الزواج السعيد   1

 

  يستهدف البحث تسليط الضوء على الاسس التي يقوم عليها الزواج السعيد، فغالبا ما يخفى على الشباب في اول تطلعهم الى الزواج الاسس السليمة التي ينبغي ان تلاحظ في الزواج حيث تكون الامور عندهم خاضعة لضغط الغريزة وانفعالاتها الفطرية، كما ان المشكلة تتكرر بشكل اخر عند قيام الاباء بتزويج ابنائهم حيث تكون للقيم العائلية والعادات الاسرية والروابط العشائرية والاعراف الاجتماعية ضغوطا داخلية تفرض نفسها في قضية الزواج لأبناء من دون الانتباه للمعايير الاسلامية التي اوضحتها الايات والروايات في الاختيار الصحيح للزوج او الزوجة وهو ما استوجب البحث عنها وتجميعها في مكان واحد لتكون تحت النظر والفكر.


    كما تناول القسم الثاني من البحث الروائي توضيح بعض الاسس المهمة التي لا ينبغي الغفلة عنها في الحياة الزوجية السعيدة بعد بناء عش الزوجية ومرور السنين والاعوام عليه، على انه لا ينبغي الغفلة من ان الانسان هو اكثر شيئا تعقيدا في الوجود، فلكل شخص طبيعته وامكانياته التي خلقه الله عليها ابتداء ، ثم صاغتها اسرته الحاضنة وظروفه الخاصة التي احاطت به في حياته الشخصية او الاجتماعية فجعلت منه شخصا مميزا في عقله ونفسه وطبيعته ومزاجه وخصائصه التي يفترق بها عن الاخرين، ومع ان هذه الاختلافات هي قابلة للتغير والتبديل بالجهد الفكري والسعي العملي والاصرار الذاتي الا ان ذلك يحدث ضمن الحدود الانسانية المقيدة وبافاقها المحدودة والتي تفرق بحسب طبيعة الافراد وشخصياتهم ودرجة تسلطهم على انفسهم.
 

   وقد يكون من المفيد قبل الخوض في البحث الروائي العروج على بعض ايات الزواج واستلهام بعض المعاني العاجلة منها كما في الايات التالية:


قبس خاطف من بعض ايات الزواج
 

* ألآية الاولى قوله الله تعالى في كتابه الكريم:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
تتضمن الاية معاني مهمة اشار الله اليه في ذيل الاية بقوله: ﴿لعلكم تتفكرون﴾ وهي دعوة الى التفكير في ايات الكتاب عامة، وايات الزواج منها خاصة، فمن المعاني التي اشتملت عليها الاية الماضية ما يلي:
 

قوله تعالى: ﴿من انفسكم ازواجا﴾ ،اي من طبيعتكم الانسانية المتممة للحياة الزوجية من ذكر وانثى بالمعنى العام، وبما يشبهكم في العقيدة والعقل والفكر والطبائع بالمعنى الخاص، وهو ما يعني ضرورة حسن الاختيار للشريك في صفاته الاساسية المطلوبة منه للوصول الى الحياة الزوجية السعيدة.


﴿لتسكنوا اليها : بمعنى ان الانسان من دون زواج يبقى كالطير الهائم على وجهه يبحث عن ضالته المفقودة حتى يجدها، فعندئذ تستقر نفسه ويسكن الى عشه الامن، وهو ما يعني ضرورة التكامل في الحياة الزوجية والوصول الى الحياة المستقرة بأسرع وقت وبأقرب فرصة ممكنة.


﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ : اي ان اساس الزوجية الصحيحة انما تقوم على المودة والرحمة بين الزوجين، وهو مفهوم اعلى من الحاجة الجنسية حيث تتضمن كذلك المودة وهي المحبة القلبية التي تربط بين الذكر والانثى وتدفع الى الانس والراحة، كما تقوم ايضا على الرحمة التي تعني الرقة واللطف والايثار والوقوف مع الطرف الاخر في شدائده وافراحه واتراحه.


* الاية الثانية قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾
وهو ما يعني ان الزواج هو من سنن الانبياء والمرسلين وان العزوبية او الحياة الفردية من دون زوج هي ليست من سنن الدين، فالزواج هو امتداد للنسل البشري وتجديد لحيوية الامم والشعوب ومن دونها يختل التوازن البشري وتضطرب الحياة الاجتماعية للأمم والذي نلاحظ بعض اثاره النسبية اليوم في بعض الدول الاوربية وخاصة الدول الاسكندنافية التي فتحت ابواب اللجوء في العقود الماضية امام المهاجرين من الدول الشرقية بقصد زيادة الشباب والاسر الاوربية، وهو ما حصل كذلك بالنسبة للصينين في تغير بعض قوانينهم الداخلية التي كانت تمنع وجود اكثر من طفل في العائلة الواحدة.
كما توحي الاية كذلك بان الله سبحانه ما جعل من غريزة عند الانسان في الفطرة، الا وجعل لها وسيلة شرعية لتحصيلها بالأسس السليمة التي تحول دون التدهور الاخلاقي في المجتمع، فكل شيء في الكون يقوم على القواعد الالهية المنظمة في الخلق والتدبير.


* الاية الثالثة قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
الايامى جمع ايم وهي المراة التي ليس لها زوج اما لعنوستها او لطلاقها او لوفات زوجها، او كما ورد في تعريفها لغويا: (الايم هي التي لا زوج لها بكرا، او ثيبا مطلقة، او متوفى عنها زوجها).ويستفاد من الاية استحبابية الزواج للإنسان من ذكر وانثى في جميع الاحوال والظروف والاوقات، فالزواج من سنن الاسلام واصوله الاجتماعية المهمة، كما يستفاد من الاية التعهد الالهي بالسعة والفضل على المتزوجين فلا يكون الفقر سببا للامتناع عن الزواج.


وللحديث تتمة

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com