حقيقة الدنيا   4


عن امير المؤمنين ع قال:  [بالدنيا تحرز الآخرة]

تقدم الحديث عن بعض صفات الدنيا واثرها في تحصيل الاخرة ولأجل استكمال الصورة عن الدنيا يوضح الامام زين العابدين ع ذلك فيقول:

[الدنيا دنياءان: دنيا بلاغ ودنيا ملعونة]
اي ان الدنيا يمكن ان تكون من افضل السبل للوصول الى الدرجات العلى في الاخرة من خلال استغلالها بالصالحات والخيرات والعمل الصالح للوصول بها الى مراضي الله كما قال الله في كتابه الكريم :

 (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) فالعمل الصالح هو زينة الحياة الاخرة الذي يكسب السعادة الخالدة الدائمة وهو ما يحتاج فيه الانسان الى التقوى او الامتناع عن المعاصي والذنوب كما اخبر الله في كتابه بقوله:  

(الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
اي ان الدنيا هي وسيلة تحصيل الاخرة السعيدة عندما يستفاد منها للعمل بما انزل الله في كتابه وما بينه حججه.

ومن هنا يقول امير المؤمنين ع : [بالدنيا تحرز الآخرة] اي ان الاخرة لا تتحقق بالأماني وانما بالعمل الصالح فيها كما قال الله في كتابه:

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)

وهو ما اوضحه الامام الباقر ع بقوله:  [ نعم العون الدنيا على الآخرة ]
فحينما يستفاد من الدنيا لحصاد الاخرة تكون الدنيا وسيلة لبلوغ الاخرة كما وصفها الامام زين العابدين في حديثه السابق عن الدنيا بانها تكون دنيا بلاغ او وصول الى الاخرة السعيدة وهو ما قال عنه عن امير المؤمنين ع :
[الدين ذخر والعلم دليل]                                                                                            اي ان الطريق لبلوغ الاخرة السعيدة هو الاعتماد على الدين واتخاذه ذخرا للأخرة واستعمال العلم الحاصل من كتاب الله وحججه الدليل الى الوصول الى السعادة الاخروية.

ولذا ورد عن الامام الهادي ع انه قال:
[الدنيا سوق، ربح فيها قوم وخسر آخرون] فمن استفاد من الدنيا لربح الاخرة فقد استفاد من عمره الذي يقضيه في الدنيا ومن غفل عن ذلك فقد اضاع الدنيا والاخرة .


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com