تأملات في القضية الحسينية   16
 


مقام الامامة

   تقدم الحديث عن ان المجالس الحسينية حينما تستغرق في عرض الجانب العاطفي فقط وتغفل عن عرض الجانب العقائدي فان ذلك يثير جملة من الاشكالات كما يؤدي الى الانحراف عن اهداف النهضة الحسينية بل والجهل بمقام الامامة والذي هو الاصل في القضية، ولكي يتضح مقام الامامة ومنزلتها بشكل اكمل نورد الاحاديث التالية:

عن امير المؤمنين ع قال عن اهل البيت:
[فيهم كرائم القرآن (اي نزلت فيهم الايات القرانية الكريمة كمثل قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا، إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا، فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا، وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا، مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا، وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا) وقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وقوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)، (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وامثالها من الآيات الاخرى،

 وهم كنوز الرحمن (اي خيرته من عباده والذين جعلهم ابوابا لفضله ورحمته)،

إن نطقوا صدقوا (اي قولهم الحق والصدق ليس فيه خرافة ولا وهم ولا مبالغة ولا كذب عن الله ورسوله)،

وإن صمتوا لم يسبقوا (اي انهم حكماء في حديثهم او صمتهم فيضعون كل شي في موضعه)،

فليصدق رائد أهله (والرائد هو الذي يسبق اهله لإيصال المعلومات والاخبار لهم في السفر فلا يتعرضوا للبلاء، والمراد به صدق الاخبار التي يتحدث بها امير المؤمنين عن امور الاخرة والاستعداد لها)،

وليحضر عقله (اي ينبغي على المؤمن ان يكون واعيا منتبها لإرشاد الائمة ع )،

وليكن من ابناء الآخرة، (اي لا تستهويه زينة الدنيا فينهمك في تحصيلها ناسيا الاعداد بما يلزم من الطاعات والاعمال الصالحة التي ذكرها الله في كتابه)

فإنه منها قدم وإليها ينقلب (اذ ان الحياة الدنيا قصيرة جدا بل لا مقايسة لها مع خلود الاخرة سواء في نعيمها او عذابها)،

فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له؟ فإن كان له مضى فيه، وإن كان عليه وقف عنه، فإن العامل بغير علم كسائر على غير طريق فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعدا من حاجته، (وفي ذلك تنبيه وتوضيح لاستخدام العلم والعقل والمعرفة، فان من يضل عن الطريق فهو كمن يسير في طريق معاكس لمقصده ولن تفيده عندها السرعة او الغفلة)،

والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع؟

عن امير المؤمنين ع قال:                                                                                        [اعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه، (اي ان الظاهر السيء يعكس حقيقة الباطن السيء في التربية والثقافة والتغذية بالمفاهيم السيئة التي جعلت هذا النموذج المنحرف عن القيم الانسانية، كما ان الظاهر الحسن للإنسان بالقول والعمل وحسن الاعتقاد انما يعكس عن حسن التربية والتعليم وسلامة المنهل الذي استقى منه علمه وحكمته، وهو مدعاة للتربية الصحيحة في الفكر والمنهج في احياء المجالس الحسينية بما عهد اهل البيت لشيعتهم ليكون لها الاثر الطيب في التربية والبناء الصحيح)،

وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه وآله :                                                                    إن الله يحب العبد ويبغض عمله، ويحب العمل ويبغض بدنه، (فقد يكون العمل الذي يصدر عن المؤمن هو عمل سيئ ومبغوض عند الله فينبغي على المؤمن ان لا يفعله لأنه ينزل من قدره عند الله، وقد يكون العمل الذي يصدر عن المنافق هو عمل محبوب عند الله ولكن صدر عن شخص منافق او بعيد عن طاعة الله فلا ينال من ثوابه شيء، فان الشيء المهم عند الله هو ذات العبد على ما اشتمل عليه من الايمان او الكفر والتي يكافئها بما هي عليه من الحال بغض النظر عن الاعمال)، واعلم أن لكل عمل نبات، وكل نبات لا غنى به عن الماء، والمياه مختلفة، فما طاب سقيه طاب غرسه، وحلت ثمرته، وما خبث سقيه خبث غرسه، وأمرت ثمرته، (والمعنى المراد هو ان لكل عمل مردود او نتيجة تعتمد على الوسائل التي استخدمت في تحصيله، فاذا كانت الوسائل شريفة وشرعية كانت النتائج او الثمرات طيبة مباركة، واذ كانت الوسائل محرمة تكون الثمرات خبيثة سيئة].
عن الامام الصادق ع في ذكر حال الائمة وصفاتهم قال:                                                      [جعلهم الله حياة للأنام (اي سببا لوصول الناس الى الحياة الحقيقية الامنة في الاخرة باتباع ارشادهم ومنهجهم)، ومصابيح للظلام (اي ينيرون طريق الناس في ظلام الدنيا وظلماتها ليسلكوا الطريق الصحيح للوصول الى الله)، ومفاتيح للكلام] (اي يكونوا سببا للوصول الى الحكمة البالغة من خلال احاديثهم)

فهذه هي بعض خصائص المنزلة العظيمة للإمامة التي ينبغي ان يعرفها شيعة اهل البيت قبل احياء مناسباتهم ليترك هذا الاحياء اثره الواعي والبناء في النفوس.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com