صفات الشيعة  3

 

   عن امير المؤمنين ع في تتمة حديثه مع الاحنف بن قيس بعد ان بين خصائص اصحابه في الليل والنهار شرع في شرح ما اعده للمتقين في جنانه فقال:


[الدار التي خلقها الله سبحانه من لؤلؤة بيضاء، وشقق فيها أنهارها، وغرس فيها أشجارها، وظلّل عليها بالنضج من أثمارها (اي ان الاثمار الناضجة هي في كل الاوقات موجودة على اشجار الجنة بمعنى ان اوقات الجنة هي في ربيع دائم بالمصطلح الدنيوي علما بان الحياة في الجنة هي اعظم من هذا الوصف)، وكبسها بالعوابق من حورها (اي ملأها بالحور العين المتلصق بها الروائح الطيبة العطرة التي تفوح منها في كل مكان من الجنة فأينما تمشي في الجنة تفوح عليك الروائح العطرة من الحور ومن النسيم الذي يهب بالجنة)، ثم أسكنها أولياءه وأهل طاعته (فكل ما في الجنة من عطاء الهي والذي وصفه رسول الله في بعض احاديثه بانه ما لا رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر، انما جعله الله للمطيعين له في الدنيا والساعين الى رضاه فيها فالأخرة هي ثمرة الحياة الدنيا)، ثم يواصل امير المؤمنين في ذكر بعض نعيم الجنة قائلا:


فلو رأيتهم يا أحنف وقد قدموا على زيادات ربهم سبحانه (كما في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، وفي قوله تعالى ﴿ولدينا مزيد﴾ فان لله سبحانه من الزيادات في العطاء مالا يتصوره البشر)، فإذا ضربت خبائهم (اي قصدت منازل سكنهم)، صوتت رواحلهم بأصوات لم يسمع السامعون بأحسن منها (اي بدلا من نباح الكلاب في الدنيا عند مجيء الغريب فان الرواحل عند اهل الجنة او وسائط النقل مما لا يعلم خلقه الا الله، ترفع اصواتها بأعذب الالحان دلالة على مجيء الزائر، وقد يكون التعبير كله رمزيا في الاخبار عن مجيء الزائر فلم يعرف الناس في ذلك الوقت الموبايلات والحانها وما يحمله المستقبل من التطورات والابداعات العلمية والتي مهما عظمت لاتصل الى شيء من عطاء الله واكرامه لأهل الجنة)،

 وأظلتهم غمامة فأمطرت عليهم المسك والورادن (اي الورد المعطر الجميل الذي ينزل من الغيم كالمطر)، وصهلت خيولها بين أغراس تلك الجنان (اذ ترتفع اصوات خيول اهل الجنة او وسائط نقلهم في اثناء مسيرهم وسط الطبيعة الرائعة التي لا يتصور العقل بلباسه الدنيوي جمال وروعة ما غرسه الله لأهل الجنة من جميل الزرع والمناظر الخلابة)، وتخلّلت بهم نوقهم بين كثب الزعفران (اي سارت بهم وسائل حركتهم عبر تلال الزعفران الرائعة بلونها وعطرها)، وتلألأ من تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان (اي ان الارض التي يسيرون عليها في الجنة هي ارض من اللؤلؤ والزعفران بدلا من التراب والاحجار في الدنيا)،

واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان (والقهارمة هم الوكلاء المكلفون برعاية تلك الجنان حيث يستقبلوهم بإلقاء الورد عليهم)، وهاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والاقحوان، وذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان، ثم سجدوا لله في فناء الجنان فقال لهم الجبار: ارفعوا رؤوسكم فاني قد رفعت عنكم مؤونة العبادة، وأسكنتكم جنة الرضوان.


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com