ذخائر الرحمة   4

عن امير المؤمنين ع قال:
«بحسن العمل تجنى ثمرة العلم لا بحسن القول».


 
لاشك ان للقول والكلام اهمية في الايمان والمثوبة عند الله وهو ما ضرب الله له مثلا كالشجرة الطيبة المثمرة التي تعطي ثمرها للناس في كل الاوقات فقال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ، يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ).


  الا ان العمل الصالح يتقدم على الكلام في درجات الايمان وفي الاثر الدنيوي والاخروي، ولذا اقترن الايمان بالعمل الصالح وتكررت الايات بقوله تعالى:(الذين امنوا وعملوا الصالحات)كما في الايات التالية:
[إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ]
[وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا]
[وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ]


وفي هذا المعنى تناولت مجموعة من احاديث امير المؤمنين ع اهمية العمل ومنزلته وتقدمه على الاقوال فالعبرة في العمل لا في القول فقط فقال ع :
«الشرف عند الله سبحانه بحسن الأعمال، لا بحسن الأقوال».
«العلم يرشدك، والعمل يبلغ بك الغاية».
«بحسن العمل تجنى ثمرة العلم لا بحسن القول».
«الدين ذخر، والعلم دليل».
«من أبطأ به عمله، لم يسرع به حسبه».(كمثل اعتبار البعض لنفسه قيمة بكونه من سلالة النبي واهل بيته، فان لم يكن بعمله مقتديا بسنة نبيه فلا قيمة لهذا الانتساب ).
«بالعمل يحصل الثواب لا بالكسل».
«العمل شعار المؤمن».
«العمل أكمل خلف» (اي اكمل شيء يخلفه الانسان في الدنيا والاخرة هو العمل الصالح ).


عن الامام زين العابدين ع قال : «إن أحبكم إلى الله عز وجل أحسنكم عملا، وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم فيما عند الله رغبة».


عن الامام الهادي ع قال: «الناس في الدنيا بالأموال، وفي الآخرة بالأعمال ».(اي ان اعتبار الناس لقيمة الاخرين في الدنيا بحسب مقدار امتلاكهم من المال والثروة، في حين ان قيمة الانسان في الاخرة هو بمقدار امتلاكه للحسنات والصالحات التي تنجيه من النار وترفع منزلته ودرجته في الجنة)


عن الامام الصادق ع قال : «دعا الله الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا، وفي الآخرة بأعمالهم ليجازوا، فقال: (يا أيها الذين آمنوا) (يا أيها الذين كفروا)».


فقيمة الانسان الحقيقية هي بمقدار ما اعده لنفسه من الاعمال الصالحة والتي تكون له هي ثروته الواقعية التي يشتري بها جنات النعيم.
[إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ]
[وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ]

اللهم نور قلوبنا بنورك واهدنا بهداك ونسالكم الدعاء.

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com