حقيقة الابتلاء    1

 


   قال الله تعالى في كتابه الكريم:

(مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)

  الابتلاء هو سنّة من سنن الله في خلقه لأجل اظهار حقيقة اعمال الاشخاص والدوافع التي كانت وراء اعمالهم والتي يترتب عليها الثواب والعقاب الاخروي فلا يكون لاحد حجة يوم القيامة فيقول: ( رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ)، كما ان البلاء يكشف في الدنيا عن حقيقة الافراد ونوع معدنهم وصدق ايمانهم وادعاءاتهم، فكما يفرز الذهب عن غيره من المعادن بتعريضه للنار فكذلك يتبين اصالة ايمان وصدقه من خلال تعريض الانسان الى الابتلاء والاختبار وخاصة عند الشدائد والمحن.

    فالابتلاء في حقيقته يشمل كل حالات الانسان في السراء والضراء، والحزن والفرح، والسرور والالم، والخوف والطمأنينة، والغنى والفقر، والمرض والعافية، وجميع حالات الانسان بلا استثناء فكل لحظة تمر على الانسان مع نفسه ام مع الاخرين هو في حالة اختبار وهناك ملائكة ترصد وتصور عمل الانسان لتكون عليه شهادة حيّة يوم القيامة (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)، فلا ينبغي لاحد ان يتصور ان الابتلاء هو في الشدة والمحنة فقط بل هو في كل عمل وقول وموقف وما يخفى على الله شيء من نوايا الانسان او عمله (إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) وسيجزيهم بموجب اعمالهم يوم القيامة (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)، فهنيئا لمن ادرك ذلك واستعد له بالباقيات الصالحات في كل الاوقات (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ،لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)

 

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com