الزواج السعيد    21

 

   تقدم فيما مضى توضيح بعض الفقرات من خطبة امير المؤمنين بعد واقعة الجمل من لزوم عدم طاعة النساء، حيث قال فيها:
«مَعَاشِرَ النَّاسِ، إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الاْيمَانِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ، نَوَاقِصُ الْعُقُولِ، فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاِةِ وَالصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ، وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الوَاحِدِ، وَأَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الاَْنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ، فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَر، وَلاَ تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لاَ يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ»


   وقد تبين الغرض السياسي من خطبة الامام الا ان الخطبة تشتمل على حقائق فان الامام لا ينطق الا حقا وقد بين الاسباب الداعية الى عدم وجوب طاعة المرأة وهي لنقصان الايمان والعقول والحظوظ عند النساء، وقد تطرق البحث السابق الى موضوع نقصان الايمان، ونكمل البحث في توضيح نقصان العقول والحظوظ ، فمن المعروف في الاحكام الشرعية ان شهادة المرأتين كشهادة رجل واحد وهو ما اوضحه الله في كتابه بقوله: [ فَإنْ لمْ يَكُونا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَ امْرَئَتانِ ].

     وهو ما اعتبره البعض ان ذلك هو تنزيل لقيمة المرأة في عدم جعلها مكافئة للرجل وهو ينبع من ذات الاشكال من قيمومة الرجال على النساء والذي تطرق اليه البحث سابقا وقد تبين فيه ان غلبة الجانب العقلي عند الرجل هو اكثر من المرأة، وغلبة الجانب العاطفي عند المرأة هي اكثر من الرجل وهو امتياز اعطاه الله لكل منهما بحسب وظيفته في الخلق الالهي، فكما اعطى الصفات الانثوية للمرأة والصفات الذكرية للرجل في جسميهما لدوام النسل البشري كذلك كان الافتراق في العاطفة والعقل حيث يلزم المرأة الحنان والحب والعاطفة الكبيرة في حمل الطفل وتربيته بينما يحتاج الرجل الى القوة العقلية والبدنية لتدبير الحاجات الاسرية والوظائف الاجتماعية وما فيها من تكاليف ومشاق ولذا فقد رفعت عن المرأة تكاليف الحرب وشؤونها كما مر في الروايات السابقة علما بان هذا لا يعني التفوق العقلي للرجل عن المراة انما يعني ضعف الطبيعة العاطفية العملية عند الرجل في التعامل مع الامور الحياتية، وقوة العاطفة والاحساسات الشديدة عند المرأة ، وهو ما يتجلى في موارد الشهادة والتي اوضحت الاية في نهايتها علة ذلك الحكم الالهي كما في قوله تعالى وهو العليم بخلقه [وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ]

   ولذات السبب من غلبة الجانب الانفعالي كان استثناء المرأة من الحكومة والقضاء والموارد التي تحتاج الى ترجيح العقل على العاطفة وهو ما جرت به سنته وسيرته ﷺ جرت في أيام حياته، فلم يول امرأة على قوم، ولا أعطى امرأة منصب القضاء، ولا دعاهن إلى غزاة بمعنى دعوتهن إلى أن يقاتلن. وأما غيرها من الجهات كجهات التعليم والتعلم والمكاسب والتمريض والعلاج وغيرها - مما لا ينافي نجاح العمل فيها مداخلة العواطف - فلم تمنعهن السنة ذلك، والسيرة النبوية تمضي كثيرا منها، والكتاب أيضا لا يخلو من دلالة على إجازة ذلك في حقهن، فإن ذلك هو لازم ما اعطين من الحرية الإرادة والعمل في كثير من شؤون الحياة، إذ لامعنى لإخراجهن من تحت ولاية الرجال وجعل الملك لهن بحيالهن ثم النهي عن قيامهن بإصلاح ما ملكته أيديهن بأي نحو من الإصلاح، وكذا لا معنى لجعل حق الدعوى أو الشهادة لهن ثم المنع عن حضورهن عند الوالي أو القاضي وهكذا، اللهم إلا فيما يزاحم حق الزوج، فإن له عليها قيمومة الطاعة في الحضور والحفظ في الغيبة، وفي الاحاديث التالية بيان لذلك:
عن رسول الله ﷺ قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»
عن رسول الله ﷺ قال: «لن يفلح قوم تملكهم امرأة»
عن رسول الله ﷺ قال: «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة»
عن أمير المؤمنين ع قال: «كل امرئ تدبره امرأة فهو ملعون»
عن النبي ﷺ لما هلك كسرى، قال: من استخلفوا ؟ قالوا: ابنته، فقال رسول الله ﷺ: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».


عن أمير المؤمنين ع قال: «ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تعد بكرامتها نفسها، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها»
عن الامام الباقر ع قال: «لا تشاوروهن في النجوى، ولا تطيعوهن في ذي قرابة، إن المرأة إذا كبرت ذهب خير شطريها وبقي شرهما: ذهب جمالها وعقم رحمها واحتد لسانها، وإن الرجل إذا كبر ذهب شر شطريه وبقى خيرهما ثبت عقله واستحكم رأيه وقل جهله».


اما موضوع نقصان الحظوظ فقد اثار هذا الموضوع اشكالات في الماضي والحاضر عند الذين لم يفهموا سبب الحكمة الالهية في ذلك واعتبروا ان هذا لموضوع يشتمل على سلب حقوق المرأة بعدم مساواتها مع الرجل في الارث لنظرتهم الى الصورة الظاهرية للحكم .


ورد في كتاب الوسائل عن الكليني محاورة بين ابن أبى العوجا مع الامام الصادق حيث قال له: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرّجل سهمين ؟ فقال ع : [إنّ المرأة ليس عليها جهاد، ولا نفقة، ولا معقلة (اي متعلقات مادية)، وإنّما ذلك على الرّجال فلذلك جعل للمرأة سهما واحدا و للرّجل سهمين ].


كما ورد عن الامام الرضا ع انه كتب جوابا لمن سأله هذه المسألة قال فيه: [علّة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرّجال من الميراث لأنّ المرأة إذا تزوجّت اخذت والرّجل يعطى فلذلك وفرّ على الرّجال ، وعلّة اخرى في اعطاء الذكر مثلي ما تعطى الأنثى لأنّ الانثى في عيال الذكر،(اي ان الرجل مسؤول عن اعالتها) إن احتاجت، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها، وليس على المرأة أن تعول الرّجل ولا تؤخذ بنفقته إن احتاج].

وبهذا يظهر عدل الاسلام واكرامه للمرأة حيث جعل لها نصيب من الارث رغم انه ليس بعهدتها الانفاق على الرجل.
اما قوله ع في نهاية خطبته: [وَلاَ تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لاَ يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ» ] فهو ليس نهي عن فعل المعروف وإنما هو نهي عن طاعتهن في فعل المعروف استجابة لأمرهن، بمعنى قوله: لا تفعلوه لأجل أمرهن لكم به بل افعلوه لأنه معروف امر الله به، والكلام بهذا الاسلوب ينحو نحو المثل المشهور: (لا تعط العبد كراعا فيأخذ ذراعا)، وهذا القول كله كما تقدم انه كان لمعالجة الاوضاع السياسية التي نجمت عن دخول ام المؤمنين عائشة الى الميدان سياسيا وعسكريا بحضورها وسط معركة الجمل وما ادى ذلك من فتنة كبيرة عند عموم المسلمين واهل البصرة خاصة. وبهذا ينتهي مبحث الزوج السعيد ونسالكم الدعاء.


🌿مع اطيب التحيات من🌿
نبيل شعبان

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com