حقيقة الدنيا    18 الحلقة الاخيرة

 

عن امير المؤمنين قي بيان حقيقة الدنيا وضرورة المبادرة بالتوبة واصلاح النفس قبل الممات قال مخاطبا للناس:

عِبَادَ اللهِ، [أَيْنَ] الَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا (اي الذين عاشوا في النعيم والرفاهية مدة من العمر ليست بالقليلة وتمتعوا بالحياة الدنيا بأقصى طاقتهم ولكنهم في النتيجة غادروا الدنيا وسكنوا القبور)،

وَعُلِّمُوا فَفَهِمُوا، وَأُنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَسُلِّمُوا فَنَسُوا (ومثلهم من كان واعيا كذلك الى الموت ولكنه لم ينتفعوا بما علموا ولم يستعدوا للموت رغم امهال الله لهم واقامة الحجة عليهم ليتوبوا ويعودوا الى ربهم)،

أُمْهِلُوا طَوِيلاً، وَمُنِحُوا جَميِلاً، وَحُذِّرُوا ألِيماً، وَوُعِدُوا جَسِيماً، (فلم ينفعهم الترغيب والترهيب وما وعد الله به المطيعين في جنات النعيم وما وعد به العاصين من عذاب الجحيم وما اكثر الآيات التي تتحدث عن الاخرة ولذا يحذر عليه السلام من الامور التي فيها سوء العاقبة فيقول: )

احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَةَ ( اي الذنوب المهلكة التي تعجل بالفناء وهي المعاصي الكبيرة والاصرار على المعاصي الصغيرة)،

وَالْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ (اي العيوب من الاقوال او الافعال التي تسبب غضب الله وتعجيل انزال عقوباته للعاصين ثم يقول منبها: )

أُولِي الاْبْصَارِ والاْسْمَاعِ، (اي الذين يسمعون الكلام ويشاهدون مصاديقها العملية)

وَالْعَافِيَةِ وَالمَتَاعِ (والذين من الله عليهم بالسلامة والادراك)،

هَلْ مِنْ مَنَاص أَوْ خَلاَص (فهل من ملجأ او وسيلة يتخلص بها الانسان من الحساب والعقاب في الاخرة ؟ )،

أَوْ مَعَاذ أَوْ مَلاَذ أَوْ فِرَار (وهل من ملجأ يفر اليه من الله ؟ )

أَوْ مجاز أوْ مَحَار (اي فسحة او رجوع الى الدنيا بعد فراقها)

أَمْ لاَ ؟ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (فان كان الامر كذلك ولا يمكن الفرار من الله او تفادي حسابه او عقابه فإلى اين تقلبون او تنقلبون في عاقبة امركم )!

أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ! أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُّونَ؟ وَإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الاْرْضِ، ذَاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ ، قِيدُ قَدِّهِ (اي ان حظ الانسان من الدنيا عند موته هو بقدر قامة الانسان منها والمراد به المضجع من القبر حيث يزول كل ما حازه في الدنيا ولا يكون منها الا هذا القبر الضيق)،

مُتَعَفِّراً عَلى خَدِّهِ (اي يدفن في التراب عَلى خَدِّهِ عند ايلاجه في حفرته الضيقة) !

الاْنَ عِبَادَ اللهِ وَالْخِنَاقُ مُهْمَلٌ (اي ان الحبل الذي يشد على العنق لخنق الانسان لم يضيق بعد بمعنى انه لا تزال هناك فرصة في الحياة للتوبة وحسن المنقلب الى الله)،

وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ، (اي لا تزال الروح في البدن ولم يقبضها الله عند الموت )،

فِي فَيْنَةِ الاِرْشَادِ وَرَاحَةِ الاْجْسَادِ، (اي لا تزال النفس والعقل في موضع قبول الارشاد والعمل الصالح)،

وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ (اي لا تزال النفس في حالة المهلة في الحياة ولم تقبض الروح بعد)،

وَأُنُفِ الْمَشِيَّةِ (اي لا تزال المشيئة الالهية مستمرة او مستأنفة في بقاء حياة الانسان)،

وَإِنْظَارِ التَّوْبَةِ، وَانْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ ( ولايزال باب التوبة مفتوحا مع فسح المجال الالهي للعودة قبل قبض الروح ونزول البدن في القبر)،

قَبْلَ الضَّنْكِ وَالْمَضِيقِ، ( حيث يواجه الانسان بعد موته الشدة والضيق في القبر)، وَالرَّوْعِ ( اي الخوف الشديد لما يراه من هول ملائكة الموت)، وَالزُّهُوقِ (اي خروج الروح من البدن )،

وَقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ المُنتَظَرِ وَإِخْذَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ (اي قبل قدوم الموت وحلول الغضب الالهي لا تزال الفرصة متاحة للإنسان وهو في الحياة ليتدارك اعماله السابقة ويتوب الى الله قبل ان ينزل به عقاب الاخرة، الان وقبل انتظار الغد ينبغي ان يتوب المرء الى ربه ويصلح حاله فانه ليس بعد الموت مهرب وانما هي جنة او نار )،

🌿مع اطيب التحيات من🌿
      نبيل شعبان


 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com