الزواج السعيد   13

 

(في تتمة الحديث السابق عن الثقافة الجنسية الفقهية في العلاقات الزوجية)

 
الحذر من الطعن في الزوجة


عن رسول الله ﷺ قال: «من قذف امرأته بالزنا خرج من حسناته كما تخرج الحية من جلدها، وكتب له بكل شعرة على بدنه ألف خطيئة».
عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقذفوا نساءكم بالزنا فإنه شبه بالطلاق، وإياكم والغيبة فانها شبه بالكفر، واعلموا أن القذف والغيبة يهدمان عمل مائة سنة».


عن رسول الله ﷺ قال: «من قذف امرأته بالزنا نزلت عليه اللعنة ولا يقبل منه صرف ولا عدل».
عن رسول الله ﷺ قال: «لا يقذف امرأته إلا ملعون، فإن القذف من الكفر، والكفر في النار، لا تقذفوا نساءكم فإن في قذفهن ندامة طويلة، وعقوبة شديدة».


اجتناب الزنا والشذوذ الجنسي
 

عن رسول الله ﷺ قال: «الزنا يورث الفقر ويدع الديار بلاقع».
عن الامام الصادق ع قال: «للزاني ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، أما التي في الدنيا فيذهب بنور الوجه، ويورث الفقر، ويعجل الفناء، وأما التي في الآخرة فسخط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار».


عن الامام الصادق ع قال: «الذنوب التي تحبس الرزق الزنا».
عن الامام الرضا ع قال: «حرم الزنا لما فيه من الفساد ،من قتل الأنفس، وذهاب الأنساب، وترك التربية للأطفال، وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد».
عن الامام أبي جعفر الباقر ع قال: وجدنا في كتاب علي ع قال: «قال رسول الله ﷺ: إذا كثر الزنا كثر موت الفجأة» (اي السكتة القلبية وامثالها)


عن الامام الصادق ع قال: «لعن رسول الله ﷺ المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال وهم المخنثون و اللاتي ينكحن بعضهن بعضا».
عن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط».
﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ َقوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾


عن رسول الله ﷺ قال: «من قبل غلاما من شهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» .
الامام الصادق ع قال: «خير شبابكم من تشبّه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبّه بشبابكم»
عن امير المؤمنين ع قال: «قلّ من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم».


الحق الثاني للرجل هو القيادة لسفينة الاسرة
 

    فمن المعلوم ان السفينة لابد لها من قائد لضمان وحدة القرار والسير باتجاه واحد، والمثل المعروف ان السفينة تغرق اذا كثر ملاحيها وذلك لأن كل منهم سوف يدفعها بالاتجاه الذي يريد مما يؤدي الى غرقها في النهاية، ولا يعني ذلك ان يفرض الرجل سيطرته الدكتاتورية على المرأة بحجة ان القيادة بيده، بل ينبغي ان يكون القرار من الزوج بعد ملاحظة تأثيره على الطرفين، وبعد الفكر والمشاورة في الامور المستجدة، للوصول الى الرأي الافضل الذي يحقق الهدف المنشود، الا ان التوجيه والقيادة الظاهرية ينبغي تكون عبر طريق واحد وهو طريق الرجل، وقد يثير البعض اشكالا هو ان بعض النساء اذكى من الرجال او ان شخصيتها اقوى من شخصية الزوج فتقوم هي بتوجيهه وتحريكه والسيطرة على اموره العامة او الخاصة، وهو اشكال صحيح، غير ان الاحكام الشرعية لا تعتمد على الحالات الاستثنائية، فالقوانين كلها تقوم على الحالة الطبيعية للموضوع فلا يعطل تشريع القوانين لوجود بعض المجانين او الحالات الخاصة لبعض البشر، فان طبيعة الخلق الالهي وما اعطاه الله للأنثى من عاطفة كبيرة اعلى من عاطفة الرجل وخصائص تؤهلها للقيام بدور الامومة ورعاية الطفولة، وبالمقابل ما اعطاه للرجل من خصائص عقلية وقوة بدنية في تحمل المشاق والصعوبات اكبر مما هو عند المرأة يستدعي ان يكون زمام القيادة والتوجيه بيد الرجل في المجتمع، وهو ما عاشته المجتمعات البشرية في الماضي والحاضر لغلبة طبيعة الرجل والمرأة على ذلك وان تطرف البعض في استعمال حقوقه بشكل تعسفي، كما يمكن للمرأة الذكية التي استحوذت على فكر زوجها ان تدفعه لما تريد عمله من دون خرق هذه القاعدة لكي لا يترك هذا الاستثناء اثره السلبي في تعامل المجتمع مع الرجل او المرأة، وفي الحقيقة ان الشريعة بيّنت هذا الحق بصريح قوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ اضافة لما اشارت اليه الروايات في بيان خصوصية المرأة ووضعها في المكان الاجتماعي الملائم لها كما في الروايات التالية:


