خصال المؤمن    8

 

في تتمة حديث النبي عن خصائل المؤمن وصفاته قال:


حليما إذا جهل عليه


فمن صفات المؤمن ان لا يغضب بسـرعة ولا يظهر عليه الانفعال عند الاساءة اليه او التجاوز على حقوقه ومنزلته، بل يكون واسع الصدر كثير التحمل، بعيدا عن روح الانتقام والاساءة بالمثل، فالحلم هو من صفات الله جل جلاله، وهو مرتبة سامية يتحلى بها ذوي العقول والحكمة ولذين على راسهم الانبياء وخاصة ذوي العزم منهم.
[إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ].
[وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ].
[إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ].


صبورا على من أساء إليه
 

فمن الصفات الاساسية التي ينبغي ان يتحلى بها المؤمن، هو ان يكون صابرا او كثير التحمل للأذى والمكروه الذي قد يواجهه في حياته، فان الابتلاء من سنن الله للإنسان في دار الدنيا والصبر هو من احسن الوسائل التي يستطيع ان يواجه بها المحن والشدائد حتى يتمكن منها، سواء ما يصدر من الاخرين نحوه من اذى او إساءات او مضايقات او تعدي على حقوقه الشخصية او ما يرتبط بحياته الجهادية التي تتعلق بدينه وقيمه، فمن كمال عقل الانسان ان يتحمل نقص الاخر الاضعف منه ويعطف عليه كعطف الام على ابنها وكرحمة الاب بولده، وان يعفو عن المسيء ويعامله بخلق الاسلام وقيمه والتي جسّدها رسول الله بأروع تجسيد واحسنه، ولذا كان للصبر حصة كبيرة في كتاب الله باعتباره من المقومات الاساسية التي يحتاجها الانسان في مواجهة الامتحان الالهي له في دار الدنيا، حيث اشتمل على امثلة لصبر الانبياء واتباعهم الصادقين بقوله:
 

[وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ].
[اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ].
[وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ].


كما اشتمل على موارد للابتلاء التي يحتاج المؤمن فيه للصبر كما في قوله :
 

[وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ].
[أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ].
[وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ].


كما اشتمل على ايات اخرى تدعو المؤمنين للصبر وينبئهم عما اعد للصابرين من الثواب العظيم كما في الايات التالية
 

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ].
[وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ].
[قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ]


وقد بين الله في ايات اخرى محبته ومعونته للصابرين كما في الايات التالية:
 

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ].
[وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ].
[وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ].

وللحديث تتمة

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com