صفات الشيعة   5

 

  عن أمير المؤمنين علي ع متحدثا مع احد اصحابه ويدعى نوف عن حقيقة الموالين لهم في كل زمان فقال:


[يا نوف خلقنا من طينة طيبة، وخُلٍق شيعتنا من طينتنا، فإذا كان يوم القيامة اُلحقوا بنا.
قال نوف: فقلت صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين، فدمعت عينه لذكرى شيعته ثم شرع في وصفهم
(وهي من الصفات المهمة التي ينبغي ان يلتزم بها شيعة امير المؤمنين)  فقال:

[ يا نوف شيعتي والله الحلماء (اي الذين لا يغضبون بسـرعة او يغلب عليهم الانفعال والتسرع في المواقف والاقوال والافعال)،

العلماء بالله ودينه (اي الذين غلب عليهم العلم فامنوا بالله عن معرفة واعتقدوا بالدين عن بصيرة وتفهم لأسسه ومضامينه فابتعدوا عن الخرافات والتصديق بكل ما ينقل لهم باسم الدين حتى يجدون البينة عليه)،

العاملون بطاعته وأمره (اي لا يعملون بخلاف ما امرهم به الله وان كان في ذلك عناء ومشقة او اذى يصيبهم)

المهتدون بحبه (اي الذين يفتح الله عليه من فضله وكرمه بسبب المحبة الصادقة والاخلاص له فيوفقهم لصالح الاعمال التي تزيدهم قربا منه في الدنيا والاخرة)،

أنضاء عبادة (اي الذين هزلت اجسامهم بسبب العبادة وهو بيان لشدة تمسكهم بالعبادة الواجبة والمستحبة)

أحلاس زهادة (اي الذين لازموا الزهادة في الحياة كما يلازم الانسان مقر عمله او بيته فلا يكثرون مما لا ينفعهم في اخرتهم)

صفر الوجوه من التهجد (والمراد به التعب والعناء بسبب قيام الليل وهو تأكيد على حب الله والحرص على التقرب اليه في الخلوات وخاصة في قيام الليل)،

عمش العيون من البكاء (اي اصاب عيونهم الضعف من كثر البكاء خوفا وخشوعا لله سبحانه وهو دلالة على القلوب الخاشعة لله)،

ذبل الشفاه من الذكر (اي ان شفاههم قد يبست من كثرة ذكر الله بألسنتهم تجاوبا مع شدة ذكر الله في قلوبهم والمراد كثرة الذكر اللساني والقلبي)،

 خمص البطون من الطوى ( فبطونهم فارغة مضمورة او مخسوفة من قلة الاكل والزهد في ملذات الدنيا)،

تعرف الربانية في وجوههم (والمراد بالربانية هو انتسابهم الى الرب في اعمالهم واقوالهم لدقة طاعتهم لامره وهو تعبير قراني كما ورد في قوله تعالى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُون

والرهبانية في سمتهم (اي تعرف الرهبانية لله في توجهاتهم واعمالهم والرهبانية هو مصطلح قراني كما في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ )

مصابيح كل ظلمة (اي لا تخفى عليهم ظلمات الفتن وشبهاتها ولا مكائد الشيطان واغواءاته بما نالوه من العلم والهدى من الله)،


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com