ذخائر الرحمة   9

 

عن الامام الصادق ع قال:
«إن الله بعدله وحكمته وعلمه، جعل الرَوح والفرح في اليقين والرضا عن الله، وجعل الهم والحزن في الشك، فارضوا عن الله وسلّموا لأمره»


لو تأمل المؤمن في حياته لوجد ان الأمر كله لله وان بدى في الظاهر ان للانسان القدرة على الاختيار والفعل، فحقيقة الأمر ان الانسان لم يختار زمان حياته ولا مكان وجوده، ولا منشأه واصله، ولا نوع حياته، ولا الاقدار التي اشتملت عليها احداث عمره، واخيرا ساعة وفاته وانتقاله من الدنيا الى عالم الاخرة!


وفي ذلك عبرة لمن تأمل في حقيقة الدنيا وعلة وجود الانسان فيها، وهو ما اوضحه الله في كتبه وانبيائه وحججه الذين ارسلهم للعباد واوضح لهم سبل الوصول الى عالم الخلد والنعيم الدائم وحذرهم مما ينتهي بهم الى عالم العذاب والشقاء الابدي في جهنم.


الا انه مما يؤسف له ان الناس في غفلة عن ذلك تجاهلا او جهلا، او تعمدا وطغيانا وكفرانا بالنعم الالهية التي لا تنقطع، ولو انقطعت لحظة واحدة لمات الانسان فأقل ما يكون هو حركة قلب الانسان واجزائه الداخلية التي تنظم حاجاته وحياته في يقظته ومنامه وهو في غفلة عن عظمة التدبير الالهي فيها (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)


ولذا يكون لمن دخل الايمان قلبه وادرك تدبير الله له منذ لحظة خلقه الى لحظة موته ان يصل الى حقيقة التسليم والرضا بقضاء الله، فكل ما يأتي من الله فيه تمام الرحمة والحكمة وان خفيت الامور على العباد ولو كشف لهم الغطاء لوجدوا ان افضل الاختيار والتدبير هو فيما قضاه الله لهم من الاختيار والتدبير .


عن أمير المؤمنين ع قال: «ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه»
عن الامام الصادق ع قال: «الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين»
ولذا ورد في الحديث القدسي ما يبين السخط الالهي من عدم رضا العبد بقضاء الله والتجائه الى من سواه في حل مشاكله بدلا من توجهه الى الله الذي بيده الامور كلها بلا استثناء.


عن رسول الله(ص) انه قال: «أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه:
وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل آمل أمل غيري بالإيباس، ولأكسوهن ثوب المذلة في الناس، ولأبعدنه من فرجى وفضلي، أيأمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي؟ ويرجو سواي وأنا الغني الجواد؟ بيدي مفاتيح الابواب وهي مغلقة، وبابي مفتوح لمن دعاني، ألم تعلموا أن من دهاه نائبة لم يملك كشفها عنه غيري؟، فمالي أراه يأمله معرضا عني وقد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني؟ فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري! وأنا الله أبتدئ بالعطية قبل المسألة، أفاسأل فلا أجود؟ كلا، أليس الجود والكرم لي؟ أليس الدنيا والآخرة بيدي؟ فلو أن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا وأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح البعوضة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه؟ فيا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني».


وعن الامام الجواد ع قال: «كيف يضيع من الله كافله؟ وكيف ينجو من الله طالبه؟ ومن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه».


اللهم نور قلوبنا بنورك واهدنا بهداك ووفقنا الى رضاك
ونسالكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com