فيها:                                                                                        [الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين القلة والذلة، وهيهات منا أخذ الدنية، أبى الله ذلك ورسوله، وجدود طابت، وحجور طهرت، وانوف حمية، ونفوس أبية، لا تؤثر مصارع اللئام على مصارع الكرام]
(اي رفض العيش الذليل والاقدام على الموت بكرامة واباء رغم قلة العدد والعدة ).

عن الامام الحسين ع قال:
[الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون] 
(اي ان حقيقة الايمان والدين عند الناس تتضح بعد تعرضهم للبلاء والامتحان).

عن الامام الحسين ع وهو في خضم المعركة قال:
[أما والله لا اجيبهم إلى شيء مما يريدون حتى ألقى الله تعالى، وأنا مخضب بدمي]
(وهو ما يبين عظمة الامام وكذب الاحاديث التي تصفه بالضعف والتوسل بالعدو ليسقيه جرعة ماء وهو على وشك الموت وقد اثخنته الجراح).

وفي الختام حديث امير المؤمنين ع حيث قال:
[إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا، واختار لنا شيعة ينصروننا، ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا]


وللبحث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com