حقيقة الإخلاص   9
 

عن امير المؤمنين ع قال: «من رغب فيما عند الله أخلص عمله»


في تتمة الحديث عن الاخلاص يوضح امير المؤمنين في هذا الحديث ان فكر الانسان واهدافه لها اثر في توجه القلب نحو العلاقة الوطيدة مع الله والتي تتجلى بصدق الاخلاص له في النوايا والسلوك والاعمال، فمن غلب عليه حب الدنيا والتمتع بزينتها ولذائذها وشهواتها فانه يكون بعيدا عن ذكر الله والاخلاص في التعامل معه، وهو ما عبر عنه امير المؤمنين في حديث اخر بقوله: «كيف يستطيع الإخلاص من يغلبه الهوى» اي ان الهوى هو من موانع الاخلاص التي تحجب الانسان من التوجه الى ربه، في حين ان الانسان الذي جعل هدفه هو تحصيل السعادة الاخروية فانه يرغب بما وعد الله عباده المؤمنين والمتقين ولذا ورد في كثير من احاديثه ع التنبيه الى حقيقة الدنيا من كونها مرحلة مؤقتة من حياة الانسان سبقها وجوده في اصلاب الاباء وارحام الامهات ثم كانت مرحلة الدنيا ويليها الانتقال الى مرحلة البرزخ ومرحلة الحياة الاخروية كما بين الله ذلك في كتابه بقوله:


(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ).
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
(اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ).


ولذا اشتملت كثير من خطب واحاديث نهج البلاغة الى ذكر حقيقة الدنيا وصفاتها وما سيقبل عليه الانسان بعد موته من احداث جسام لا يستطيع النجاة منها من دون الاعداد المسبق لها في الدنيا فكأن عالم الدنيا هو اكثر من كونه موصول بعالم الاخرة اذ هو عالم الاخرة بنفسه، اذ كل ما يفعله الانسان في الدنيا سينكشف له اثاره ونتائجه عند الموت (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)


ولذا فقد نبه امير المؤمنين الى عدم الركون الى الدنيا ليسهل على الانسان الوصول الى حقيقة الاخلاص فقال ع : «قلل الآمال تخلص لك الأعمال»


فمن كانت اماله الدنيوية قصيرة قليلة كمن يتوقع ان يأتيه الموت عن قريب، فان اعماله تتسم بصدق الاخلاص لله لأنه يوشك على ملاقاة ربه، وهو ما ينبغي ان يعيشه المؤمن في حياته اليومية والتي بينتها الاحاديث والادعية الواردة عن المعصومين ،


فعن امير المؤمنين ع انه قال: (رحم الله امرءا قصر الامل وبادر الاجل)
وعنه في حديث اخر قال: (رحم الله امرءا علم ان نفسه خطاه الى اجله، فبادر عمله وقصر اجله)


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com