تأملات في القضية الحسينية   12

المفاهيم الخاطئة

    ينتشر عند العوام مقولة على لسان بعض الخطباء في المنبر الحسيني من ان العقيلة زينب قد نطحت راسها في عمود الخيمة او في محملها عندما رات راس اخيها الحسين مذبوحا فسال الدم من راسها فكانت اول من تطبر على الامام الحسين!!

   ورغم ان هذه المقولة غير موجودة حتى في كتب المقتل والتي تفتقد المصداقية لافتقادها السند وتأخر تأليفها زمنا طويلا الا ان البعض ينشرها عبر المجالس الرجالية او النسائية لتكون ثقافة تبريرية للبدع التي تنتشر باسم العزاء على الامام الحسين.

    ولكي لا يبقى شكا لاحد من كذب هذه المقولة فان المقطع المنشور في كتاب البحارج٤٨ يثبت خلاف ذلك كما في النص التالي نقلا عن ابنة الحسين ع عن ابيات شعر كان يرددها الامام الحسين قبل ليلة واقعة كربلاء وهي:

    يا دهر أف لك من خليل    *    كم لك بالإشراق والاصيل
من صاحب وطالب قتيل     *    والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الامر إلى الجليل     *   وكل حي سالك سبيلي

   فأعادها مرتين، أو ثلاثا حتى فهمتها وعلمت ما أراد فخنقتني العبرة، فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما عمتي فلما سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وهي حاسرة حتى انتهت إليه (اي الامام الحسين)،

 وقالت:   واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة، وأبي علي وأخي الحسن، يا خليفة الماضي، وثمال الباقي،

فنظر إليها الحسين عليه السلام وقال لها:   يا أختاه لا يذهبن حلمك الشيطان! وترقرقت عيناه بالدموع، وقال: لو ترك القطا [ليلا] لنام،

فقالت: يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصابا؟ فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي... وخرت مغشية عليها،

فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه اتقي الله وتعزّي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الارض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله تعالى، الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعودون وهو فرد وحده، وأبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني، ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة،

فعزاها بهذا ونحوه، وقال لها:
يا أختاه إني أقسمت عليك فأبري قسمي: [لا تشقي علي جيبا، ولا تخمشي علي وجها، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت].

    فهل يمكن للعقيلة زينب ع وهي بنت امير المؤمنين وبنت الزهراء واخت الحسن والموصاة من اخيها الحسين ع في اتمام مسيرته وايصال دعوته الى الناس ان تخالف وصية اخيها الصغيرة وهي التي قامت بما هو اكبر منها من رعاية العيال والاطفال من بعده وحمت السجاد ع من القتل في مجلس ابن زياد وهزت اركان الكوفة والشام بخطبها البليغة المؤثرة وحججها الدامغة هل يمكن لهذه السيدة العظيمة ان تتصرف بما ينافي الدين والعقل والمنطق؟  

 اترك الحكم للقارئ بعد ان يقرأ خطبتها في الشام

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com