الزواج السعيد    14

 

    ومن اجل ذلك نظمت الشريعة العلاقة بين الرجل والمرأة ووضعت كل منهم في موضعه بما يناسب الخلق الالهي لطبيعة كل منهم، وقسّمت المسئوليات بينهم تقسيما عادلا وبينت نقاط الضعف والقوة في كل طرف، فهما على طرف المساواة في القيمة الانسانية فلا توجد افضلية للرجل على المرأة في التقييم الديني والانساني من حيث الطبيعة البشرية في الدنيا، ولا من حيث الحساب والجزاء في يوم القيامة كما بين الله ذلك في كتابه بقوله:


﴿إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ، وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ، وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالمُتَصَدِّقَاتِ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ، وَالحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالحَافِظَاتِ، وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ، أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.


﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
 

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾


﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا * وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ باللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾
 

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ﴾.
 

    وما جاء من تقييد الهي في الواجبات انما هو بحسب الوظيفة او الدور الالهي الموضوع لكل منهم:


﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ﴾
 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
 

وهو ما بينته الروايات عن بعض خصائص المرأة كما في الروايات التالية:


عن الامام الصادق ع قال: «إياكم ومشاورة النساء فإن فيهن الضعف والوهن والعجز». (والرواية ناظرة الى عموم حالة المرأة من الناحية البدنية والنفسية في تحملها للصعوبات والشدائد)


عن امير المؤمنين ع قال: «ان النساء لا عهد لهن ولا رويّة (اي ليس لهن التفكير العميق المتزن لغلبة العاطفة والهوى عليهن)، ولا يبعدن من الأخلاق الدنية (اي ان الهوى قد يدفع بهن الا التزيّن المفرط او الاعمال التي توقعهن في الحرام)، صالحتهن طالحة (اي لا تقوم بالحقوق والمسئوليات التي بعهدتهن)، وطالحتهن فاجرة إلا المعصومات فإنهن مفقودات (اي قليلات)، إن وكلت إليهن من أمر ضاع (اي ضاع في عالم النسيان والانشغال والاهمال)، وإن استودعتهن من أمر ذاع (اي لا يتسلطن على انفسهن في كتمان الاسرار)، فكن منهن كالمجتاز (بمعنى لا تكشف امامهن كل خصوصياتك وامورك)، واحفظ نفسك بالاحتراز (اي الاحتياط من العلاقات التي فيه مدخل للشيطان الرجيم والوقوع في المحرمات)، فإنهن اليوم لك وغدا عليك (اي ان مواقفها متقلبة لا تدوم على حال واحدوسيأتي توضيح بعض كلام الامام في هذا المجال لاحقا.
كما ان هناك روايات اخرى اوضحت الجانب الايجابي في التعامل مع المرأة وعدم اضطهادها او تحميلها بأكثر من قدرتها:


عن امير المؤمنين ع قال: «الله الله في النساء وفيما ملكت أيمانكم، فإن آخر ما تكلم به نبيكم أن قال: أوصيكم بالضعيفين :ا لنساء وما ملكت أيمانكم».


عن الامام الصادق ع قال: «رحم الله عبدا أحسن فيما بينه وبين زوجته فإن الله عزّ وجلّ قد ملكه ناصيتها وجعله القيم عليها» .


عن رسول الله ﷺ قال: «خلقت المرأة من ضلع أعوج ، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها، استمتعت بها وفيها عوج» (اي هكذا المرأة قد خلقها الله فاستمتع بها على طبيعتها التي خُلقت عليها).


عن رسول الله ﷺ قال: «استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنما اتخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» .


عن رسول الله ﷺ قال :«خيركم خيركم لنسائكم وبناتكم».


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com