بحث في الرزق   4
 

ضمان الرزق
 

عن رسول الله (ص) قال:
[ الرِّزقُ أَشَدُّ طَلَباً لِلعَبدِ مِنْ أَجَلِهِ ] 

   لما كان الرزق متعلقا بالله ومحصورا به كما تقدم البحث فيه، فان الانسان لا يستطيع ان ينال في سعيه الدنيوي الا رزقه المقسوم له من الله، والذي ترتبط به سلسلة الاسباب الدنيوية المتشابكة به عموما وبذات الانسان خصوصا، حيث يكون السعة او الضيق في الرزق هو من موارد الامتحان والاختبار لذات الانسان، فقد يشاء الله ان يوسع في الرزق المادي لعبده بحيث انه يجد ابواب الدنيا مفتوحة له، فحيثما توجّه فتحت له ابواب الغنى والثروة المادية، وقد يكون العكس حيث تغلق امامه السبل والابواب حتى وان كان ذو كفاءة ولياقة وقدرة على تحصيل ما يريده من الرزق.

    فمجموع العوامل التي ترتبط بقضاء الله وقدره للعبد من جهة والعوامل التي تتعلق بسلوك الانسان وفعله من جهة اخرى، تكون لها الاهمية في تقدير الله لرزق لعبده لتكون مادة للاختبار الالهي له، والتي قد تكون اختبارا مرحليا يتبدل بنقيضه المعاكس من الغنى او الفقر، او قد يكون اختبارا طويلا الامد يشمل اغلب العمر، فكم من فقير اصابه الغنى عند تقدم العمر فيه او في نهايات عمره، وكم من غني اصابه الفقر في خاتمة عمره، فسنن الله تجري على الافراد وعلى الامم لتظهر حقيقة الافراد ولينال الانسان استحقاقه المناسب له في الحياة الاخرة التي خلق الانسان لها ولكن من بعد مروره بحالة الاختبار الالهي التي تترتب عليها حياته الاخروية.

   ومن ذلك يتضح ان لكل انسان له رزقه الالهي المقدر له في الدنيا والذي لا يستطيع الانفكاك عنه سعة او ضيقا، فبصيرة الانسان مهما امتدت فانها محدودة لا تصل الى اكثر من افاقها الخاصة بها كالراكب في السفينة او الطائرة فانه يرى ما حوله وامامه في المدى المنظور اما ماذا تخفي له التغيرات الجوية الغير مرتقبة والمقادير المقبلة فهو يعجز عن تقديرها والتي قد تكون فيها نهاية حياته الدنيوية، وهي بعض من الدلائل على خلق الانسان فهو لا يعلم بساعة مجيئه للدنيا ولا ساعة رحيله عنها، فما دام في الدنيا فان رزق الله يصله لمداومة الحياة الدنيا والتي هي مادة اختباره كما تقدم، ومتى رحل تنقطع عنه كل الارزاق المادية والمعنوية الا ما جعله الله له صدقة جارية، ولذا فالانسان مطالب في حياته بالسعي لتحصيل رزقه المقسوم له ولكن باتباع السنن الالهية التي اوضحها الله في كتابه لينال حظه من الزيادة او النقصان في الدنيا، اضافة لما يترتب على ذلك من استحقاقات اخروية كما قال الله في كتابه الكريم:

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ،أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ )


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com