تأملات في القضية الحسينية   17

 

المولاة الحقة لأهل البيت

   عن الامام الصادق ع قال:                                                                                   [افترق الناس فينا على ثلاث فرق، فرقة أحبونا بانتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا، فقالوا وحفظوا كلامنا وقصّروا عن فعلنا، (اي انهم شيعة بالقول وليس بالفعل)، فسيحشـرهم الله إلى النار، وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا ليستأكلوا الناس بنا  ، فيملأ الله بطونهم نارا ويسلط عليهم الجوع والعطش، وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا، وأطاعوا أمرنا، ولم يخالفوا فعلنا، فأولئك منا ونحن منهم] (اي الذين استنوا بسنة اهل البيت ومنهجهم وعملوا باحاديثهم طلبا لمرضاة الله، فهؤلاء هم الفائزون بشفاعتهم ودعائهم ورفقتهم في الجنة)

   وهذا الحديث يبيّن بجلاء ان المظاهر الشيعية والحسينية عند البعض ليس لها قيمة عند الله وانما المنزلة والرفعة تكون نصيب المخلصين لله والساعين الى رضاه.

وعن الامام الصادق ع وقد دخل عليه رجل فقال له إني من محبيكم ومواليكم، فقال ع: من أي محبينا أنت ؟ فسكت الرجل، فسأله سدير: كم محبيكم يا ابن رسول الله ؟
فقال الصادق ع على ثلاث طبقات: طبقة أحبونا في العلانية ولم يحبونا في السر، وطبقة يحبونا في السـر ولم يحبونا في العلانية، وطبقة يحبونا في السر والعلانية هم النمط الأعلى، (اي ان ظاهرهم وباطنهم واحد) ثم قال: إن لمحبينا في الـسر والعلانية علامات يعرفون بها، فقال الرجل: وما تلك العلامات؟
فقال ع تلك خلال (اي صفات خاصة تطبع الشيعة والموالين الصادقين) أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته وأحكموا علم توحيده]
وهو ما يعني ان الحب لأهل البيت ينبغي ان يكون خاليا من الشرك الباطن مبنيا على المعرفة بالله وبصفاته واسمائه، وهو مااوصى به الائمة ع اتباعهم.

عن الامام الباقر ع قال:
[إنما شيعة علي الشاحبون (اي المتغيرة الوان وجوههم خوفا من الله وخصوصا عند العبادة)، الناحلون (اي الذين اصاب الهزل لزهدهم في الدنيا واعراضهم عنها)، الذابلون (اي الذين ذهبت نظارة وجههم وماء جلدهم لشدة عبادتهم وخشيتهم من الله)، ذابلة شفاههم (اي يبست وجفت شفاههم من كثرة الذكر او الصوم)، خميصة بطونهم (أي خالية بطونهم كأنما لصقت بظهورهم)، متغيرة ألوانهم (من كثرة العبادة والخشوع فيها) مصفرة وجوههم (كناية عن الفقر والزهد)، إذا جنّهم الليل اتخذوا الأرض فراشا (اي ناموا من دون فراش على الارض لانشغالهم بالعبادة حتى اصابهم العناء والاعياء )، واستقبلوا الارض بجباههم، كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤهم، يفرح الناس وهم محزنون ( لما شغلهم من هم الاخرة)].

عن الامام ابو الحسن ع قال في صفات الشيعة :
[شعيتنا الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحجون البيت الحرام، ويصومون شهر رمضان، ويوالون أهل البيت، ويتبرأون من أعدائهم، اولئك أهل الايمان والتقى، وأهل الورع والتقوى، من ردّ عليهم فقد رد على الله، ومن طعن عليهم فقد طعن على الله، لأنهم عباد الله حقا، وأولياءه صدقا، والله إن أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضـر فيشفعه الله فيهم لكرامته على الله عزّ وجلّ]

   فالموالاة الحقيقية لأهل البيت تعني الالتزام باحاديثهم واعمالهم والاستنان بسنتهم ومنهجهم والسير على هداهم وارشاداتهم ليكون معهم في الدنيا والاخرة.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com