ذخائر الرحمة   2

 

عن الامام الصادق ع قال:
«إن المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها، فتكتب له حسنة، فإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها، فلا تكتب عليه».


   من لطف الله بعباده ورحمته بهم انه يجزي الانسان على نيته عند العمل الصالح، فيكتب له حسنة عندما ينوي القيام بعمل صالح، فاذا قام به فعلا فانه تكتب له عشرة حسنات بدلا من حسنة واحدة، اي ان الله يضاعف له الاجر والمثوبة، كما قال في كتابه الكريم : (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)،
بينما اذا نوى الانسان على عمل سيئة فلا تكتب عليه سيئة حتى يعملها، فاذا انصرف عن فعل السيئة لا يكتب عليه شيء، واذا فعلها لا تكتب عليه بعشر سيئات كما في الحسنات، وانما تكتب عليه سيئة واحدة! كما اوضح في كتابه الكريم بقوله: (وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).


   وهو من كمال اللطف والرحمة والعناية الالهية بعباده وهو المطلع على سرائرهم واسرارهم وما في انفسهم، بل وجعل عليهم شهودا ثقاة امناء يكتبون ما يفعلون، اضافة الى شهادة الزمان والمكان واعضاء الانسان في يوم القيامة مما لا يجعل مجالا للإنكار او الاعذار (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).


وهو ما يشير اليه امير المؤمنين في حديثه بقوله «فاتقوا الله الذي أنتم بعينه (اي تحت نظره واطلاعه وتدبيره)، ونواصيكم بيده، وتقلبكم في قبضته (اي ان الله قادر في اي لحظة على انزال العقوبة بكم)، إن أسررتم علمه، وإن أعلنتم كتبه، وقد وكل بذلك حفظة كراما، لا يسقطون حقا ولا يثبتون باطلا» وهو مدعاة لانتباه الانسان من انه تحت المراقبة الشديدة من قبل الله والملائكة الحافظين مهما اسر الاشياء في نفسه او اخفاها في عمله، ومع هذا فان الله يعامله بكل لطف ورحمة فيقول منبها في كتابه:
(يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ؟ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).


ولذا يقول الامام علي بن الحسين ع :«إن الملك الموكل على العبد يكتب في صحيفة أعماله، فأملوا بأولها وآخرها خيرا يغفر لكم ما بين ذلك» وهو ما يستلزم من الانسان عند صلاة الفجر في اول يومه ان يذكر الله خاشعا وان يدعوه بعدها ذاكرا مسبحا ممجدا ليدفع عنه البلاء والضراء ويوفقه للصالحات ، فهذا الوقت من الاوقات المباركة التي تستجاب فيها الدعوات، ومثله كذلك وقت الغروب والتي ذكرها الله في محكم كتابه بقوله:
( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)


وللأسف فان غالبية الناس يغفلون عن هذه الاوقات المباركة ويخسرون ما فيها من البركات والهبات الالهية الكريمة، فاذا اضاف لها الانسان ذكر الله واستغفاره قبل النوم ولو بكلمات قليلة ولكن بتوجه قلبي، فانه سينال مغفرة الله بين هذه الاوقات بأذن الله وفضله.
اللهم نور قلوبنا بنورك واهدنا بهداك ووفقنا الى رضاك.
ونسألكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com