حقيقة الدنيا   10


عن الامام الصادق ع قال:

[رأس كل خطيئة حب الدنيا]

   تقدم الحديث عن بعض خصائص الدنيا وتحذير الله منها بقوله:

[إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ] ،

  فكل ما في الدنيا من مال وثروة وقدرة وسلطة واولاد وازواج هي فتنة او امتحان للإنسان لأجل تحديد مكانه ودرجته في الاخرة، ولذا فقد تواترت الاحاديث التي تحذر من حب الدنيا والركون اليها والغفلة عما ورائها.

فعن رسول الله (ص) قال:
[أكبر الكبائر حب الدنيا]

فمن خلال حب الدنيا ومغرياتها يتمكن الشيطان الرجيم من غر الانسان وخداعه كما قال الله في كتابه الكريم: [يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُور]، اي يغركم الشيطان الذي لقب بالغَرور .
وعن امير المؤمنين ع قال:                                                                                         [حب الدنيا رأس الفتن وأصل المحن]

فمن اهم الاسباب الدافعة الى المعاصي والذنوب هو اتباع الهوى المتولد من حب الدنيا والركون اليها والاطمئنان بها والانس بزينتها وكأنها ستدوم للإنسان ابدا من دون تغيير وتبديل، وهو ما ورد فيه عن رسول الله (ص) انه قال:
[حب الدنيا أصل كل معصية وأول كل ذنب]

    فبداية الذنوب والانحراف عن صراط الله تبدأ من حب الدنيا وشهواتها كما في قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) اي ان شهوة الجنس وحب الاولاد والتملك للمال والثروة {وما تتضمنه من وسائل السكن والاثاث والزينة في محتوياته}، ولبس الذهب والمجوهرات، {ووسائل الزينة الاخرى للوجه والجسم}، وركوب السيارات الفارهة الحديثة، والتنعم بالطبيعة الجميلة وما فيها من خلق الله من الانعام والمزارع، هي من الموارد التي تكون سببا لانحراف الانسان عند عدم وجود الضوابط والحدود التي تضع الاشياء في مواضعها، ومن هنا كان موضوع حب الدنيا سببا للروايات الكثيرة عن اهل بيت العصمة لتحذير الناس من الاسراف فيها وتجاوز حدود الله التي جعلها لها.

فعن امير المؤمنين ع قال:

[رأس الآفات الوله بالدنيا]
  
بمعنى ان تجاوز الحد في حب الدنيا وزينتها والتحول من الحب الفطري الذي جعله الله سببا لدوام الحياة وتطورها واستمرار النسل فيها الى شدة العشق والوله بها يجعلها تتحول الى معبود من دون الله، فكم من الناس يعبد المرأة ويعشق المال والذهب، ويتفانى في طلب السلطة والرئاسة، وغير ذلك من شهوات الدنيا وزينتها مما ينسيه الاخرة ويبعده عن الله، ولذا ورد في الاحاديث انه: فيما أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) : [أن كل فتنة بذرها حب الدنيا].

وهو ما حذر منه امير المؤمنين ع بقوله:
[ إنك لن تلقى الله سبحانه بعمل أضر عليك من حب الدنيا]


وعن الامام زين العابدين ع قال:

 [ما من عمل بعد معرفة الله جل وعز ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) أفضل من بغض الدنيا... فتشعب من ذلك: حب النساء، وحب الدنيا، وحب الرئاسة، وحب الراحة، وحب الكلام، وحب العلو، والثروة، فصرن سبع خصال، فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة]
وهو ما ورد فيه الحديث عن الامام في اول البحث بقوله:[رأس كل خطيئة حب الدنيا]


وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com