صفات الشيعة  4

 

   عن امير المؤمنين ع في تتمة حديثه مع الاحنف بن قيس بعد ان بين خصائص اصحابه في الليل والنهار شرع في شرح ما اعده للمتقين في جنانه وما اعده للعاصين من عذاب ناره فقال:


   فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي (اي فاتتك الجنة ونعيمها التي وصفتها لك فإن البديل عن الجنة هي النار وعذابها فلا ثالث لهما في الاخرة)، لتدركن في سرابيل القطران (اي لتكونن في سرابيل القطران وهو لباس اهل النار حيث تطلى اجسامهم بالقطران وهي مادة كريهة الرائحة سريعة الاحتراق)، ولتطوفن بينها وبين حميم آن، ( (الحميم) هو النحاس الاصفر المذاب من الغليان والذي يصب على رؤوس اهل جهنم كما في قوله تعالى: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ) سورة الدخان 47-48 ، و (آن) بمعنى المتناهي الحرارة او اقصى درجات الحرارة التي لا تطاق، وهو حال اهل النار حيث يتنوع عليهم العذاب فيها)، ولتسقين شرابا حار الغليان في أنضاجه ، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم (اي ظهر مكسور)، ووجه مهشوم (اي مكسـر الى اجزاء صغيرة)، ومشوّه مضـروب على الخرطوم (اي الانف)، قد أكلت الجامعة كفه (الجامعة هي الاغلال التي تقيد بها الايدي بشدة والتي عند تحريكها وهي مقيدة تؤدي الى تأكل اللحم)، والتحم الطوق بعنقه (اي دخل الطوق او القيد للرقبة في لحم رقبته حتى صار جزئا منها لطول المدة التي هو فيها على هذا الحال)، فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها، ويصعدون جبالها، وقد البسوا المقطعات من القطران، واقرنوا مع فجارها وشياطينها، فإذا استغاثوا بأسوء أخذ من حريق، شدّت عليهم عقاربها وحياتها، (اي اذا تعرضوا لأشد انواع الحريق والعذاب وارتفعت اصواتهم بالاستغاثة لربهم مما هم فيه سلط الله عليهم العقارب والحيّات التي تلدغهم بسمومها الحارقة وتطحنهم بأجزائها التي تلتف حولهم ثم تصعقهم بانيابها السامة)، ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول: يا أهل الجنة ونعيمها، يا أهل حُليها وحُلَلِها، [ويا اهل النار] اخلدوا فلا موت، فعندها ينقطع رجاؤهم و تنغلق الابواب، وتنقطع بهم الاسباب، فكم يومئذ من شيخ ينادي: واشيبتاه!، وكم من شاب ينادي واشباباه! وكم من امرأة تنادي وافضيحتاه! هُتكت عنهم الستور، فكم يومئذ من مغموس بين أطباقها محبوس، غمسة [ألبستهم] بعد لباس الكتان، والماء المبرد على الجدران، وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان، لباسا لم يدع [لهم] شعرا ناعما إلا بيّضه، ولا عينا تبصر إلى حبيب إلا فقأها، هذا ما أعد الله للمجرمين، وذلك ما أعد الله للمتقين»
(المصدر :صفات الشيعة للصدوق:ص183، البحار:7/220، البحار:65/171)


وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com