الزواج السعيد   7

 

   في تتمة الحديث عن في ان يكون الزوج المؤمن كفؤ للزوجة المؤمنة فقد روي عن الامام الباقر ع قال انه قال :
«إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له جويبر أتى رسول الله ﷺ منتجعا للإسلام (اي طالبا للإسلام) فأسلم وحسن إسلامه، وكان رجلا قصيرا دميما، محتاجا عاريا، وكان من قباح السودان، فضمه رسول الله ﷺ لحال غربته وعراه وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر الصاع الاول، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل فمكث بذلك ما شاء الله، حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الاسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه ﷺ أن طهر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ومر بسد أبواب من كان له في مسجدك إلا باب علي ع ومسكن فاطمة، ولا يمرّن فيه جُنب، ولا يرقد فيه غريب.
قال: فأمر رسول الله ﷺ بسد أبوابهم إلا باب علي وأقر مسكن فاطمة على حاله، [ثم أمر رسول الله] أن يُتخَذَ للمسلمين سقيفة (اي تكون كملحق منفصل عن المسجد وتكون مكانا للفقراء) فعملت لهم وهي الصفّة، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم، فنزلوها واجتمعوا فيها، فكان رسول الله يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول الله ويصرفون صدقاتهم إليهم، فنظر رسول الله ﷺ إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه ، فقال له: يا جوبير لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك، فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت وامي من يرغب فيّ؟ فو الله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فأية امرأة ترغب في؟ فقال له رسول الله ﷺ: يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا، وأعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة لجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم وإن آدم خلقه الله من طين، وإن احب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع، ثم قال له:ا نطلق يا جويبر الى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له: إني رسول (رسول الله) إليك وهو يقول لك: زوّج جويبرا ابنتك الذلفاء، قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله ﷺ إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده، فاستأذن فأذن له فدخل وسلم عليه ثم قال: يا زياد بن لبيد إني رسول رسول الله أليك في حاجة لي فأبوح بها أم اسرّها إليك؟ فقال له زياد: بل بح بها، فإن ذلك شرف لي وفخر، فقال له جويبر: إن رسول الله ﷺ يقول لك: زوج جويبرا ابنتك الذلفاء، فقال له زياد: أرسول الله أرسلك إليّ بهذا؟ فقال له: نعم ما كنت لا كذب على رسول الله، فقال له زياد: إنا لا نزوج فتياتنا إلّا أكفاءنا من الانصار فانصرف يا جويبر حتى تلقى رسول الله فاخبره بعذري، فانصرف جويبر وهو يقول: والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد ﷺ، فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها فأرسلت إلى أبيها فدخل إليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبر؟ [فذكر لها م اقال جويبر] فقالت له: والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله بحضرته فابعث الان رسولا يرد عليك جويبرا، فبعث زياد رسولا فلحق جويبرا فقال له زياد: يا جويبر مرحبا بك اطمئن حتى أعود أليك، ثم انطلق زياد إلى رسول الله ﷺ فقال له: بأبي أنت وامي إن جويبرا أتاني برسالتك وقال: إن رسول الله ﷺ يقول لك: زوج جويبرا ابنتك الذلفاء فلم ألن له بالقول، ورأيت لقاءك فنحن لا نتزوج إلا أكفاءنا من الانصار، فقال له رسول اللهﷺ : يا زياد، جويبر مؤمن، والمؤمن كفو للمؤمنـة، والمسلم كفو للمسلمة، فزوجه [فرجع الى بيته ممتثلا لأمر رسول الله، فقال لجويبر]: ألك منزل فنسوقها إليك، فقال: والله مالي من منزل، قال: فهيؤوها، وهيؤوا لها منزلا، وهيؤوا فيه فراشا ومتاعا، واكسوا جويبرا ثوبين، وأدخلت الذلفاء في بيتها وادخل جويبر عليها معتما (عتم الرجل اى سار في العتمة) فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة، قام الى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتى طلع الفجر، فلما سمع النداء خرج، وخرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت وصلّت الصبح، فسئلت هل مسّك؟ فقالت: ما زال تاليا للقرآن وراكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج، فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك وأخفوا ذلك من زياد، فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فاخبر بذلك أبوها، فانطلق إلى رسول الله فقال له: بأبي أنت وامي يا رسول الله أمرتني بتزويج جويبر، ولا والله ما كان من مناكحنا، ولكن طاعتك أوجبت علي تزويجه، فقال له ﷺ فما الذي أنكرتم منه؟ قال: إنا هيئنا له بيتا ومتاعا وأدخلت ابنتي البيت وادخل معها معتما فما كلمها ولا نظر إليها ولادنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى سمع النداء، فخرج ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ومثل ذلك في الثالثة ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك، وما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا، فانصرف زياد وبعث رسول الله ﷺ إلى جويبر فقال له: أما تقرب النساء ؟ فقال له: جويبر: أو ما أنا بفحل؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم إلى النساء، فقال له رسول الله ﷺ : قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك قد ذكر لي أنهم هيؤوا لك بيتا وفراشا ومتاعا وادخلت عليك فتاة حسناء عطرة وأتيت معتما فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدن منها فما دهاك إذن؟ فقال له جويبر: يا رسول الله دخلت بيتا واسعا، ورأيت فراشا ومتاعا، وفتاة حسناء عطرة، وذكرت حالي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي وكسوتي مع الغرباء والمساكين فأحببت إذ أولاني الله ذلك ان أشكره على ما أعطاني وأتقرب إليه بحقيقة الشكر فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا وساجدا أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت، فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيرا، ولكني سأرضيها وارضيهم الليلة إن شاء الله، فأرسل رسول الله ﷺ إلى زياد فأتاه فأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم، قال: ووفى لها جويبر بما قال، ثم إن رسول الله ﷺ خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد رحمه الله تعالى. فما كان في الانصار أيم أنفق منها بعد جويبر(اي ان زوجته كانت محبة له وانفقت المال الكثير على روحه الطيبة).


عن الامام الصادق ع قال: «إن رسول الله ﷺ زوج مقداد بن الاسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب، وإنما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله ﷺ وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم».


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com