عن امير المؤمنين ع قال: «لا تملك المرأة من الأمر ما جاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها، وأدوم لجمالها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تَعدُ بكرامتها نفسها، ولا تعاطيها أن تشفع لغيرها، فيميل من شفعت له عليك معها، ولا تطل الخلوة مع النساء فيمللنك وتملّهن، واستبق من نفسك بقية، فإن امساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار ، خير من أن يعثرن منك على انكسار».


عن رسول الله ﷺ قال: «المرأة ضلع مكسور اجبروه» (اي ان المرأة تحتاج الى رعاية خاصة وبشكل دائم مستمر بسبب غلبة العاطفة والرقة عليها).
عن امير المؤمنين ع قال: «النساء لحم على وضم إلا ماذبّ عنه» (الوضم هو الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم لتقيه من تراب واوساخ الأرض، والمراد من الحديث هو ان المرأة تحتاج الى الحماية والرعاية والمحافظة عليها من الاذى من قبل الطامعين فيها، فان النساء في الضعف مثل اللحم الذي لا يمتنع على من يريد أخذه إلا أن يذب عنه ويدفع عنه الاذى).


وعن النبي ﷺ انه قال: «يا علي ليس على النساء جمعة ولا جماعة، ولا أذان ولا إقامة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا هرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر، ولا حلق، ولا تولي القضاء، ولا تستشار، ولا تذبح إلا عند الضرورة، ولا تجهر بالتلبية، ولا تقيم عند قبر، ولا تسمع الخطبة، ولا تتولى التزويج، ولا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فان خرجت بغير إذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل، ولا تعطي من بيت زوجها شيئا إلا بإذنه ولا تبيت وزوجها عليها ساخط وإن كان ظالما لها».


    فالموقع المعطى في الاسلام للمرأة هو عدم تحميلها تبعات وزحمات الحياة الخارجية من العمل والتسوق وتدبير شؤون المنزل والقيام بالأمور الصعبة التي فيها عناء ومشقة عليها، حيث جعلت تلك المسؤوليات بعهدة الرجل، وكذلك بعدم اشراكها في الامور الاجتماعية والسياسية التي يختلط فيها الرجل والمرأة الا بمقدار الحاجة والضرورة اللازمة لذلك كالتعليم والطبابة والفعاليات والنشاطات التي تتعلق بالمرأة، فان شيوع الاختلاط بين المرأة والرجل في كل المجالات هي امور بعيدة عن روح الفكر الاسلامي وعن اجواء الحياة الاسلامية الطيبة التي تصون المرأة من التعرض الى المعاناة التي تؤثر على وظيفتها الاساسية من رعاية الشؤون الزوجية والاسرية والتربوية، وتصونها من الاجواء الخارجية التي تترك اثارها السلبية على حياتها الزوجية او الاسرية، وخاصة تلك التي ينشط فيه الشيطان وجنده، والتي يلاحظ اليوم اثارها المدمرة في المجتمعات التي تعيش حالة الاختلاط وما تركته على الاسر والابناء، فماذا جنته المرأة الغربية من تشغيلها في كل المهن والوظائف التي تناسبها او لا تناسبها؟ وما هو محصولها من ذلك وخاصة عند تقدم العمر من دون الاقتران بزوج، او عند تفسخ وانهيار الروابط الزوجية والاسرية؟ او عند قضائها العمر كله في العمل الوظيفي مهملة لشؤون المنزل ولزومياته؟ مما يظهر حقيقة الدوافع التي تدعو الى مساواة المرأة مع الرجل وتكشف عن واقعها المزيف والذي هو من اجل استغلال المرأة جنسيا والاستفادة منها للأغراض الخاصة، وفي كل يوم تتكشف الفضائح الاخلاقية في الحياة السياسية والاجتماعية في اعلى المواقع وادناها عن تورط الرجال والنساء في العلاقات غير المشروعة التي نشأت من هذا الاختلاط، وللأسف فان نفس المآسي تلحق بالشعوب الشرقية التي اقتدت بهم في هذا المسار من دون اتعاظ واعتبار.


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com