الزواج السعيد   12

 

  ومن اجل ذلك لابد من الثقافة الفقهية الجنسية للطرفين عند الارتباط بالحياة الزوجية وذلك لتجنب الوقوع في المحرمات، فكما يلزم اليوم الثقافة الصحية في موضوع الجنس لفهم طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة ولضمان السلامة الصحية والنفسية للطرفين وبناء العائلة الرصينة، فكذلك ينبغي اعطاء هذا الجانب اهميته من ناحية الفقه وهو ما اوضحته بعض الروايات كما يلي:


     عن رسول الله ﷺ قال: «من تاقت نفسه إلى نكاح امرأة فلينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها».


    اي عندما يتعرض الرجل للإثارة الجنسية من قبل امرأة غير زوجته فينبغي عليه ان يبحث عن السبب الذي جعله يشتاق الى المرأة، فهل كان ذلك بسبب ملبسها المثير؟ ام بسبب زينتها في وجهها وعينيها؟ ام طريقة تصفيف شعرها وهيئتها الخارجية؟ ام رائحتها العطرة المثيرة؟ ام تصرفاتها التي تشتمل على الدلع والاثارة؟ ام غير ذلك من الاسباب التي ربما لا تهتم بها الزوجة عند التزين لزوجها، فان المرأة هي المرأة على كل حال في طبيعتها الانثوية من حيث الاثارة والشهوة بالنسبة للرجل، الا ان بعض النساء يتصوّرن ان الدين لا يسمح بالقيام بمثل هذه الامور وان الجانب الجنسي هو مسألة ثانوية لا تستحق الاهتمام الذي يطلبه الرجل منها، مما يسبب كثير من المشاكل الزوجية والتي قد تنتهي الى فصم عرى العلاقة الزوجية، فهذا الجانب كما تقدم له الاهمية الكبرى في دفع الرجل للزواج، ويبقى مؤثرا عليه حتى يصل مراحل الشيخوخة المتأخرة، فلا ينبغي للمرأة ان تغفل عن مراعاته مهما تقدم بها العمر او عند كبر الاولاد وتزويجهم، فلا ينبغي ان تكون للتربية الدينية المتزمتة وللتقاليد والاعراف الاثر الكبير في تشكيل الحواجز والموانع التي تحول دون تطبيق الحقوق الدينية التي جعلها الله للرجل.


عن رسول الله ﷺ قال: «خير نسائكم التي إذا دخلت مع زوجها خلعت درع الحياء» اي ان تترك للغريزة التي جعلها الله فيها ان تأخذ طبيعتها من دون تعقيد.


    ولذا نجد في تدريس مباحث الفقه الاسلامي في مراحله المتقدمة (او ما يعرف بالبحث الخارج في الدراسة الحوزوية) فتاوى تعتمد على احاديث اهل البيت في الحقوق والقضايا الزوجية، والتي يتناول بعضها التطرق الى العلاقات الجنسية وبشكل صريح اذ (لا حياء في الدين)، وان كانت الفتاوى قد تختلف من فقيه لأخر بحسب المباني الفقهية التي يرجع اليها، وهو ما يحتاج من المقلد معرفة رأي مرجعه فيها والذي يجب ان يكون منه مباشرة او عبر وكيل عالم بدقة في فتاويه واحكامه، وليس عبر اي معمم بسيط يفتي من عنده ،فان الشروط الموضوعية لها دخالة في الحكم الشرعي.


وفي الاحاديث التالية نموذجا من الثقافة الفقهية التي يحتاجها المتزوج:
عن الامام الصادق ع عندما سئل في جواز ان ينظر الرجل إلى امرأته وهي عريانة قال: «لا بأس وهل اللذة إلا ذلك؟»
عن الامام الصادق ع عندما سئل عن إتيان النساء في أعجازهن فقال: «هي لعبتك لا تؤذها».(المراد باللعبة وسيلة لتحصيل اللذة المشتركة فينبغي ان تكون الممارسة الجنسية بطريقة مهذبة اخلاقية وشرعية).


عن رسول الله ﷺ قال: «إنما المرأة لعبة، من اتخذها فلا يضيعها».

(والمراد بلعبة اي انها وسيلة لتحصيل اللذة والتمتع المشترك بين الجنسين، كما ان المراد بعبارة (فلا يضيعها) اي عدم احداث الأذى المادي او المعنوي من خلال التعامل معها وخاصة عند ممارسة الجنس، فلا يخسرها معنويا بفقدان محبتها، او ماديا بما يسبب لها من اذى جسدي).


   كأن في الاحاديث التالية نموذجا للثقافة العامة (الفقهية الجنسية) التي يحتاجها المتدين عموما:
عن الامام الصادق ع قال: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أقر نطفته في رحم يحرم عليه».
عن رسول الله ﷺ قال: «من كشف قناع امرأة حرم عليه ابنتها وأمها».(والمراد به نكاح المرأة)


عن الامام الباقر ع قال: «لعن رسول الله ﷺ رجلا ينظر إلى فرج امرأة لا تحل له».
عن امير المؤمنين ع قال :«لا تحملوا الفروج على السروج فتهيجوهن للفجور».
عن الامام الصادق ع عندما سئل هل يصافح الرجل المرأة ليست بذي محرم؟ فقال: «لا ،إلا من وراء الثوب».


النظرة المحرمة

 

عن الامام الصادق ع قال: «النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها لله عزّ وجلّ لا لغيره أعقبه الله أمنا وايمانا يجد طعمه».
عن الامام الصادق ع قال: «ومن ملأ عينيه من حرام ملأ الله عينيه يوم القيامة من النار إلا أن يتوب ويرجع»
عن الامام الباقر ع قال: «أول نظرة لك والثانية عليك ولا لك، والثالثة فيها الهلاك».
عن الامام الصادق ع قال: «النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة».
اجتناب موارد الشيطان
   عن رسول الله ﷺ قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان».
عن الامام الصادق ع قال: «ومن صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله عزّ وجلّ، ومن التزم امرأة حراما قرن في سلسلة من نار مع شيطان فيقذفان في النار».
عن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الانذال، ومجالسة الاغنياء، والحديث مع النساء». (والمراد بالحديث مع النساء هو الحديث الفارغ او الحديث الذي يكون للشيطان فيه وقع في اثارة الشهوات وفعل المحرمات).
 

   عن رسول الله ﷺ قال: «أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مناقشة النساء (يعني محادثتهن بما لا نفع فيه ولا ثمرة منه وقد يهيج الشهوات)، ومماراة الاحمق تقول ويقول ولا يرجع الى خير (والمراد بمماراة الاحمق اي مجادلته بما يطرحه من الكلام غير الموضوعي والذي لا نتيجة من ورائه)، ومجالسة الموتى، فقيل له وما الموتى؟ قال: كل غني مترف».
عن رسول الله ﷺ قال: «ما لإبليس جند أعظم من النساء والغضب».
عن امير المؤمنين ع قال: «النساء أعظم الفتنتين».


وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com