صفات الشيعة   9

 

في الحديث عن الإمام الحسن (ع) لرجل قال له إنّي من شيعتكم فقال له الإمام:

[يا عبدَ اللهِ، إن كُنتَ لَنا في أوامِرِنا وَزَواجِرِنا مُطِيعا فقد صَدَقتَ، وَإن كُنتَ بخِلافِ ذلكَ فلَا تَزِد في ذُنوبِكَ بدَعواكَ مَرتَبةً شَرِيفَةً لَستَ مِن أهلِها، لَا تَقُلْ: أَنَا مِن شِيعَتِكُم، وَلكن قُل: أنا مِن مُوالِيكُم وَمُحِبِّيكُم وَمُعادِي أعدائكُم ، وَأنتَ في خَيرٍ وَإلى خَيرٍ ]

في هذا الحديث المختصر يوضح الامام حقيقة التشيع الواقعي ومعنى ان يكون المؤمن من اصحاب الامام وشيعته، فالحب الحقيقي للنبي وآله هو ليس ادعاء باللسان فقط وانما هو موقف صادق بالقول والعمل، والذي يتضمن تنزيل احاديثهم وتوصياتهم على ارض الواقع والفعل، وهو الهدف المراد من نشر الصفات التي تتعلق بأصحاب الامة وشيعتهم، فالانتساب الواقعي للمعتقد الديني وقادته الذين اصطفاهم الله وطهرهم تطهيرا، هو ليس الانتساب لهم بالنسب الوراثي او الادّعاء اللساني وانما هو التطبيق لما دعوا اليه في احاديثهم الشريفة (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .

وهو ما بيّنه الامام الكاظم ع كذلك في حديثه الذي يميّز فيه بين الادعاء والعمل فقال:

[ لَو مَيَّزتُ شِيعَتي لَم أجِدْهُم إلّا واصِفَةً (أي انهم يكتفون بوصف أنفسهم بالتشيّع من دون تطبيق لمفهوم التشيع)،

وَلَوِ امتَحَنتُهُم، لَما وَجَدتُهُم إلّا مُرتَدِّينَ (أي غير مستعدين لاقتران القول بالعمل فيما يقتضيه التشيع)،

وَلَو تَمَحَّصتُهُم (اي عرضتهم للبلاء)، لَما خَلُصَ مِنَ الألفِ واحِدٌ،

وَلَو غَربَلتُهُم غَربَلَةً (اي كغربلة الاشياء بمرورها على الغربال الذي يفصل بين النافع والضار كما يفصل الطحين عن الشوائب)، لَم يَبقَ مِنهُم إلّا ما كانَ لي، إنّهُم طالَمَا اتكأوا عَلَى الأرائكِ فقالوا: نحنُ شِيعَةُ عَلِيٍّ، إنّما شِيعَةُ عَلِيٍّ مَن صَدَّقَ قَولَهُ فِعلُهُ]

وهو ما بينه امير المؤمنين ع بصورة قاطعة في بعض خطبه عن صفات الموالي المتقي فقال:

[ قَدْ أَخْلَصَ للهِ فَاسْتَخْلَصَهُ (اي ان من صفات الشيعي ان يكون مخلصا لله في اقواله واعماله ليفوز باصطفاء الله له وهو ما يعني القرب والدنو منه والافاضة عليه من هدايته ولطفه وتوفيقه ليكون من اوليائه المخلصين)، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ، وَأَوْتَادِ أَرْضِهِ ( اي الذين يمثلون حقيقة الدين، والذين بهم يقام الدين) .قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ (اي الصدق والاستقامة) فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ، ( وهي من صفات الشيعي المخلص ان يكون بعيدا عن الهوى)، يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ، (فلا يكتفي بالقول من دون العمل او الادعاء بلا فعل)، لاَ يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلاَّ أَمَّهَا (اي قصدها، فلا يجد مجالا في فعل الخير الا ذهب نحوه)، وَلاَ مَظِنَّةً (اي موضع ظن بوجود الفائدة) إِلاَّ قَصَدَهَا، قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ (اي مكن كتاب الله من قيادة امره، فهو تابع لما اشتمل عليه الكتاب من تعاليم ووصايا ربانية)، فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ (اي يلتزم بالعمل فيما اشتمل عليه كتاب الله في اوامره ونواهيه )، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ (اي يقف عد حدود حلاله وحرامه).

وهو ما يؤكد على ضرورة الالتزام العملي باحاديث اهل البيت او الالتزام الكامل بكل ما ورد في الكتاب كما تبين في حديث امير المؤمنين السابق، وما ذكره الله سبحانه بقوله:

[أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ].


  وفي هذه الحلقات غيض من فيض من بعض صفات المتقين التي هي اهم خصائص الشيعة الصادقين في ولائهم لاهل البيت ونسالكم الدعاء في تمام البحث والحمد لله رب العالمين.

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com