حقيقة الدنيا    1
 

عن امير المؤمنين ع قال:
«الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها»
اي ان الدنيا بكل ما فيها من امور واشياء واحداث انما خلقت لأجل شيء اخر، فما هو الشيء الذي خلقت من اجله؟

يجيب امير المؤمنين ع في حديث اخر يقول فيه:
«إن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها، وابتلى فيها أهلها، ليعلم أيهم أحسن عملا، ولسنا للدنيا خلقنا، ولا بالسعي فيها امرنا»
اي ان علة خلق الدنيا هو لأجل ان تكون محلا لاختبار الانسان لتحديد موقعه في الاخرة، ولذا كانت طبيعتها هو الابتلاء بكل ما فيها من امور واحداث لمعرفة حقيقة الانسان واستحقاقه للمكان الذي ينتخبه لنفسه وبإرادته في الاخرة، وهو ما يستلزم من اهل العقل والايمان الاهتمام بما وراء الدنيا وهي الاخرة التي ستكون محل خلودهم الدائم مما يستوجب اعطاء الدنيا قيمتها الحقيقية وعدم اعطائها بأكثر من قيمتها التي وضعها الله لها.

عن امير المؤمنين ع قال:
«أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم »
فحينما يدرك المؤمن علة خلق الدنيا وانها كانت لأجل الاختبار وان الانسان خلق للأخرة لا للدنيا، فان عليه ان لا يتعلق قلبه بالدنيا ولذائذها وان لا يجعلها المحور في اهتماماته وسعيه وكانه يعيش فيها بلا نهاية ولا موت، ولذا فان أول الطريق الى الاخرة هو ان ينزع من قلبه حب الدنيا بكل ما فيها ويعلم انها الى زوال وان كل ما فيها زائل فلا يجعل في قلبه غير حب الله والسعي الى رضاه

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com