نور على الطريق   1
 

الوصية بالتقوى
 

عن أمير المؤمنين ع قال:

[اوصيكم عباد الله بتقوى الله (والتقوى هي الاجتناب للمعاصي والذنوب )
فإنها الزمام والقوام
(الزمام هو الرباط للشيء الذي يراد ان يتحكم به كما يزم الفرس بالرباط حول راسه ليوقف من سرعته او جموحه، والقوام هو ما تتقوم به الامور وتعتدل، اي ان تقوى الله هي التي تمكن الانسان من الاعتدال في مسير حياته والتحكم بها لتبقى على الطريق الصحيح من دون انحراف عنه)،

 فتمسكوا بوثائقها (اي ما يرتبط بها من امور اوصى الله بها في كتابه وتحدث بها انبيائه وحججه فهي التي تثبت الانسان على الايمان والهدى)،

واعتصموا بحقائقها (اي اسسها العقلية والايمانية التي تنير للإنسان سلوكه ومسيرته في الحياة فالعلم والعمل يحول دون التطرف او الانحراف ويهدي الى سبل الله ورضوانه)،

تؤل بكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة (اي ان التقوى تنتهي بالإنسان الى الراحة النفسية والخيرات الدنيوية بما يفيض الله به على عباده من فضله والى زيادة رصيد الاخرة من الاعمال الصالحة التي تكون سببا لنيل الدرجات في الاخرة )

عن أمير المؤمنين ع في حديث اخر قال:
[بالتقوى قُرنت العصمة]
(اي ان العصمة الذاتية موصولة بتقوى الانسان فكلما زاد المؤمن في تقواه كلما زادت عصمته الذاتية التي تحول بينه وبين السقوط في الاخطاء التي يقع فيها عموم الناس).

وعن أمير المؤمنين ع قال:                                                                                           [ قرنت الحكمة بالعصمة]
(اي ان الحكمة مرتبطة بالعصمة وبالتالي فهي مرتبطة بالتقوى، فكلما زادت تقوى الانسان كلما زادت عصمته لنفسه وبالتالي تزداد حكمته وحسن تصـرفه في امور الحياة).

 

 

نور على الطريق   2


من سمات المتقين


عن أمير المؤمنين ع قال:
[لِلمُتَّقي هُدَىً فِي رَشادٍ، وَتَحَرُّجٌ عَنْ فَسادٍ، وَحِرصٌ فِي إِصلَاحِ مَعادٍ]
(أي إنّ من سمات المتّقي طلب الهدى ونشره بين الناس، وعدم الخوض في الفساد وما يبعد عن الله، والحرص على اعمار الآخرة بالأعمال الصالحة والخيرات)

عن أمير المؤمنين ع قال:
[مَنْ غَرَسَ أَشجَارَ التُّقَى جَنَى ثِمارَ الهُدَى]
(أي إنّ المتّقي يزيده الله هدىً وإخلاصاً وتوفيقاً إلى مراضيه وحسن الدرجات في الدنيا والآخرة)
 

 

نور على الطريق    3


ترك التقوى


عن أمير المؤمنين ع قال:
[مَنْ تَعَرَّى مِنْ لِباسِ التَّقوَى لَمْ يَستَتِر بِشَيءٍ مِنَ اللِّباسِ]
(أي إنّ من لا يتّقي يقع في الورطات والمشكلات الدنيوية التي تكسب السيئات وتوقع في الإثم والمعصية)

عن أمير المؤمنين ع قال:
[إِنَّ مَنْ فَارَقَ التَّقوَى أُغرِيَ بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَواتِ، وَوَقَعَ فِي تِيهِ السَّيِّئَاتِ، وَلَزِمَهُ كَبِيرُ التَّبِعاتِ]
(أي إنّ من صفات المتّقي أن يتجنّب الاسراف في اللذات والشهوات، وأن يحتاط من فعل السيئات والوقوع في تبعاتها أو ما يترتّب عليها من عقوبات دنيوية أو أخروية).

 

 

نور على الطريق    4


من صفات المتقين

عن الإمام الباقر ع قال :
[إِنَّ أَهلَ التَّقوَى هُمُ الأَغنِياءُ، أَغنَاهُمُ القَلِيلُ مِنَ الدُّنيَا، فَمَؤُونَتُهُمْ يَسِيرَةٌ، إِنْ نَسِيتَ الخَيرَ ذَكَّرُوكَ، وَإِنْ عَمِلتَ بِهِ أَعَانُوكَ، أَخَّرُوا شَهَوَاتِهِمْ وَلَذَّاتِهِمْ خَلفَهُمْ، وَقَدَّمُوا طَاعَةَ رَبِّهِمْ أَمَامَهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى سَبِيلِ الخَيرِ وَإِلى وَلَايَةِ أَحِبَّاءِ اللهِ فَأَحَبُّوهُمْ، وَتَوَلَّوهُمْ وَاتَّبَعُوهُمْ].

