خصال المؤمن    6

 

في تتمة حديث النبي عن خصائل المؤمن وصفاته وحالاته قال:


مسـرورا بفقره
 

اي ان المؤمن لا يحزن او يتألم اذا اصابه الفقر او ابتلي فيه، بل يرى ان ما قدره الله له من مقادير هو من فضل الله ونعمه عليه فالله اعلم بما يصلح عليه امر عباده، وقد وعد عباده الفقراء المؤمنين والصابرين بحسن العطاء في الدنيا والاخرة، فعطاء الله ليس له حدود، ومن ذلك خفة الحساب في القيامة، فما يحدث في الدنيا له امتداد في الاخرة، حيث يجزى كل انسان بما كسبه وما مكنه الله منه في دنياه بالعدل والجزاء المكافئ له وهو العليم الحكيم وقد تقدم بقوله:
[وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ].
[وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ].
 

نفسه أصلد من الصلد
 

الصلد هو الحجر الصلب الاملس، وهو تعبير عن الصلابة التي ينبغي ان يكون عليها المؤمن في ايمانه بمعتقداته في قرارة نفسه وفي عمله، حيث ينبغي ان يتمسك بدينه ولا يتراجع عنه مهما كانت المشاكل والصعاب التي تعترض سبيله في الحياة، كما هو تعبير ايضا عن مدى الليونة والنعومة التي ينبغي ان يكون عليها المؤمن في مواقفه وتعامله مع الناس، فالإيمان الصلب لا يعني الغلظة والخشونة والتعامل السيء مع الناس المخالفين له، وانما يعني التعامل الانساني والاخلاقي العالي مع الاخرين مهما كانت اخلاقهم وافكارهم، وهو ما اثنى به الله على نبيه بقوله:
[وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ].
[فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ].
 

ومكادحته احلى من الشهد
 

الكدح هو العناء والتعب، والمراد ان المؤمن يرى فيما يريد تحقيقه من الاهداف ومنها جهاده وسعيه في تحصيل الرزق الحلال، ان ما يصيبه من العناء والمشقة والتعب هو احلى من الشهد او العسل الخالص، لان تعبه هو في الموارد التي احلها الله والتي ليس فيها معصية او اثم يؤاخذه لله به يوم القيامة، بل هو من الموارد التي يثاب عليها ما دامت المنطلقات سليمة في نواياها وفي اهدافها ووسائلها، حيث يجزي الله العباد كلا بنوع عمله وسعيه
[وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا].
[اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ].
 

لا يكشف سرا ولا يهتك سترا
 

اي ان المؤمن لا يخون من ائتمنه على سر اباح به اليه حتى لو تصدعت العلاقات بينهما فيما بعد، او بادره الطرف الاخر بالإساءة اليه، لان السر امانة معنوية قد أمره الله بحفظها في كل الاحوال، ولا يهتك سترا او يكشف امرا يكون فيه اذى للاخرين او حطا من شأنهم ومنزلتهم امام الناس فقد نهى الله عن امثال هذه الاعمال السيئة كما بين في كتابه الكريم بقوله :
[وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا].
[إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا].
[وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ].

 

لطيف الحركات
 

فمن صفات المؤمن ان تكون افعاله وتصـرفاته وسلوكه مع الاخرين تتسم باللطف والادب واللياقة ولا تكون مصدرا لإزعاج الاخرين او اذاهم، فلا يتصرف بما يحرج المقابل او يجرح مشاعره ومعتقداته، فهو يداري ولا يجاري، ويحترم رغبات الاخرين من دون الخروج عن قيمه وموازينه الخلقية والدينية، فلا يمزح المزاح الذي لا يتقبله الاخرين، ولا يتصرف بما يسيء به الى نفسه وشخصيته من الحركات والاعمال، ليكون اهلا ان ينال بأدبه وعقله رفعة الدنيا والاخرة  [نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ].

تتمة الحديث

 

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com