حقيقة الإخلاص   6

 

عن الامام زين العابدين ع قال:

[فأما حق الله الأكبر عليك فأن تعبده لا تشـرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة].


وهو ما يعني ان المخلص يفوز بكفاية الله له في الامور كلها من دفع البلاء والاذى وتدبير المعيشة وتيسير امور الحياة كافة.

ولكي يصل المؤمن الى هذه المرتبة فان عليه ان يجرد قلبه من الطمع في زينة الدنيا ولهوها والتنافس على درجاتها ومقاماتها التي تصد عن سبيل الله وتغلق ابواب رحمته.

 

فعن امير المؤمنين ع انه قال: [من زهد في الدنيا، ولم يجزع من ذلها، ولم ينافس من عزها، هداه الله بغير هداية من مخلوق، وعلمه بغير تعليم، وأثبت الحكمة في صدره وأجراها على لسانه].

وهو ما يبين ان بعض من عطاء الله للمخلص له هو ان يفيض عليه من هداه وعلمه ويثبت في قلبه الهدى والاستقامة ويجرى على لسانه الحكمة .

وهو ما اوضحه رسول الله ص في شرح قوله تعالى ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ فقال:

[إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشـرح] (اي وجد له مكانا وموقعا في القلب من الخشوع لله والتأثر بكلام الله وكلام انبيائه وحججه والصالحين من عباده عموما.

قالوا: يا رسول الله ! فهل لذلك علامة يُعرف بها ؟

قال: [التجافي عن دار الغرور، {اي عدم الرغبة في زينة الدنيا}، والإنابة إلى دار الخلود {اي كثرة التفكير في الاخرة وفي تحصيل درجات المكرمين فيها}، والاستعداد للموت قبل نزول الموت].

اي تخليص النفس من كل الامور التي يطول حسابها في يوم القيامة، ومن ذلك ابراء الذمة من الواجبات الالهية بأداء حقوقه وحقوق عباده كاملة فان حقوق العباد لا يسقطها التقادم وتبقى معلقة في الذمة حتى تستوفى كاملة يوم القيامة.

 

ولذا يسلط امير المؤمنين الاضواء على دواعي عدم الاخلاص فيقول في بعض احاديثه : [كيف يستطيع الإخلاص من يغلبه الهوى؟].

اي ان الاخلاص لله يقتضـي ان يخالف الانسان هواه في الرغبة بالدنيا وزينتها واستخدام العمل الصالح لأجل تحقيق المكاسب الدنيوية سواء المادية منها او المعنوية كمدح الاخرين او ثنائهم وامثال ذلك.

هذا وللإخلاص نفحات والطاف وعناية الهية متجدده تتناسب مع المراحل والاعمال التي يقوم بها المؤمن في حياته اليومية والتي يرتقي بها في درجات الكمال واليقين.

عن رسول الله ص قال:

[قال الله تعالى: ما تحبب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه، وانه ليتحبب الي بالنافلة حتى احبه، فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، اذا دعاني اجبته واذا سألني اعطيته].

اي ان الله يتولى امر المخلص المطيع له ويهديه لسبل الانبياء والاولياء والمقربين في استعمال عقله وجوارحه في طاعته فيتجنب ارتكاب المحرمات في بصره وسمعه ولسانه ويعرض عن السير نحو الاماكن التي فيها سخط لله كما ينتهي عن استعمال يده وقوته فيما حرم الله فيتم عليه نعمته بتوفيقه لاستخدام عقله وفكره وما خوله الله من علم وبصيرة وقدرة فيما يرضي الله سبحانه (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).

 

وللبحث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com