تأملات في القضية الحسينية   2

الحب الحسيني

 

   حب الحسين ع اذا فقد معناه الاسلامي فانه يكون كحب اي شخص عادي ذو صفات انسانية محمودة لا فرق بينه وبين الاخرين المذكورين بحسن الصفات، اما اذا كان حبه كولي لله وحجته وعبده المخلص له فعندئذ يرتقي الحب الى مقام الحب لله ولأوليائه ولعباده الصالحين، فيكون الحب عبادة وطاعة لله تنير قلب المحب بنور الله وهداه (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ)،

   وهو ما ورد في كثير من روايات الزيارة التي تقول: (من زار الحسين عارفا بحقه)، اي عارفا بمقامه من حيث كونه حجة لله في حفظ رسالته والتبليغ عن خصائصها وتفاصيلها، ومن حيث كونه عبدا لله مخلصا في طاعته والامتثال لأمره، فالعبودية لله اعلى وسام شرف منحه الله لأنبيائه وحججه لأنها تعني الرفعة في الدنيا والاخرة، فهي تعني التجرد من حب الشهوات الدنيوية التي تحول دون ذكر الله والقيام بحقه، والتي ذكرها الله في كتابه بقوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)، اذ لا ينبغي ان يكون في القلب الا حب لله وحده دون اي شيء اخر معه، ومن هنا ,

     تكون الطاعة الكاملة لله في كل شيء حتى ولو كلّف ذلك حياة المؤمن وحياة من يحب في سبيل الله كما فعل الحسين ع من اجل اقامة دين الله الواحد الاحد كما في قوله تعالى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ،)،

   اما الذين يريدون الدين لمنفعتهم وتيسير شؤونهم الشخصية، والذين لا يهمهم شيء في الدنيا غير انفسهم فهم ابعد ما يكونون عن الحسين ونهجه، ومن هنا يأتي التأكيد على فهم منزلة الحسين وفهم اهدافه الالهية فلا يضيع المحبين له في العواطف والانفعالات والمظاهر العاشورائية دون ان يعرفوا الاهداف التي سعى الى تحقيقها، فالعاطفة رغم اهميتها الا انها لا تستقر في القلب وسرعان ما يستولي الشيطان مجددا على الاحساسات ولكن بموضوع اخر لا يبعده عن الحسين فقط بل يبعده عن الله.

    كما ان الغفلة عن الاهداف والشعارات التي طرحها الامام في مسيرته الى كربلاء وخلال تواجده في ارض المعركة، انما تعني الضياع لمقاصده العليا وتبديلها بأهداف اخرى هي خلاف خطه ومنهجه، بل يعتبر دعما للخط اليزيدي والاموي، فلم يقتل الامام الحسين لكي نبكي عليه او نضرب بالسيوف (والقامات) رؤوسنا او نغرق في وصف ما حل به واهل بيته من مأساة مفجعة!
وهو ما يجعل الموالي لأهل البيت يسأل نفسه مرة ماهي الاهداف الكبرى التي دعا اليها الامام والتي ضحى من اجلها بكل عزيز وثمين؟

    فالحب الصادق للحسين والاحياء الحقيقي للقضية الحسينية هي ان نجعل اهدافه الكبرى هي اهدافنا ومقاصده هي مقاصدنا فنكون ممن استجاب لدعوة الامام الصادق ع بقوله (رحم الله من يحي امرنا).

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com