خصال المؤمن   7

 

في تتمة حديث النبي ص عن خصائل المؤمن وصفاته قال:


حلو المشاهدة


بمعنى ان عناية المؤمن بمظهره من الشكل والهيئة، والملبس والهندام، وتناسقها من حيث الحال والعنوان، والملبس والالوان، يجعل منه لوحة جميلة وشخصية معبرة يرغب الاخرين فيها ويقبلون على الاستماع منها او الحديث معها فاذا اضيف لها حسن الشمائل وحلو الحديث ومكارم الاخلاق كان مثالا لجمال الخلق والصنائع الربانية [تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا].


كثير العبادة
 

اي ان المؤمن حريص على اداء الواجبات والمستحبات عن رغبة ذاتية انطلاقا من حبه للمنعم الخالق وشكره للواهب الرازق الذي احاطه من نعمه وفضله بكل ما يريده، علاوة على ما يفيض عليه من زيادة الايمان واجابة الدعاء بعد كل عبادة، وخاصة عند الصلاة التي ورد ذكرها في كثير من الايات، ولذا هو يسارع اليها عند كل نداء للصلاة ويسعى في اقامتها كما اراد الله منه بقوله :
[وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ]
[وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ]
[وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ]


حسن الوقار
 

اي ان المؤمن متزن في مظهره الخارجي في هيئته العامة من حيث الشكل واللباس وفي حديثه وتصـرفاته وفي سلوكه مع الناس عموما، فظاهر الانسان يعبر عن المحتوى الداخلي الذي يحمله في اعماق نفسه من التصورات والافكار والقيم حيث يتجلى كل ذلك في مظهره ومسلكه بل حتى العقد الداخلية والاهتمامات لباطنية تنكشف للمتأمل والباحث في اقوال الانسان وافعاله وحركاته الشخصية التي تظهر طبيعة معدنه وحاله الذي هو فيه، ولذا ورد عن امير المؤمنين انه قال: من توقرّ وقرّ، اي انه ينبغي على المؤمن ان يهتم بحفظ ظاهره وحديثه من التصرفات او الاقوال التي تسيء الى شخصيته، كما قال في حديث اخر: بالوقار تكثر الهيبة.
 

لين الجانب
 

اي ان من صفات المؤمن هو السماحة والرفق في التعامل مع الاخرين من دون خشونة مزعجة او ليونة مفرطة، فهو ليس صلبا فيكسر ولا لينا فيعصر، ولذا يرغب الناس في صداقته او التعامل معه لطبيعته الهادئة ولبعده عن العناد والتصلب في الآراء والمواقف والاعمال، وقد ورد في حديث اخر( لين العريكة) بدلا من لين الجانب وهو ينطوي على معنى اوضح أي انه سلس الخلق بعيدا عن التعصب والانفعال او ليس في طبعه خشونة وغلظة، ولذا ورد عن رسول الله ص في حديث اخر قال: احسن زينة الرجل؛ السكينة مع الايمان.
 

طويل الصمت
 

اي ان المؤمن قليل الكلام فيما لا ينفع من الموضوعات او تلك التي تحسب عليه يوم القيامة وتنقص بها من حسناته اما اذا كان الكلام فيما يرضي الله من الموضوعات المختلفة فهو من المساهمين فيه والمبادرين الى الاستزادة من زاد الاخرة، فالكلام سلاح ذو حدين، يمكن ان يهوي بالانسان الى اسفل درجات جهنم، او يرفعه الى مصاف الاولياء والصالحين، ولذا يكون الصمت من وسائل النجاة وحفظ الحسنات من الضياع عند التطرق الى موارد الاثم والمعصية، كما ان الصمت الهادف يكون معينا ودليلا الى التفكر والذي هو مفتاح للخيرات والبركات والعلم النافع، ورد عن لقمان الحكيم انه قال :دليل العاقل الفكر، ودليل التفكر الصمت .
وللحديث تتمة

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com