صفات الشيعة   1 

 

اصحاب الائمة
 

   لا يتصور المؤمن انه سيكون من اصحاب المهدي بمجرد حبه للأمام المهدي او ذرف الدموع عند ذكره او ابراز التحية عند ذكر اسمه في الدعاء والحديث عنه، فمالم يكن المؤمن مؤهلا ومتصفا بصفات شيعته التي ذكروها في احاديثهم فانه لن يكون موفقا لنصـرة امام الزمان ولا للقيام بين يديه او الدفاع عنه فان المسئوليات الجهادية والايمانية لا تعطى الا لمن كان اهل لها، كما لا ينبغي للمؤمن ان يتصور انه سيكون ممن يرافق الائمة الطاهرين في الجنة ويحظى بمجالسهم وصحبتهم هناك مالم يكون من المستوى اللائق لمصاحبتهم بما اكتسب من منزلة ايمانية وعملية تؤهله لذلك وهو في الحياة الدنيا، فان الطيور على اشكالها تقع، وفي الرواية التالية التي تصف اصحاب أمير المؤمنين نموذجا لذلك.


عن محمد ابن الحنفية قال: لما قدم أمير المؤمنين ع البصـرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الاحنف بن قيس واتخذ له واصحابه طعاما فقبل دعوته فلما حضر المجلس ووجد نفسه وحيدا قال له يا أحنف ادع لي أصحابي فأرسل في طلبهم، فدخل عليه قوم متخشّعون (اي يغشاهم الخشوع) كأنهم شنان بوالي (اي كأنهم قربات الماء النحيفة البالية المستهلكة لشدة ضعفهم وشحوبهم) ،فقال الاحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم؟ أمن قلة الطعام أو من هول الحرب؟
فقال له ع : لا يا أحنف، إن الله سبحانه احب أقواما تنسّكوا له في دار الدنيا تنسّك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل ان يشاهدوها
(اي جعلوا الله في حاضرا في قلوبهم فاخلصوا له اعمالهم وكأنما اوشكوا على الوقوف بين يديه في ساحة القيامة)، فحملوا أنفسهم على مجهودها (اي اجهدوا انفسهم بأقصى قدرة على العبادة والطاعة)، وكانوا إذا ذَكروا صباح يوم العرض على الله سبحانه توهموا (اي تخيلوا) خروج عنق يخرج من النار يَحشُـرَ الخلائق إلى ربهم تبارك وتعالى، وكتاب يبدو فيه على رؤوس الاشهاد فضائح ذنوبهم، فكادت أنفسهم تسيل سيلانا، أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرانا، وتفارقهم عقولهم (اي من الخوف خشوعا لله) إذا غلت بهم مراجل المحرد الى الله سبحانه غليانا (اي حينما تصعد عندهم حرارة العزلة إلى الله سبحانه غليانا، بمعنى انهم يتعرضون لهذا الحال حينما تصل بهم مراحل الانقطاع الى الله ذروتها من الخشوع والرهبة)، فكانوا يحنّون حنين الواله (اي العاشق الفاقد) في دجى الظلم (اي سواد الليل وظلمته بمعنى عند انقطاعهم الى الله ليلا في الخلوة مع ربهم)، وكانوا يُفجعون من خوف ما أَوقفوا عليه أنفسهم (اي يصيبهم الخوف والخشية الشديدة عند وقوفهم على آيات القيامة واهوالها)، فمضوا ذُبل الأجسام، حزينة قلوبهم، كالحة وجوههم، ذابلة شفاههم (اي اصابهم الهزال في اجسامهم وهيمن الحزن على قلوبهم والاصفرار على وجوههم قد جفت شفاههم من بسبب كثرة الذكر او عطش الصيام)، خامصة بطونهم (اي مطوية بطونهم من الجوع بسبب قلة الاكل لما اصابهم من هم الاخرة واعراضهم عن الدنيا ولذائذها)، تراهم سكارى (اي في عالم اخر بعيد عن الدنيا) سمار وحشة الليل (اي يقضون الليل بالسهر ولا ينامون الا قليلا)، متخشعون كأنهم شنان بوالي (اي كقربات الماء البالية المستهلكة التي تصنع من الجلود)، قد أخلصوا اعمالهم لله سرا وعلانية، فلم تأمن من فزعه قلوبهم (اي لم تأمن قلوبهم من الخوف ان لا تنالهم رحمة الله فينجون من عذابه). بل كانوا كمن حرسوا قباب خراجهم (اي كانوا في نهارهم كمن اشتغل بحراسة اموال وارزاق المؤمنين خوفا عليها من السراق واللصوص اي كانوا يحملون هم الناس وهم تطبيق الرسالة).

للبحث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com