الزواج السعيد   15 

 

عن الامام الصادق ع قال: «لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن:
صيانة نفسها عن كل دنس، حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة، والهيئة الحسنة لها في عينه».

وهو حديث مهم يحتاج الى شرح وتوضيح بسبب احتوائه على بعض الامور المهمة التي تحكم العلاقة بين الزوج والزوجة، وهي كما يلي:


الامر الاول هو صيانة المرأة لنفسها في علاقتها مع الاخرين.


والمراد به هو الابتعاد عن موارد الخفة من المرأة في الحديث والعلاقات مع الاخرين من المحارم، حتى لو كانوا من الاقرباء والارحام القريبن جدا من طرفها او طرف زوجها، وذلك لكي تنال ثقة زوجها واطمئنانه المطلق بها في كل الموارد، فالعلاقات مع اخوان الزوج واقاربه القريبين منه، او مع اقارب الزوجة القريبين منها قبل الزواج او في طفولتها كأبناء عمومتها او ابناء خالاتها واخوالها وما شابه، (ناهيك عن الجيران والاصدقاء والغرباء)، فهذه العلاقات ينبغي ان تتحلى بالعقل والحكمة واللياقة والكياسة بعد الزواج حتى لا تثير شكا او حساسية او اذى في نفس الزوج، فان الشيطان للإنسان بالمرصاد في الايقاع بين الزوجين من الاثارة للظنون والشكوك والاوهام .


الامر الثاني حياطة زوجها بالحنان والمحبة والعواطف الحارة.


فالعلاقات الحميمة والعواطف الجياشة انما تعبر عن صاحبها تجاه الاخر بالحديث والعمل، وهي من الامور المهمة التي تجمع بين قلوب الزوج والزوجة وتربط بينهم برباط المحبة التي تجعل كل طرف منهم يتجاوز عن اخطاء او تقصير المقابل عن القيام بما كان يفترض به من القيام به من الواجبات والمستحبات تجاه الطرف الاخر.


الامر الثالث هو إظهار العشق له بالخلابة.


والمراد هو اظهار المرأة لعشقها لزوجها بالكلام الجميل والحديث اللطيف والقول الطيب باللسان حتى وان لم يكن له واقع ملموس، فمن شأن الكلمة الطيبة الجميلة والعبارة الحلوة ان تترك اثرها على المقابل وتخلق اجواء المحبة والايثار والتضحية المتبادلة او كما وصفها سبحانه يقوله:(مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة تؤتي اكلها في كل حين)


الامر الرابع الهيئة الحسنة لها في عينه.


بمعنى ان تتزين المرأة لزوجها وتعتني بمظهرها وملبسها وزينتها ورائحتها، فالرجل تبقى حاجته للمرأة حاجة اساسية في كل الاوقات، فلا ينبغي للمرأة ان تتساهل في العناية بنفسها وزينتها وملابسها المحركة لعواطف زوجها واحاسيسه بحجة كبر الاولاد او كثرة الاشغال الجانبية.


عن رسول الله ﷺ قال :«خير نسائكم التي إذا دخلت مع زوجها خلعت درع الحياء».
عن رسول الله ﷺ قال: «ما استفاد رجل بعد الإيمان بالله ، أفضل من زوجة موافقة».
عن رسول الله ﷺ قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة»
عن رسول الله ﷺ قال: «من اعطي أربع خصال فقد اعطي خير الدنيا والاخرة وفاز بحظه منهما: ورع يعصمه عن محارم الله، وحسن خلق يعيش به في الناس، وحلم يدفع به جهل الجاهل، وزوجة صالحة تعينه على أمر الدنيا والاخرة».


العناية والرعاية المتبادلة بين الزوج والزوجة


من المقومات الاساسية للحياة الزوجية هو المحبة والتضحية من كل طرف في رعايته للطرف الاخر وتقديم الخدمات له من ابتغاء لوجه الله ومن دون انتظار الجزاء من الطرف المقابل.
عن الامام الصادق ع قال: «إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في طبعه ذلك:

معاشرة جميلة (والتي تشمل الادب والحديث الجميل والمعاملة الحسنة الرقيقة التي لا تجرح المقابل او تنزل من قدره وقيمته).
وسعة بتقدير
(اي لا يكون الزوج بخيلا او مقترا على افراد عائلته وموسعا على زوجته واولاده عند الرفاهية الامكانية).
وغيرة بتحصن
(اي الغيرة على الزوجة من التعرض للمحرمات او المكروهات ولكن غيرة بتعقل وفهم ولطف وموضوعية)».


عن الامام الباقر ع قال: «ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلا كان خيرا لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها»


عن رسول الله ﷺ قال: «إذا سقى الرجل امرأته أجر».
عن رسول الله ﷺ قال: «إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى فم امرأته».
عن رسول الله ﷺ قال: «لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة».
عن الامام الصادق ع قال: «من حسن بره بأهله زاد الله في عمره».
عن رسول الله ﷺ قال: «جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا ».
 

تجنب إيذاء الزوجة
 

عن رسول الله ﷺ قال: «إني لأتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها».
عن امير المؤمنين ع فيما أوصى ابنه الحسن قال: «لا يكن أهلك أشقى الخلق بك».
عن رسول الله ﷺ قال: «من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها مثل [ثواب] آسية بنت مزاحم»


عن رسول الله ﷺ قال:« يا أيها الناس إن النساء عندكم عوار(اي كالمعارة لمدة مؤقتة من الزمن)، لا يملكن لأنفسهن ضرا ولا نفعا، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فلكم عليهن حق، ولهن عليكم حق، ومن حقكم عليهن أن لا يوطؤوا فرشكم، ولا يعصينكم في معروف، فإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولا تضربوهن».


عن رسول الله ﷺ قال: «ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه».(اي يؤذيها متعمدا لتطلب منه الطلاق او الخلع بلا مقابل من اعطاء المتأخر او نيل حقوقها الشرعية).
عن رسول الله ﷺ قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة».
 

تجنب إيذاء الزوج
 

عن الامام الصادق ع قال: «ملعونة ملعونة امرأة تؤذي زوجها وتغمه، وسعيدة سعيدة امرأة تكرم زوجها ولا تؤذيه وتطيعه في جميع أحواله».


عن رسول الله ﷺ قال: «من كان له امرأة تؤذيه، لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها، حتى تعينه وترضيه وإن صامت الدهر... وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب إذا كان لها مؤذيا ظالما».
عن رسول الله ﷺ قال: «من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه الله تعالى بكل يوم وليلة يصبر عليها من الثواب ما أعطى أيوب ع على بلائه، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج».
عن رسول الله ﷺ قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة».


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com