الزواج السعيد   18

 

معركة الجمل
 

هي المعركة الكبيرة التي اضطر الى مواجهتها امير المؤمنين بعد فترة قليلة من انتخابه المباشر من قبل الامة، وكان من نتائج هذه البيعة الشعبية المباركة هي اقامة العدل الحقيقي بين المسلمين وخاصة في توزيع الفيء بينهم، والتي لم يتحملها البعض ممن اعتاد على التقسيم السابق للحقوق في عهد الخلفاء السابقين والذي كان يقوم على التفريق بالعطاء بحسب درجات المسلمين، فكان ان اعترض عليه بعض ممن بايعه اولاً ومنهم طلحة والزبير بن العوام كما في الرواية التالية :

عن أبي الهيثم بن التيهان قال: « أن طلحة والزبير جاء إلى أمير المؤمنين ع وقالا: ليس كذلك كان يعطينا عمر، قال: فما كان يعطيكما رسول الله ﷺ؟ فسكتا، قال: أليس كان رسول الله يقسم بالسوية بين المسلمين ؟ قالا: نعم،قال: فسنّة رسول الله ﷺ أولى بالاتباع عندكم أم سنّة عمر؟ قالا: سنّة رسول الله ﷺ ولكن يا أميرالمؤمنين لنا سابقة وعناء وقرابة!، قال: سابقتكما أسبق أم سابقتي؟ قالا: سابقتك، قال: فقرابتكما أم قرابتي قالا: قرابتك، قال: فعناؤكما أعظم من عنائي؟ قالا: عناؤك، قال: فوالله ما أنا وأجيري هذا إلا بمنزلة واحدة وأومأ بيده إلى الاجير»

 ثم انتهت هذه الاعتراضات بعد اليأس من استجابة من امير المؤمنين لأهوائهم بالخروج عن بيعته وتشكيل جيشا لمحاربته في البصرة، حيث كانت فيها القيادة العسكرية والسياسية لطلحة والزبير بن العوام، ثم التحقت بهم ام المؤمنين عائشة والتي ساهمت بالدعم المعنوي بوجودها وسط المعركة التي دارت وتمركزت حول الجمل الذي كانت تركبه عائشة للدفاع عنها وحمايتها من قبل المحاربين وذلك لدورها السياسي السابق الذي لعبته قبل حادثة الجمل في زمن اختلافها مع عثمان وتدخلها في القضايا السياسية وقيامها بإصدار الفتاوى السياسية ضد عثمان كما في قولها المشهور: (اقْتُلُوا نَعْثَلاً ، قَتَلَ اللهُ نَعْثَلاً ) ونعثل هو الشيخ الكبير والاحمق الذين يكون كث اللحية او غزير الشعر، وهي هيئة عثمان بن عفان الذي كنّته عائشة بهذه الكنية وكانت تأمل وتتوقع ان الخلافة سوف تكون لطلحة ولذا شجعت على قتله حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله فنصبته في منزلها، وكانت تقول للداخلين إليها هذا ثوب رسول الله لم يبل وعثمان قد أبلى سنته، ولكنها بعد موته وانتخاب الناس لعلي غيرت فتواها السياسية بسرعة عجيبة وقالت: (قَتَلُوا ابْنَ عُفَّانَ مَظْلُوماً)! واستمر هذا الحال معها والذي استغل من قبل الخط الاموي في اعطائها مقام الشأنية الدينية واصدار الفتاوى وجعلها واجهة للقيادة السياسية ومن ثم مشاركتها في معركة الجمل بوجودها المعنوي الكبير وما تركته من اثر في نفوس اتباعها والذي جعلهم يدافعون عنها وكأنهم يدافعون عن مقام رسول الله ﷺ، ولذا كان لابد لأمير المؤمنين من عقر هذا الموقع العسكري والسياسي ببعض الاعمال الجهادية والتي تبعها بعد ذلك بعض التصريحات السياسية المحدودة والحذرة جدا من الدخول في التفاصيل خوفا على زوال هيبة الاسلام في النفوس من بعد تعرضه اساسا في زمن الخلفاء الثلاثة للتحريف والتغير فكانت تصريحات امير المؤمنين حول المراة عموما لإزالة الاثر النفسي من تبوء عائشة الموقع السياسي والديني، بخلاف الدور المرسوم للمراة في الاسلام.


وقد نقل عدد ممن صنف في السير والاخبار (ومنهم الواقدي والمدائني) أن ام المؤمنين عائشة كانت من أشد الناس على عثمان وكانت تقول اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا ، فلما بلغها قتله قالت اولا: أبعده الله قتله ذنبه!، ولكن لما بلغها ان الناس ان الناس انتخبوا عليا غيرت فتواها السياسية بسرعة عجيبة وقالت: (قَتَلُوا ابْنَ عُفَّانَ مَظْلُوماً)!


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com