الزواج السعيد   10

 

رعاية الحقوق الاساسية للزوجة
 

عن رسول الله ﷺ قال :«إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم».
عن رسول الله ﷺ قال :«حق المرأة على زوجها أن يسد جوعتها وأن يستر عورتها ولا يقبح لها وجها».
عن الامام زين العابدين ع قال: «وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عزّ وجلّ جعلها لك سكنا وانسا، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك، فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب، فإن لها عليك أن ترحمها بتقدير(اي رحمة بعناية ولطف)، وغيرة بتحصن (اي غيرة بعقل واتزان وحكمة في تحصينها من موارد السوء والانحراف)».
عن الامام الصادق ع حينما سئل عن حق المراة على زوجها قال: «يشبعها ويكسوها، وإن جهلت غفر لها».

وهناك عدد من الاحاديث الجزئية التي تشرح بعض وضائف الزوج تجاه زوجته ومن ضمنها الحديث التالي
عن الامام الصادق ع قال: «لا غنى بالزوج عن [عدة] أشياء فيما بينه وبين زوجته، وهي الموافقة، ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها ،واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها»
وهو ما يعني ان بعهدة الزوج تحقيق اربعة امور مهمة مع الزوجة يوضحها الحديث بخطوطها العريضة العامة وهي كما يلي:


الأمر الاول الموافقة :

 وتعني عموما الابتعاد عن جو الخلافات والنزاعات واثارة المشاكل بين الزوجين، اذ كلما تتضيق وتتقلص مساحة الاختلافات او يزول وجودها بين الطرفين بالمحبة والتضحية واستخدام العقل والاقناع، كلما كانت الحياة الزوجية اكثر هناءة وسعادة، على ان الامور بين الزوجين لا تخلو من تفاوت في الطباع والعادات والقيم والاعراف والاولويات بالنسبة لامور الحياة، فليست النفوس مصنوعة من قالب واحد ونظام عقلي ونفسي موحد والّا لانتفت الحاجة الى الزواج، ولكن الله سبحانه جعل الزواج جزء من موارد الحاجة الانسانية بين الطرفين لينال الانسان فيه كماله، كما جعله كذلك موردا لامتحان للعباد في الدنيا، فقد لا تكون الامور تماما كما يريد الزوج من تكامل صفات زوجته، او لا تكون الامور كذلك بالنسبة للزوجة من تكامل صفات زوجها، او قد يبتلى الانسان في فترة من عمره بحدوث قضاء وقدر من مرض او حادث طارئ يفقد فيه احد الزوجين بعض من صفاته وقابلياته فيزول عنه بعض اسباب التكامل مع الطرف الاخر، فان على الانسان عموما ان يتفهم وجود التفاوت بين طبائع الناس والتي قد تشمل الزوجة بالضمن فيسعى بما اتاه الله من قدرة ان يتعايش مع الواقع ومع القدر والقضاء الذي قد يقع عليه بصورة طارئة او ثابتة، وهو ما يستلزم المعرفة بحقوق زوجته التي جعلها الله بذمته والتي اوضحها الكتاب والاحاديث النبوية الصحيحة، ومنها الرواية التي نتناولها بالشرح والتفصيل، فيبذل الرجل غاية جهده في استمالة زوجته والتأثير عليها بشخصيته الاسلامية والعقلانية والاخلاقية، ولذا كلما استطاع الزوج بعقليته وفكره وعطفه ومحبته وسياسته ان يصل مع زوجته الى مراتب مشتركة من القناعة والرضا والفهم المشترك بينهما في الامور في مختلف المواضيع المهمة والتافهة، فانه يكون قد وضع الاساس المحكم لبناء لعائلة السعيدة الهانئة، فالتوافق الموضوعي الفكري والنفسي بين الزوجين شرط مهم من شروط السعادة والذي عبر عنه الحديث (ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها).


الامر الثاني حسن الخلق مع الزوجة :

 وهو ما يعني استعمال الاخلاق الحسنة في التعامل مع الزوجة في الشؤون المختلفة، ولذا ينبغي للزوج ترك العصبية للانا والذات في مختلف المواضيع الشخصية او الاسرية، وعدم استعمال القهر والقوة والفرض والأمر عند الاختلافات في وجهات النظر بين الزوجين لكي لا يفسح مجالا للشيطان لزرع النزاع والفرقة او البغضاء بين القلوب ،بل وحتى عند تقصير الزوجة من القيام ببعض واجباتها ينبغي للرجل ان يستعمل الحلم والصبر والاساليب البعيدة عن روح الانتقام والمعاملة بالمثل ليكسب الحياة السعيدة ، وما اكثر الروايات الواردة في حسن الخلق مع الزوجة والاولاد والوالدين والاخوة والاقرباء والناس جميعا، حبذا لو اعطاها القارئ اهتمامه وعنايته.
عن رسول الله ﷺ قال :«قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا». وهو ما يعني ان الرجل لا ينبغي ان يغفل عن مراعات الجانب العاطفي في المرأة مهما تقدم العمر بها.


الامر الثالث استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها :

 وهو ما يعني ضرورة اهتمام الزوج بمظهره ورائحته وملبسه، فكما يسرّ الزوج ان يجد زوجته قد اعتنت بهيئتها وملبسها وزينتها، كذلك ترغب الزوجة في رؤية زوجها في احسن مظهر واجمله وخاصة عند الخلوة بها، وقد حثت الروايات على ذلك في اكثر من مورد.
عن رسول الله ﷺ قال :«ليتهيأ أحدكم لزوجته كما تتهيأ زوجته له».
عن الامام الصادق ع قال: «أربعة من أخلاق الأنبياء: التنظيف، والتطيب ، وحلق الجسد (يعني ازالة شعر العانة والابطين)، وكثرة الطروقة (يعني مباضعة النساء)».
عن الامام الكاظم ع عندما سئل عن اختضابه قال: «نعم، إن التهيئة مما يزيد في عفّة النساء، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة. ثم قال للسائل: أيسرُّك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهيئة؟ قال: لا، قال: فهو ذاك (يعني هي كذلك لا ترغب. وهو ما يعني ضرورة مراعاة الزوج لزوجته عموما وعند الخلوة خصوصا من تنظيف الجسد وازالة العرق والوسخ واستخدام الطيب عند الامكان، ومثل هذه التوصيات توجد كذلك بالنسبة للمراة تجاه زوجها والتي ستاتي في محلها.


الامر الرابع التوسعة على الزوجة :

 اي الانفاق عليها فيما تحب من الامور التي لا اشكال فيها من الاشياء الجمالية والكمالية وخاصة عند وجود القدرة على ذلك، حيث ينبغي للزوج ان لا يغفل عن الفرق بين الطبيعة الانثوية والذكرية التي اعطاها الله لكل طرف فيسعى في ادخال السرور على قلبها.


وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com