خصال المؤمن   5

 

في تتمة حديث النبي عن خصائل المؤمن وصفاته قال:


كثير العطاء


فمن صفات المؤمن ان يكون كريما مسارعا للبذل والانفاق في كل مورد يرضاه الله، لأنه يعلم ان الكرم والجود هي من صفات الله جل جلاله وانه يجزي اهل الكرم في الدنيا اضافة الى جزاء الاخرة وبأضعاف مضاعفة من فضله وعطائه كما وعدهم في كتابه بقوله:
[مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ].
[الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ].

 

قليل الاذى
 

فالمؤمن بعيد عن كل ما يمكن ان يسبب الاذى للاخرين من الناحية المادية والمعنوية لانه يخاف من عذاب الله في الدنيا قبل الاخرة، وما اكثر العقوبات التي تصيب العباد بسبب اعمالهم وسيئاتهم كما اوضح الله في كتابه بقوله:
[فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ].
[فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ]
[إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا]

 

عونا للغريب
 

فمن طبيعة المؤمن ان يكون مسارعا في الخيرات وتقديم المساعدة لمن يحتاجها وخاصة الغريب والمسكين والمحتاج والفقير والذين اصابتهم الكوارث والشدائد فان الناس شركاء في المحن او كما وصفهم امير المؤمنين: اما اخ لك في الدين او شريك لك في الخلق ولذلك فالمؤمن يسابق الى فعل الخيرات والصالحات او كما قال الله عنهم  [أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ]
 

وأبا لليتيم
 

اي ان المؤمن تغلب عليه الشفقة والعطف على المحرومين وخاصة اليتيم الذي اوصى به الله بقوله ﴿واما اليتيم فلا تقهر﴾ فهو يساهم في كل مجال يستطيع الوصول اليه وتقديم ما يستطيع عليه لان ذلك هو جزء من رصيده الاخروي الذي يرجو به رحمة الله وفضله فكل ما يعمله الانسان من الخيرات انما هو يعمله لنفسه اساسا كما قال الله في كتابه الكريم:
[مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ]
[مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ]
[وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ].

 

بشـرُه في وجهه
 

اي ان المؤمن يظهر دائما على وجهه البشـر والسـرور وحسن الخلق عند ملاقاته للناس مهما كانت ظروفه الشخصية صعبة، فان الحياة الدنيا هي دار بلاء وليست دار جزاء، فلابد فيها من الامتحان والاختبار للانسان عموما اينما كان وفي اي وقت كان، ولذا فالمؤمن يستعين بالشكر والصبر طلبا لمرضات الله وفضله تأسيا باخلاق نبيه والانبياء والصالحين عموما [وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ].
 

وحزنه في قلبه
 

اي ان المؤمن يكتم احزانه والامه ومشاكله في قلبه ولا يشتكي بها للناس، فالدنيا مهم طالت فهي قصيرة سرعان ما تتبدل احوالها وتزول الامها ثم تزول بكل ما فيها الافراح والاحزان، ثم اذا كان لابد للانسان من الشكوى فلتكن شكواه الى من يقدر ان يبدل احواله ويغير مقاديره ولا يقر على ذلك احد سواه [أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ].

وللحديث تتمة

 

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com