الزواج السعيد    2  

 

   بعد الاستعراض السريع لبعض ايات الزواج والمعاني التي تنطوي عليها ندخل في البحث المتعلق بالزواج السعيد حيث سيشتمل القسم الاول على الاحاديث التي ترغب بالزواج والاسس التي ينبغي ان تراعى في الزواج الصالح المتعلقة بالرجل والمرأة، كما يشتمل القسم الثاني على طبيعة العلاقات الزوجية في الاسلام والمسئوليات التي تكون بعهدة كل من الزوج والزوجة، اما القسم الثالث فيشتمل على توضيح المعاني التي ذكرت على لسان امير المؤمنين في ذكر بعض خصائص المرأة بالسوء والمراد من هذه الاحاديث.


القسم الاول:  الترغيب في الزواج
 

   يتضمّن هذا المبحث الاحاديث التي تدعوا الى اهمية الزواج، باعتباره من سنن الاسلام واصوله الاساسية التي يقوم عليها في بناء المجتمع الصالح، حيث يكون للمتزوج الذي تزوّج تقربا الى لله وطاعة لأمره مكانة ومنزلة عند الله، فتكون لصلاته وعباداته منزلة ارفع في الثواب والعطاء، كما يكون مشمولا بتدبير الله وفضله واحسانه، فيوسع الله له في رزقه، ويزيد في رشده، ولذا تعددت الروايات التي تشجع على زواج الشباب في اوائل شبابهم وحداثة سنهم وترك التأخير فيه بسبب المادة او خوف العوز والحاجة، كما دعت هذه الروايات الى تخفيف المهور واعتبار ذلك من علامات الزواج الميمون، وبينت ايضا ان كل من يساهم في التزويج وخاصة للشباب يكون شريكا في الثواب والأجر عند الله.


    ولأهمية الزواج في البناء الاجتماعي للمجتمع الصالح ولكي لا يكون عملا اعتباطيا واستجابة للغريزة فحسب، فقد اكدت الروايات على الجانب الديني والعقلي في الزواج، فشجعت على حسن اختيار الزوج او الزوجة المكافئين لبعضهما، وضرورة ملاحظة الخلفية الدينية لكل منهم والاسرة التي نشئوا وتربوا فيها، وخصوصا المرأة التي يراد التزوج بها باعتبارها ستكون اما للمستقبل وحاضنة لذرية الرجل وستنعكس خلفيتها الدينية والعقلية فكرا وسلوكا على الاولاد، وهو ما عبر عنه في الحديث (تخيروا لنطفكم فان العرق دساس) حيث ينبغي ان تكون الاولوية للدين على كل الموازين الاخرى في الزواج، كما اكدت الروايات على اختيار المكافئ والمناسب للزوج او الزوجة من جميع النواحي الايمانية والعقلية والعمرية والبيئية والثقافية دفعا للمشاكل التي قد تحدث فيما بعد، فان الاختيار السيء يكون سببا لحدوث المآسي والنكبات الفردية والاجتماعية، وهو ما يبين الدور الكبير للأمهات والاباء في التشجيع على حسن اختيار الزوجة والتنبيه الى الامور التي تخفى على الابناء، على ان لكل زواج ظروفه الخاصة التي توّسع او تضيّق دائرة تدخل الاباء والاسرة والاصدقاء في شؤون الزوج او الزوجة، وفيما يلي التفاصيل لهذه الروايات مع شيء من الشرح والتوضيح لبعض النقاط المهمة فيها.


- الزواج من سنن الاسلام واصوله الاجتماعية المهمة


عن رسول الله ﷺ قال: «ما بني في الإسلام بناء أحب إلى الله عزّ وجلّ من التزويج».
عن رسول الله ﷺ قال: «من نكح لله، وأنكح لله، استحق ولاية الله». (اي من تزوج طاعة لله، او من زوج ابنته لمؤمن ابتغاء وجه الله، فقد حضي برعاية الله وفضله).


عن رسول الله ﷺ قال: «النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس مني». (بمعنى ان الزاهد او التارك للزواج هو مخالف لمنهج الدين وسنن النبي كما في قوله تعالى: ﴿وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله﴾.


عن رسول الله ﷺ قال: «النكاح سنّتي فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي». (اي ان الفطرة السليمة الخالية من التعقيد انما تقوم على الزواج الصالح).
عن امير المؤمنين ع قال: «تزوجوا فإن رسول الله ﷺ كثيرا ما كان يقول: من كان يحب أن يتبع سنّتي فليتزوج فإن من سنّتي التزويج». (وفي آيات الله التي نزلت في كتابه خير توضيح لسنن النبي واهمية الالتزام بها كما في قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا﴾)


عن رسول الله ﷺ قال: «تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط».
عن الإمام الرضا ع قال: «لو لم تكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنّة متّبعة، لكان فيما جعل الله فيها من بِرّ القريب وتآلف البعيد، ما رَغَبَ فيه العاقل اللبيب، وسارع إليه الموفق المصيب». (اي ان الزواج هو سنّة العقلاء اساسا بالإضافة الى كونه سنّة دينية).
 

- التشجيع على الزواج
 

عن رسول الله ﷺ قال: «من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة».(اي ان وجود الزوجة من اهم الاسباب التي تعصم الانسان من الوقوع في الزلل والمعاصي).


عن رسول الله ﷺ عندما سأل رجلا من أصحابه فقال له: يا فلان هل تزوجت؟
قال: لا ،فليس عندي ما أتزوج به.
فقال رسول الله ﷺ:
« أليس معك ﴿قل هو الله أحد﴾؟ قال: بلى، فقال ﷺ:ربع القرآن، ثم قال: أليس معك: ﴿قل يا ايها الكافرون﴾؟ قال: بلى، فقال ﷺ: ربع القرآن، قال: أليس معك ﴿إذا زلزلت ﴾؟ قال: بلى، قال ﷺ: ربع القرآن، ثم قال: تزوج، تزوج، تزوج»(اي ان القران او بعض آياته يمكن ان يكون مهرا للمتزوج تعليما او اهداء).


عن رسول الله ﷺ قال: «زوّجوا أياماكم(اي الذين ليس لهم ازواج) فإن الله يحسّن لهم في أخلاقهم، ويوسع لهم في أرزاقهم، ويزيدهم في مروّاتهم».(اي ان الزواج حاجة انسانية تشمل الجميع وفيها بركات الهية اضافية).


عن رسول الله ﷺ قال: «أربع من سنن المرسلين: العطر والنساء والمسواك والحنا»(بمعنى ان الزواج ولوازمه هو من سنن الانبياء).


عن رسول الله ﷺ قال: «حُبّب إلي من دنياكم: النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة»(اي ان الزواج هو من الامور المهمة التي ترتبط بالدين والحياة الانسانية السليمة).
 

وللحديث تتمة

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com