تأملات في القضية الحسينية    14
 

(المولاة الحقة لأهل البيت)
 

عن الامام الصادق ع قال: [افترق الناس فينا على ثلاث فرق،

♻️ فرقة أحبونا بانتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا، فقالوا وحفظوا كلامنا وقصّروا عن فعلنا،{اي انهم شيعة بالاسم والادعاء وليس بالفعل والعمل}، فسيحشـرهم الله إلى النار...

♻️ وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا ليستأكلوا الناس بنا{اي لم يكن عملهم خالصا لوجه}، فيملأ الله بطونهم نارا ويسلط عليهم الجوع والعطش...

♻️ وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا، وأطاعوا أمرنا، ولم يخالفوا فعلنا، فأولئك منا ونحن منهم].
اي ان شيعة اهل البيت هم الذين يستنون بسنتهم ويطيعون امرهم ونهيهم، والمنتهجون بمنهجهم، والعاملون باحاديثهم طلبا لمرضاة الله، فهؤلاء هم الفائزون بشفاعتهم ودعائهم ومرافقتهم في جنان الخلد والنعيم .

ومن هذا الحديث يتبيّن بجلاء ان المظاهر الشيعية والحسينية عند البعض ليس لها قيمة عند الله، الا اذا اتسمت بالاحاديث الواردة عن اهل البيت والتي هي مطابقة لايات الله في كتابه الكريم وما فيها من حقيقة الاخلاص والتقوى.

♻️ وعن الامام الصادق ع وقد دخل عليه رجل فقال له إني من محبيكم ومواليكم، فقال ع:

من أي محبينا أنت ؟
فسكت الرجل، فسأله سدير: كم محبيكم يا ابن رسول الله ؟

فقال الصادق ع:{ان محبينا} على ثلاث طبقات،

♻️ طبقة أحبونا في العلانية ولم يحبونا في السر،
♻️ وطبقة يحبونا في السـر ولم يحبونا في العلانية،
♻️ وطبقة يحبونا في السر والعلانية هم النمط الأعلى،

{اي ان ظاهرهم وباطنهم واحد}.

ثم قال: إن لمحبينا في الـسر والعلانية علامات يعرفون بها.
فقال الرجل: وما تلك العلامات؟

فقال ع : تلك خِلَال {اي صفات خاصة يتصف بها الشيعة والموالين الصادقين}،

💠[أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته وأحكموا علم توحيده]. وهو ما يعني ان الحب لأهل البيت ينبغي ان يكون خاليا من الشرك الباطن، قائما على المعرفة بالله وبصفاته واسمائه، وهو ما اوصى به الائمة اتباعهم في احاديثهم.

عن الامام الباقر ع قال في صفات الشيعة :

💠[إنما شيعة علي الشاحبون].
اي المتغيرة الوان وجوههم خوفا من الله وخصوصا عند اوقات العبادة.
💠[الناحلون].
اي الذين اصابهم الهزل وضعف البدن لزهدهم في الدنيا واعراضهم عنها.
💠[الذابلون].
اي الذين ذهبت نظارة وجههم وماء جلدهم لشدة عبادتهم وخشيتهم من الله سبحانه.
💠[ذابلة شفاههم].
اي يبست وجفت شفاههم من كثرة الذكر او الصوم او الطاعة لله.
💠[خميصة بطونهم].
أي خالية بطونهم من الشحم فكأنما قد لصقت بطونهم بظهورهم
💠[متغيرة ألوانهم].
من كثرة العبادة والخشوع فتارة تصفر من خوف الله واخرى تحمر من شدة تعرضها للشمس واخرى تسود من التراب وكثرة السجود
💠[مصفرة وجوههم].
كناية عن قلة الطعام والاكل بسب الزهد في الدنيا والاعراض عنها.
💠[إذا جنّهم الليل اتخذوا الأرض فراشا].
(اي ناموا من دون فراش على الارض لانشغالهم بالعبادة حتى يصيبهم العناء والاعياء فيغلب عليهم النوم ويتوسدون التراب.
💠[واستقبلوا الارض بجباههم].
حيث يطول سجودهم وتضرعهم لله.
💠[كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤهم]،

💠[يفرح الناس وهم محزنون]
لما شغلهم من هم الاخرة والخوف من دقة الحساب وشدته.

♻️ وعن الامام ابو الحسن ع قال في صفات الشيعة :

💠[شعيتنا الذين يقيمون الصلاة..، ويؤتون الزكاة..، ويحجون البيت الحرام..، ويصومون شهر رمضان..، ويوالون أهل البيت..، ويتبرأون من أعدائهم..، اولئك أهل الايمان والتقى..، وأهل الورع والتقوى..، من ردّ عليهم فقد ردّ على الله..، ومن طعن عليهم فقد طعن على الله..، لأنهم عباد الله حقا وأولياءه صدقا..، والله إن أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضـر فيشفعه الله فيهم لكرامته على الله عزّ وجلّ].

اي ان الشيعة الحقيقيون يمثلون الصفوة من المؤمنين في التزامهم العقائدي وفي اخلاقهم وفي سلوكهم فالموالاة الحقيقية لأهل البيت تعني الالتزام باحاديثهم ونهجهم قولا وعملا، والاستنان بسنتهم والسير على هداهم وارشاداتهم ليكون الموالي معهم في الدنيا والاخرة.


وللبحث تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com