حقيقة الإخلاص   10

 

عن الإمام الباقر ع قال:
[للمُتَّقي ثَلَاثُ عَلَاماتٍ: إِخلَاصُ العَمَلِ، وَقِصَـرُ الأَمَلِ، وَاغتِنَامُ الـمَهَلِ (أي اغتنام فرصة الدنيا قبل حلول الأجل)]


  تعددت الروايات التي تربط بين الاخلاص والتقوى ذلك أن من صفات المتقي أن يكون مخلصاً لله في جميع أعماله وأفعاله، فلا يرى شيئاً آخراً مع الله، ولا يرجو جزاء ولا فضلاً إلا من الله وحده، فمن شأن ان يكون كذلك في اخلاصه هو أن يكون قصير الأمل أي يحسب حساب قرب الاجل وقصـر العمر فيسعى لاستثمار عمره بما يعود عليه بالنجاة والفوز في الآخرة، وهو ما يدعوه الى المبادرة إلى الطاعات وعدم تأخيرها أو تسويفها حتى تضيع فرصتها فيخسر ثوابها ورصيدها الآخروي.
 

عن الإمام الصادق ع قال:
[مَنْ أَخرَجَهُ اللهُ مِنْ ذُلِّ المَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقوَى، أَغنَاهُ اللهُ بِلَا مَالٍ، وَأَعَزَّهُ بِلَا عَشيرَةٍ، وَآنَسَـهُ بِلَا بَشَرٍ]
وهو بعض عطاء الله للمخلص المتقي الذي يترك المعاصي ويجتنب مواردها ابتغاء لوجه الله وتقربا اليه فيمنن الله عليه بالقناعة والرضا بما رزقه الله فيكون سعيدا مع نفسه لعلمه ان الله ارحم الراحمين وهو ادرى بمصلحة خلقه فيما اختاره لهم من رزق ففيه عين الرحمة والحكمة من العلي القدير، كما انه يكون عزيزا بهذه القناعة التي تكسبه العزّة عند الناس بعدم طلبه لـشيء منهم فيحوز على احترامهم وتقديرهم لسلوكه وعمله وسيرته الإيمانية من دون حاجة لحزب أو عشيرة أو جماعة، وهو في هذا كلّه يكون مستأنساً بالله قبل أُنسه بأيّ أنيس آخر في الدنيا . وهو ما اوضحه الامام الصادق (ع) في حديثه مع احد اصحابه حيث قال له :
يا أبا عبدالله، ليس العلم بالتعلم، وإنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب في نفسك أولا حقيقة العبودية، واستفهم الله يفهمك.
فقال له صاحبه وما حقيقة العبودية ؟
فقال ع: ثلاثة أشياء :
- أن لا يرى لنفسه فيما خوله الله ملكا، (لأن العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث امرهم به).
- ولا يدبر العبد تدبيرا لنفسه.
- وجمله اشتغاله فيما امره الله تعالى به ونهاه عنه.

فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا، هان عليه الانفاق فيما امره الله تعالى ان ينفق فيه.
واذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره، هان عليه مصائب الدنيا.
واذا اشتغل العبد بما امره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما الى المراء والمباهاة مع الناس.
فإذا اكرم الله العبد بهذه الثلاث هان عليه الدنيا وابليس والخلق، فلا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا، ولا يطلب ما عند الناس، ولا يدع أيامه باطلا.


وهو ما اوضحه امير المؤمنين ع عن خصائص الاخلاص وما ينال بها العبد من نور القلب والبصيرة في الامور فقال:
«عند تحقق الإخلاص تستنير البصائر»
(اي ان المخلص ينير الله بصيرته وفكره وعقله بما يفتحه عليه من افاق العلم والفهم والمعرفة)


اللهم نور قلوبنا بنورك وافتح علينا من سبل الاخلاص ما يقربنا اليك
ونسالكم الدعاء في خاتمة الكلام عن الاخلاص

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com