صفات الشيعة   6

 

عن امير المؤمنين ع في تتمة حديثه عن صفات شيعته مع احد اصحابه قال:


مصابيح كل  ظلمة  (اي لا تخفى عليهم ظلمات الفتن وشبهاتها ولا مكائد الشيطان واغواءاته بما نالوه من العلم والهدى من الله)،

وريحان كل قبيل (أي ان الشيعي عزيز كريم عند قبيلته او مجتمعه بمنزلة الريحان فيها، والريحان عادة يطلق على البركة والرزق والولد الصالح)،

شرورهم مكنونة (اي مكتومة في نفوسهم حتى تزول بفعل ترويض انفسهم على قيم الاسلام واخلاقه الربانية)،

وقلوبهم محزونة (لشدة فكرهم في الاخرة والخوف من حساب يوم القيامة وهو دلالة على انشغالهم بأمور الاخرة اولا)،

وأنفسهم عفيفة (اي عفيفة عن التطلع الى متاع الدنيا وزينتها ودرجاتها)،

وحوائجهم خفيفة ( فلا يثقلون على الناس فيما يطلبوه منهم)،

أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة (اي انهم يفكرون براحة الاخرين ومصلحتهم كما يفكرون بأنفسهم ويسعون في تقديم الاخرين على انفسهم عند القدرة على ذلك (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ{اي حاجة}، وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ {اي بخل نفسه}، فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )،

فهم الكاسة الالباء (اي الكيسّون العقلاء او المتزنون في تفكيرهم واعمالهم)،

والخالصة النجباء (اي الذين استخلصهم الله وحباهم بالنجابة او الشهامة)،

فهم الرواغون فرارا بدينهم (الرواغون هم الذين يجتنبون التعرض الى الحرج والمراد بالتعبير الرواغون بدينهم أي الذين يميلون عن الناس ومخالطتهم في تصرفاتهم واعمالهم التي تخرج عن التقوى حفاظا لسلامة دينهم)،

إن شهدوا لم يُعرفوا، وان غابوا لم يفتقدوا (اي ان كانوا حاضرين في المجالس لا يميزهم الناس لخلوهم من مظاهر الابهة والسلطنة والرئاسة فمظهرهم كعامة الناس، ولا يقومون بالأعمال التي يريدون بها ابراز شأنهم وخصوصياتهم)،

أولئك شيعتي الاطيبون وإخواني الاكرمون، ألا هاه (او اه) شوقا إليهم].


فهذه بعض صفات الشيعة الموالين لأمير المؤمنين في حالاتهم الشخصية وتصرفاتهم مع الناس والتي تعددت وتنوعت الروايات في وصف خصوصياتهم.

فعن الامام محمد الباقر عليه السلام متحدثا مع شيعته قال:

[ كونوا النمرقة الوسطى (والنمرقة هي الوسادة التي تكون في وسط المجلس والمعنى المراد من الحديث هو ان يكون شيعة اهل البيت متصفين بالاعتدال وعدم التطرف في المواقف والاعمال وخاصة في حالات الاختلاف بين الناس)،

يرجع إليكم الغالي (اي المتطرف المغالي في الامور والمبالغ فيها فانه حينما يرى اعتدالهم واستقامتهم في الفكر والمنطق والعمل يرجع الى صوابه فيتبع منهجهم وطريقتهم)،

ويلحق بكم التالي (اي المتخلف عن اللحاق بالركب وهو الذي التبست عليه الامور فلم يبادر الى الالتحاق مع الشيعة الواعين لخط ائمتهم ولكنه حين يجد صواب اعمالهم ومواقفهم يلتحق بهم )،

واعلموا يا شيعة آل محمد، ما بيننا وبين الله من قرابة، ولا لنا على الله حجّة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، من كان مطيعا نفعته ولايتنا، ومن كان عاصيا لم تنفعه ولايتنا ( وهي مسألة في غاية الاهمية، فان مجرد الانتساب الى اهل البيت وراثيا او ولائيا بالادعاء والكلام، فان ذلك الانتساب لا يقرّب الانسان الى الله ولا يدخله الجنة ولا يمنع عنه النار، وانما هي الطاعة لله فيما أمر به ونهى عنه {ومنها اتباع حججه} فهي التي تنجي الانسان في يوم القيامة، اما مجرد الحب لأنبياء الله وحججه من دون الالتزام والعمل بتوجيهاتهم ووصاياهم {والتي هي مطابقة للقران ولا تنفصل عنه} فان ذلك لا يدخل الانسان الجنة ولا يبعده عن النار، فليس بين الله وبين احد من خلقه قرابة {ولا يشفعون الا لمن ارتضى} )،

ثم قال ع: لا تغترّوا، ولا تفتروا (اي لا تتحدثوا من تصوراتكم واوهامكم بأن من يكون مع اهل البيت ستناله شفاعتهم، ولا تروّجوا للروايات المكذوبة عن اهل البيت او تحرفوها عن معانيها في ان الحب يكفي وان المرء مع من احب فذلك لا يكون الا بعد العمل والطاعة والالتزام العملي باحاديثهم فهو الذي يكشف عن صدق المحبة والولاء، والا فان الحب الفارغ من المحتوى هو كلام فارغ ليس له قيمة)].


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com