ذخائر الرحمة   11

 

عن امير المؤمنين ع انه قال:
(إن أنفاسك أجزاء عمرك، فلا تفنها إلا في طاعة تزلفك {اي تقربك الى الله})
 

   لو تأمل الانسان في عمره كنظرة طولية من اعلى الى اسفل او من المرحلة النهائية للعمر التي وصل اليها مقارنة بما كان يعرفه او يتذكره من عمره السابق او سنوات عمره المنصرمة، لتجلّت له كثير من الحقائق التي هو في غفلة عنها، واولها سرعة انقضاء السنوات التي مرت وكانها حلم سريع يحسب بالدقائق والساعات وليس بالايام والسنين، وهي تشبه تصور الذين لبثوا طويلا في البرزخ عندما يسئلون يوم القيامة عن المدة التي قضوها فيه كما ورد في كتاب الله بقوله: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ، قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فكيف انقضت هذه الفترة من العمر وماذا بقي من لذائذها والامها واحزانها وهمومها ومشاغلها الدنيوية المتواصلة؟ وماذا بقي منها للاخرة والتي سيحاسب الله عبده على تفاصيل الاوقات والاعمال التي سلفت منه في الدنيا ليجزى في الاخرة بنوع عمله ومقدار طاعته وامتثاله لامر ربه فيها، وها هو الانسان يشاهد قبل الموت سرعة انقضاء العمر وانطوائه، وهو ما يحتاج الى التفكير والتأمل في كيفية انقضاء العمر السابق وعن الحصاد الاخروي فيه والذي سيسأل الله العباد عنه غدا بالتاكيد، فقد اتم الله الحجج في كتابه الكريم بما تقدم فيه من الايات والبينات ومنها قوله سبحانه:


(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ؟ فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾


كما قدمت انبيائه وحججه الكثير من الاحاديث التي تنبّه الى محدودية العمر وسرعة انتهائه ومن ذلك ما قاله امير المؤمنين ع في احاديث عدة منها:


- (إن أنفاسك أجزاء عمرك، فلا تفنها إلا في طاعة تزلفك).
- (إن أوقاتك أجزاء عمرك، فلا تنفد لك وقتا إلا فيما ينجيك).
- (ما انقضت ساعة من دهرك الا بقطعة من عمرك).
- (إن عمرك وقتك الذي انت فيه).
- (لا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره الا بهدم اخر من اجله).
- ( احفظ عمرك من التضييع له في غير العبادة والطاعات).
- (أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجالهم).
- {يابن ادم} (انت عدد ايام فكل يوم يمضي عليك يمضي ببعضك، فاخفض في الطلب واجمل في المكتسب).
 

وهو ما لخصه واوضحه سيد الانبياء والرسل فيما ينبغي للانسان ان يعمله بعد التفكير والتامل في عمره المنصرم وما ينبغي ان يفعله فيما بقي من العمر بقوله:
[من احسن فيما بقي من عمره، لم يؤاخذ بما مضى من ذنبه، ومن اساء فيما بقي من عمره أُخذ بالاول والاخر]
ونسالكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com