ذخائر الرحمة  3

 

عن الامام الباقر ع قال:
«ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته، فهي تجري بعد موته، وسنّة هدى سنّها فهي تعمل بها بعد موته، وولد صالح يستغفر له».


    قال الله في كتابه الكريم مؤكدا قيمة العمل الصالح وانه سيكون رصيد الانسان في اخرته الذي يبنى عليه نتيجته النهائية في الوصول الى جنة الخلد والنعيم، او الشقاء والخلد في جهنم والسعير فقال سبحانه:


(وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ)

    فثمرة الدنيا هي ما يناله الانسان فيها من حسنات وخيرات وهو ما ينبغي ان يكون له سعيه وكده واهدافه وجهده، وما سواه يكون رماد تذروه الرياح فلا ينال منه شيئا في الاخرة غير الحسرة والندامة على ضياع الوقت والعمر، وحبذا لو توقف اهل الايمان عند الآيات التي تتحدث عن حقيقة الدنيا وطبيعتها عند تلاوة القران والاستفادة من معانيها ومقاصدها لتكون لهم هدى وبصيرة في عملهم وسعيهم اليومي للدنيا، والذي يمثل في الحقيقة سعيهم وعملهم الاخروي سواء انتبهوا لذلك ام كانوا من الغافلين، اذ ان العمل ينقطع بعد الموت حتى تكون التسبيحة الواحدة او الصلاة الواحدة حسرة في القلب الى يوم الحساب، حيث تنقطع الحسنات بانتهاء الدنيا وزوالها، ومن هنا يكون لحديث النبي واهل بيته المعصومين الاهمية الكبيرة في دوام الحسنات والصالحات حتى بعد موت الانسان، وذلك بما اعده الانسان لنفسه في حياته الدنيوية السابقة، وهي ثلاثة امور تعرف كما يلي:


الاول الصدقة الجارية:

   وهو كل ما قدمه المرء من عمل يدوم نفعه للناس حتى بعد موته، كالمسجد والكتاب والمدرسة والمستشفى والمؤسسة الخيرية التي تقدم خدمات للناس سواء اكانت مساعدات مالية او عينية او علاجية من قبيل اعانة المحتاجين او المرضى او المساعدة في امور الزواج او الدرس او كل عمل خير حثت عليه الشريعة، فما ينال الناس من نفع من هذه الموارد يكتب له الاجر فيها حتى بعد موته، مع ملاحظة اخلاص النية عند ايقافها لله.


الامر الثاني هو السنّة الحسنة :

    والمراد بها اعمال الخير التي تكون سببا لاقتداء الاخرين بها والاهتداء بهديها، كإزالة عمل محرم او باطل كان يمنع الناس من العمل الصالح كالمنع عن الحج او الزيارة او الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، او تعويد الناس على الخيرات عموما كالأعمال التي تيسر للإنسان فعل الحلال واداء الواجبات الشرعية والامتناع عن المحرمات، فكل عمل خير يفتح للناس ابواب الهدى ويغلق ابواب الضلالة ويكون سنّة تتبع يحسب للإنسان ثوابها.

   فعن الامام الباقر ع انه قال: «أيما عبد من عباد الله سنّ سنّة هدى كان له أجر مثل أجر من عمل بذلك، من غير أن ينقص من اجورهم شيء، وأيما عبد من عباد الله سنّ سنّة ضلالة كان عليه مثل وزر من فعل ذلك، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»


   وعن الامام الباقر ع في حديث اخر قال: «من سنّ سنّة عدل فاتُبّع (اي تبعه الاخرون بها) كان له مثل أجر من عمل بها، من غير أن ينقص من اجورهم شيء، ومن سنّ سنّة جور فاتبّع كان له مثل وزر من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».


الامر الثالث: هو الولد الصالح:

   الذي يحسن الوالدين تربيته على الدين والقيم والاخلاق الرفيعة، فانه يكون من ضمن الصدقة الجارية لهما، فيكون في عمله الصالح حصة لوالديه فيه حتى بعد موتهما من دون ان ينقص من اجره شيء، وخاصة اذا شملهما بدعائه في حياتهما او بعد موتهما فيكون لهما مددا وزادا بعد انقطاع الحياة وفعل الصالحات وهي من افضل الهدايا والصلاة بين الابناء وذويهم بعد موتهم، اللهم اهدنا بهداك ووقفنا الى رضاك
ونسالكم الدعاء

التالي

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com