    (أي إنّ من صفات المتّقين القناعة بالدنيا وعدم التوسّع في لذائذها، شأنهم التذكير بالله ودينه، هدفهم طاعة الله وتحصيل مراضيه، منهجهم الاقتداء برسوله وحججه والحب لهم وموالاتهم قولاً وعملاً ففازوا بولايتهم ومرافقتهم في جنان الخلد والنعيم)

 

نور على الطريق   5  

في الهداية

عن امير المؤمنين ع قال:
«لا هداية كالذكر».
(اي ان افضل هداية للانسان هو عند اشتغاله بذكر لله حيث يفيض الله عليه بمزيد من الهدى والتوفيق والفلاح)

عن أمير المؤمنين ع قال:
« هدي من أشعر التقوى قلبه »
فمن يطرق سبل التقوى ويسعى في مناكبها فانه ينال نفحة من نفحاتها ليخشع بها قلبه ويتوجه الى الله فيفوز بلطفه وهداه
عن أمير المؤمنين ع قال:
[من اهتدى بهدى الله أرشده]
اي من جعل كلام الله واحاديث حججه هو المحور في الوصول الى الهداية فان الله يمن عليه بالرشاد والمعرفة وبلوغ سبل الدين والاستقامة عليه.


نور على الطريق    6

من مقومات الهداية

عن أمير المؤمنين ع قال:
« هدي من ادرع لباس الصبر واليقين »
فمن يمتلأ قلبه باليقين بما وعد الله عباده الاخيار، وتمسّك بالصبر على الطاعة والعمل الصالح، واتخذ منهما لباسا ومنهجا في الحياة فانه يفوز بهداية الله وتوفيقه

عن أمير المؤمنين ع قال:
«هدي من أخلص إيمانه»
فان المخلص لله يفتح الله عليه من ابواب فضله ولطفه ما يزيده علما وهدى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)

عن أمير المؤمنين ع قال:
« هدي من تجلبب جلباب الدين »
اي من اتخذ الدين من اصوله الصحيحة الخالية من التطرف والانحراف مسلكا له في حياته ومنهجا ينظم اموره وفقه فان الله يمن عليه بالنور والهدى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)


نور على الطريق   7

في اصلاح النفس

عن الإمام الصادق ع قال:
[أقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك، فإن نفسك رهينة بعملك]
في هذا الحديث الشريف يوصي الامام الصادق ع اهل الايمان بملاحظة انفسهم فيما ينعكس على حياتهم الاخروية في حياتهم وعدم الغفلة عنها، فكما يلزم الانسان نفسه في الدنيا بالابتعاد والاجتناب للأمور التي تضره وتؤذيه وخاصة في حالات المرض او عند انتشار وباء ما فيحتاط منه ويبتعد عن مسبباته، فكذلك ينبغي عليه ان يجتنب الامور التي تكون سببا في خسارته الاخروية من الاقوال والاعمال والتصرفات التي تحبط اجره والتي قد تنتهي به نار جهنم، فكما يسعي الانسان في طلب معيشته ويبذل الجهد والعناء في ذلك، فان عليه ان يسعى في تحصيل الامور الاخروية التي تبعده وتفكه من سوء الحساب في الاخرة، فإن نفس الانسان رهينة بعمله، واذا كانت الدنيا مقرونة بجهد الانسان وسعيه وتحصيله فيها، وكان البدن مقرونا بتغذيته والمحافظة عليه بعيدا عن الاجواء الملوثة، فان النفس تكون رهينة في الاخرة بما فعله الانسان في دنياه، وهو ما قال الله عنه في كتابه الكريم:
(بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
وهو ما نبه عليه الإمام الصادق ع قال:
[من ملك نفسه إذا رغب ، وإذا رهب ، وإذا اشتهى ، وإذا غضب ، وإذا رضي ، حرم الله جسده على النار]
اللهم اجعلنا ممن اعنتهم على انفسهم ووفقتهم لما تحبه وترضاه .


ونسالكم الدعاء

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com