تأملات في القضية الحسينية   1

 
الاهداف الحسينية
 

    كل دين وكل عقيدة هي عرضة للانحراف والتغيير عن الاهداف الاساسية التي انطلقت من اجل تحقيقها او اقامتها، ولذا من الضروري ان تكون الاهداف واضحة في نفوس من يحملها ويسعى لأقامتها لئلا ينحرف عنها يمينا او شمالا بين الافراط او التفريط والتضييع لمحتواها واصولها.

   ومن هذه القضايا هي النهضة الحسينية العظيمة في وجه الباطل لإقامة دين الله وترسيخه في النفوس بعد ان تعرض للتشويه وللتحريف من خلال عمل الاموين والمنافقين والخوارج والمارقة وطلاب الدنيا، فمن الضروري ان يفهم شيعة اهل البيت او الموالين لهم الاهداف الاساسية التي سعى من اجل تحقيقها الامام الحسين ع، وهو ما تجلى خلال حركته وشعاراته التي طرحها للامة في رفضه للحكم الاموي المنحرف بمفاهيمه وقيمه والمتمثل بحكم يزيد الفاسق والخارج عن الدين والذي لم يدع وسيلة للقضاء على اعدائه الا واستخدمها ولو بقتل الحسين ع ابن رسول وحجة الله في ارضه وحرق الكعبة والمسجد الحرام واستباحة دماء المسلمين واعراضهم في المينة المنورة كما هو معلوم في الوقائع التاريخية التي دام فيها حكمه وهو اقل من ثلاثة سنوات، ولذا فان فهم الاهداف الحسينية واحيائها مجددا يعني ادامة النهضة الحسينية فلكل زمان يزيده المنحرف عن خط الله والمحارب لدين الله.

   واليوم وبعد التغير والتطور الكبير في وسائل الاتصالات الحديثة والاعلام المعاصر فان اثار الحركة الحسينية قد اتسع مداها وتأثيرها في النفوس وعبر مناطق كثيرة من العالم، واصبحت قضية المسلمين جميعا بل واحرار العالم والثوار على قوى الاستكبار العالمي الجديد بخططه واساليبه الجديدة التي تستهدف افقار الشعوب وسرقة خيراتها وخاصة الشعوب الاسلامية وعبر محاربة الاسلام الاصيل بالإسلام المشوه الذي صنعوه كالدواعش والقاعدة والوهابية وامثالها من التنظيمات والكيانات الملبسة بلباس الدين.

    فالساحة التي قام الامام الحسين بمحاربتها والتصدي لها شبيهة بساحتنا السياسية والدينية اليوم وهو ما يؤكد ضرورة معرفة الاهداف الحسينية التي قام من اجلها سيد الشهداء لئلا ننحرف عنها فتتحول النهضة الحسينية الى حركة فولكلورية او طقوسية تمر بها الشعوب في تقاليدها السنوية كالهند والصين وجنوب شرق اسيا وافريقيا والبرازيل فيحتفلون بها في عبادة او رقص او ايذاء انفسهم وادماء اجسامهم كالصلب على الصليب او تعذيب ابدانهم او غير ذلك من الفعاليات خلال يوم او فترة مؤقتة ثم ينتهي كل شيء.

    فالنهضة الحسينية تحمل معها ابعادا رسالية مهمة تريد ان توصلها للأخرين على اختلاف مذاهبهم واديانهم ومعتقداتهم بقصد هدايتهم وارشادهم الى الله وهو السبب في ان الحسين ع قد اخذ عائلته واسرته من بني هاشم وقد كانوا اكثر من ستين شخصا وبينهم الاطفال والنساء معه وهو ما عبر عنه في احاديثه مع ابن عباس وابن الحنفية والاخرين الذين نصحوه بترك الرحيل للعراق والبقاء في المدينة او مكة او الذهاب الى اليمن فقال لهم شاء الله ان يراني قتيلا وشاء الله ان يراهم سبايا، وهم ما يكشف عن وضوح القيم والاهداف الالهية عنده والتي صرح بها خلال خطبه واحاديثه وافعاله في خلال حركته الى كربلاء ومجريات الواقعة هناك والتي تمثل دروسا عظيمة لشيعته وللناس جميعا والتي سعى الائمة (ع) في تثبيتها ونشرها وخاصة في عصر الامام زين العابدين والباقر والصادق والرضا والجواد (عليهم السلام جميعا).

    ومن هنا تكتسب القضية الحسينية اهميتها وبعدها العالمي في شرح ما تنطوي عليه من معاني دينية تريد ان تقدمها للعالم كمثال وقدوة في القيم والمفاهيم، وهو ما يستوجب من حملتها استيعاب المفاهيم التي انطوت عليها حركة الامام الحسين ع ثم طرحها بالأسلوب العصري الذي لا يسيء الى القضية الحسينية وخاصة في الممارسات المنحرفة التي لحقت بها واظهرت الشيعة خاصة والمسلمين عامة بمظهر الدمويين والارهابين والجهلة من امثال التطبير وايذاء النفس بالمشي على الزجاج او النار او الزحف على الركبتين كالكلاب او تلطيخ الوجه والراس بالطين وما شابه من البدع والانحرافات.

وللبحث تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com