صفات الشيعة   8

 

عن الإمام الصادق ع قال في صفات شيعة اهل البيت:

[شيعتنا من قدم ما استحسن، وأمسك ما استقبح، وأظهر الجميل، وسارع بالأمر الجليل، رغبة إلى رحمة الجليل، فذاك منا وإلينا ومعنا حيثما كنا].

وهو ما يعني ان التشيع الصحيح ينبغي ان يقوم على القيم التي دعا اليها اهل البيت وهي عموما تدور حول ما دعا الله اليه في كتابه الكريم فهم حججه والمجسّدين لكتابه وما فيه من امر ونهي للعباد، اما الانتساب العاطفي لهم بالمشاعر والاقوال والشعارات والذي لا يرتقي إلى مستوى التطبيق والالتزام العملي فهو لا يعني شيئا عند الله وليس له جزاء ذات قيمة في الاخرة ولا يطابق ما دعى اليه اهل البيت من القيم والمفاهيم، فالانتماء الحقيقي لأهل البيت هو الذي يتخذ منهم اسوة وقدوة ومنهجاً عمليا للحياة، فالعمل والفعل هو المقياس الحقيقي للتّشيع وهو ما ذكره أهل البيت في أحاديثهم التي تصف شيعتهم وتتحدّث عن سماتهم وأخلاقهم وعملهم والتي تمثل الايمان الحقيقي بالله وبشريعته.

فعن أمير المؤمنين ع في تعريف شيعته او الشيعة الموالين لأهل البيت ع قال:

[شيعَتُنا هُمُ العارِفُونَ بِاللهِ (اي اهل العلم بالله جل جلاله العارفون بعظمته وما اوضحه في كتابه عن عظمة خلقه وشأنه وارادته وما جرت به سننه في الدنيا والاخرة)،

العامِلُونَ بِأمرِ اللهِ (اي الذين يطبقون ما أمر الله به من فروض وواجبات فلا يكتفون بالقول دون العمل)،

أهلُ الفَضائلِ (اي الذين اصبحوا من اهل الصفات والقيم الدينية لشدة تطبيقهم لما امر الله به عباده)،

الناطِقُونَ بالصَّوابِ (اي الذين يتميز كلامهم بالمعرفة والحكمة والاتزان فلا يميلون مع العواطف والانفعالات والمصالح الدنيوية).

مَأكُولُـهُم القُوتُ (اي ان طعامهم هو نزر يسير لأجل حفظ قوتهم وسلامتهم وليس لأجل التلذذ في انواع الطعام والشراب بأكثر من حاجتهم مما يتعب اجسادهم ويفسد ابدانهم)،

وَمَلبَسُهُمُ الاقتِصادُ (فهم بعيدون عن مورد البذخ في الالبسة الفاخرة والزينة الفارهة والعطور الثمينة او الحلي ومظاهر الترف )،

وَمَشيُهُمُ التَّواضُعُ (فهم لا يرون لأنفسهم مكانة او شأنا يرفعهم عن الاخرين اذ لا يزكي الانفس الا الله، فرب فقير اشعث اغبر هو اعلى عند الله درجة ومنزلة لما حازه من تقوى واخلاص في تعامله مع الله).

تَحسَبُهُم مَرضى وَقَد خُولِطُوا (اي يحسبهم الناظر اليهم عن بعد من دون علم بما اشتملوا عليه من علم وتقوى فيضن انهم قد اصابهم شيء من الاضطراب النفسي او العقلي )،

وَمَا هُم بذلكَ (اي هم في كامل سلامتهم ورشدهم ولكن خوف الله جعلهم كذلك)،

بَل خامَرَهُم مِن عَظَمَةِ رَبِّهم وَشِدَّةِ سُلطانِهِ ما طاشَت لَهُ قُلُوبُهُم، وَذَهِلَتْ مِنهُ عُقولُـهُم (فكانهم وقفوا للحساب بين يدي جبار السماوات والارض ليذهبوا بعد الحساب الى الجنة او النار).

فإذا اشتاقُوا مِن ذلكَ (اي اذا اشتاقوا الى الزيادة من فضل الله ومحبته)،

بادَرُوا إلَى اللهِ تعالى بِالأعمالِ الزَّكِيَّةِ (اي سارعوا الى المستحبات والصالحات للتقرب الى الله لرفع درجتهم عنده وللنيل من عطاياه وفضله في الدنيا والاخرة)،

لَا يَرضَونَ لَهُ بالقَليلِ، وَلَا يَستَكثِرُونَ لَهُ الجَزِيلَ (فلو حاسبهم الله على نعمة واحدة من نعمه لذهبت بكل اعمالهم الصالحة، فلا يبقى لهم غير الذنوب)].


فهذه بعض صفات الشيعة التي تعني تحلّيهم بالأخلاق النبوية، والقيم العلوية، والمكارم الفاطمية، والوصايا الجعفرية، فعندما يصل المؤمن إلى الالتزام الكامل بقيم الإسلام ومفاهيمه وأخلاقه عندئذ يكون قد وصل إلى المرحلة الأولى من التّشيع والتي يعرج منها إلى بلوغ الدرجات العلى في التقوى والورع التي يتحدث عنها الأئمة (ع) في وصفهم لشيعتهم.


وعن الإمام العسكري ع في بيان بعض صفات الشيعة قال:

[شيعة علي هم الذين لا يبالون في سبيل الله أوقع الموت عليهم أو وقعوا على الموت (اي ان هدفهم في الحياة هو تحقيق الاهداف الالهية في الارض والتي بينها في كتابه فقيمة الحياة عندهم بتحقيق اهدافها الرسالية لذا لا يبالون بالموت لأنه يمثل الانتقال الى حياة السعادة والراحة)،

وشيعة علي هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (اي حاجة، فالشيعة في في سلوكهم الدنيوي يختلفون عن غيرهم من الناس الذين يجمعون المال والذهب والقدرة لأنفسهم فهم يفكرون في رفع العناء عن اهل الحاجة والمسألة)،

وهم الذين لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم من حيث أمرهم (فهم بعيدون عن موارد المعصية والاثم، مسارعون الى الطاعة في كل مورد يحبه الله).

 
وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com