معرفة الحق   16

 

    تقدم الحديث عن الاتجاه الاصولي لدى شيعة اهل البيت والذي تنتهي الدراسة الدينية فيه بوجود المرجع في الدين، وهي عادة ما تعرف بالدراسة الحوزوية وهو تعبير عن الدراسة الفقهية في المراكز العلمية الدينية كالنجف وقم والتي كانت سابقا تمثل الدراسة الحرّة المستقلة من دون ارتباطها بمؤسسة رسمية او جهة حكومية حيث يأخذ طالب العلم علمه من الاساتذة الموجودين فيها بحسب المنهج العملي المتعارف عليه فيها، والذي يشتمل على دراسة الفقه ابتداء بدراسة الرسالة العملية لاحد مراجع الدين، ثم يتطور منها الى الاوسع كالشرائع والكفاية وهي عبارة عن مسائل فقهية تتضمن احيانا بعض الادلة على الفتوى، ثم يضاف للدراسة الفقهية موضوع اصول الفقه في مراحل تالية وهي دراسة تتعلق بالقواعد العامة التي تلاحظ في الدليل الفقهي، ليكون هذان الموضوعان المحور الرئيسي للدراسة الدينية، كما يضاف لهذه لدراسة دروس جانبية كدراسة النحو والمنطق والبلاغة لتقوم هذه الدراسة بإصولها وفروعها بإعداد طالب العلم الى المراحل الاخيرة التي تسمى بالبحث الخارج، وهي المرحلة التي يقوم بها احد المدرسين (ويفترض به ان يكون مجتهدا) بطرح المسائل الفقهية ومناقشة ادلتها امام الطلاب ليرتقي طالب العلم في مستواه وفهمه وادراكه للمسائل الفقهية والاصولية الى بلوغ المرحلة النهائية وهي الاجتهاد او التخصص العالي في الدين والذي يكون فيه مجتهدا قادرا على اعطاء الفتوى في الامور الدينية، وقد ينصرف بعض الطلبة عن الهدف الاقصى وهو تحصيل الاجتهاد الى مواقع اخرى من الخدمة الدينية كالبحث او التأليف او التبليغ في المسجد او غيره من المواقع الجماهيرية.


   اما مقام المرجعية او الزعامة الدينية فهو يعني تصدّي احد المجتهدين بعد بلوغه مرحلة الاجتهاد وتمرسه فيه (من خلال تدريسه للبحث الخارج والبحث في الادلة الشرعية) لمقام المرجعية حيث يقوم بطرح ما يسمى بالرسالة العملية التي تتضمن فتواه في المسائل الشرعية في العبادات والمعاملات ليتبع المقلدون له فتاواه الشرعية فيها.


    هذه هي الصورة التقليدية للدراسة الحوزية القديمة ولا تزال موجودة في العراق اما في ايران فقد اخضعت الدراسة بصورة تدريجية الى ان يكون هناك وحدة في المنهج الدراسي مع اضافة بعض الدروس الحديثة الى المنهج السابق اضافة الى اخضاع الطلبة الى امتحان موحد لجعل الدراسة تتناسب مع طور الدراسات الجامعية الحديثة في القبول وفي الشهادات العلمية التي تمنح للناجحين في امتحاناتها وان كانت لم تبلغ درجة الكمال في ذلك.
 

   اما الحديث عن موضوع المرجعية فهو يحدث عادة من انتخاب جماهيري للمرجع (وفي ذلك كلام في صحة ما يقال عن الانتخاب الجماهيري)، والمرجع عادة هو احد المجتهدين الذي تمكن من دراسة وتدريس الفقه في البحث الخارج فيقوم بتأليف ما يسمى بالرسالة العملية وهو كتاب في الفقه يتضمن المسائل الشرعية في موضوعي العبادات والمعاملات لإظهار علمه للناس بفتاواه لاعتقاده بانه اعلم الموجودين من الفقهاء بالدين (وهو مورد للنقاش اذ لا يوجد دليلا علميا على انه هو اعلم الموجودين في الدين فلم يخضع الفقهاء المجتهدين جميعا الى امتحان موحد لتتضح فيه الاعلمية اضافة الى ان مقام القيادة الدينية او المرجعية لا تتضح بالعلم فقط وانما يضاف لها المؤهلات الشخصية التي تمكن المرجع من ان يكون قائدا او مرجعا، اضافة الى وجود اشكال اخر يعود الى صناعة المرجع فما يقال عن الانتخاب الجماهيري هو مقياس غير دقيق علميا بل ان هناك جهات دينية فاعلة تقوم بتعريف المرجع للجماهير يسميها البعض (بحاشية المرجع) ويسميها البعض الاخر (بالمافيا الدينية)لان معظمهم هم من العناصر المنتفعة ماديا ومعنويا بوجود من يريدوه من المراجع حيث يعيشون كالأمراء المترفين رغم تلبسهم بلباس اهل الدين وهو ما تناولته الآيات والاحاديث الماضية لخروجهم عن مهمتهم التي اشار الله اليها بقوله: ( لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) والحمد لله رب العالمين

🌿مع اطيب التحيات من🌿
نبيل شعبان

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com