ذخائر الرحمة  10

 

عن امير المؤمنين ع قال:
«إنكم إلى إعراب الأعمال أحوج منكم إلى إعراب الأقوال»


  في هذا الحديث المختصر يلفت الامام نظر العاملين الى حقيقة مهمة وهي التفكير والتدبر قبل العمل هو من الشروط الاساسية اللازمة لتحقيق النجاح في الاعمال العمل وما يترتب عليه من مكاسب دنيوية واخروية فلا يأخذه الحماس والانفعال والهيجان النفسي الى الشروع في العمل قبل دراسته الدراسة الموضوعية لمعرفة القدرة على انجازه وملائمة الزمان والمكان له، فرب عمل صحيح في نفسه ومندوب اليه شرعا وعقلا الا ان قدرة الانسان الذاتية تعجز عن القيام به او ان الزمان والمكان غير مناسب لتحقيقه في ذلك الوقت فلابد للانسان ان يعرف بدقة ما يريد الوصول اليه وان يحسب كافة العوامل الازمة لإنجاحه اضافة الى احتمالات الانتكاسة فيه لعوامل تخرج عن القدرة والبصيرة وما يترتب على ذلك من امور تقلل الخسارة الى الحد الادنى، ولذا
ورد عنه ع انه قال :
«رحم الله امرءا تفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر»


  
فان التفكير في جوانب الموضوع المختلفة عادة يقود الى الاعتبار والبصيرة فيما يريد ان يعمله الانسان وهو ما اوضحه ع في احاديث اخرى فقال:
«في كل اعتبار استبصار»
«دوام الاعتبار يؤدي إلى الاستبصار، ويثمر الازدجار»


اي ان الاعتبار ينتهي الى الاستبصار وملاحظة المعيقات والموانع التي تترتب على الموضوع فتجعل الانسان حذرا في اعماله يتحاشى المخاطر والمجازفات او كما قال ع

«من كثر اعتباره قل عثاره»
«من اعتبر بعقله استبان»

(اي استبانت له الامور وبالتالي يكون عمله محكما متينا وهو ما وصفه امير المؤمنين بقوله:
«الاعتبار يثمر العصمة».


  
وهو لا يتنافى مع الثقة بالله والتوكل عليه والثقة به في الامور كلها فان جميع الامور هي بيد الله وله الارادة الغالبة والقول الفصل الذي بينه في كتابه وعبر حججه والتي تتفق مع ما تقدم من الفكر والبصيرة قال الله في كتابه الكريم:
(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ)
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)


   هذا في موضوع الدنيا اما في موضوع الاخرة فالأمر اهم واخطر لأنه يتعلق بالحياة النهائية الخالدة التي ينتهي اليها مصير الانسان اما بالخلود في الجنة او النار حيث ينبغي على المؤمن العاقل ان يكون اكثرا تفكرا وانتباها ويقظة الى اختيار الاعمال والطاعات التي تكون اقرب الى الله واعظم ثوابا وقربة فيبحث في الكتاب وفي احاديث حجج الله عن هذا الهدف الكبير لكي لا يكون من الذين خسروا انفسهم بالغفلة عما اراده الله منهم فتكون اعمارهم واعمالهم قد ضاعت هباء منثورا (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا) عن امير المؤمنين ع قال: «جاء رجل إلى رسول الله (ص) قال: ما ينفي عني حجة الجهل؟ قال: العلم، قال: فما ينفي عني حجة العلم ؟ قال(ص): العمل»
وهو ما نبه الله اليه في كتابه بقوله:
( وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
ونسالكم الدعاء

التالي

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com