خصال المؤمن   3

 

في تتمة حديث النبي ص عن خصائل المؤمن قال:


وأذلهم نفسا:


اي ان نفس المؤمن والتي هي عزيزة بعزة ربها وبدينها الذي هداها اليه وما اشتمل عليه من قيم انسانية رائعة تمنعه من ان يكون عبدا للمادة والشهوات والمصالح الدنيوية الرخيصة كما تمنعه من التكبر والاستعلاء على الاخرين والتميز عليهم باي عنوان ديني او دنيوي، فهو لا يرى له افضلية على الاخرين اذ كل ما عنده هو من فضل الله ولطفه، فهو لا يرى نفسه الا بعين التقصير والجحود في اداء حق الله وشكر نعمائه، كما انه لا يرى لنفسه شأنا ومنزلة حين يقيس عمله باعمال اولياء الله واحبائه، فهو يرى افضلية الاخرين عليه لانه لا يعلم شيئا عن اثامهم وسرائرهم بينما هو على علم بمقدار معاصيه واثامه، ولذا يتواضع امامهم تذللا لله وحذرا من قوله الله في ملازمة الانسان لاعماله السيئة التي تكون خطاياها برقبته كما في قوله تعالى:
[وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا].
[رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ].


ضحكه تبسما:


فالمؤمن لا ينطوي على طبيعة معقدة تخالف الفطرة البشرية ليكون متدينا، فلم يحرّم الاسلام الضحك في محله ووقته، الا ان ضحكه منضبط بضوابط الاعتدال والوقار، فهو لا يضحك بصوت عال ملفت للنظر، ولا بصخب وانفعال نفسي وبدني يفقده الاتزان والتماسك، ولا بما يخالف الذوق واللياقة وانما ضحكه اقرب الى الابتسامة اللطيفة التي يصاحبها بعض الخلجات القلبية والنفسية المعبرة او كما ورد في كتاب الله [فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ]


واجتماعه تعلّما:


اي ان لقاء المؤمن مع الاخرين في مختلف المجالات هو لقاء هادف الى الاستفادة منهم اما بالتعلم المباشر من خلال حديثهم او تدريبهم او تعليمهم، او بصورة غير مباشرة من خلال ما يحدث من قضايا ومواقف واحداث ترافق اوقات اللقاء بهم، فلا يمر لقاء من دون استفادة او افادة، خاصة وان مجال الجزاء والمثوبة الالهية مفتوح على الدوام ان كان في طلب العلم او التعليم. [وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ].
[وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا].


مذكّر الغافل:


اي ان من صفات المؤمن كذلك ان يكون في حديثه او فعله تذكرة للاخرين بالله وباليوم الاخر سواء اكانوا من المؤمنين او من الغافلين، فان اكبر اسلحة الشيطان هو جر الناس الى الانشغال بامور الدنيا وكانه ليس بعدها حياة اخرى او كما وصفهم الله بقوله: [إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ]، ولذا يسعى المؤمن تاسيا برسوله وبسنّته ان يذكر الناس بما ينتظرهم من حساب وجزاء في القيامة [وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ].


معلّم الجاهل:


اي ان من طبع المؤمن ان يكمل النقص عند الاخرين سيما في الموارد الدينية فقيمة الانسان حينما يتحرر من ذاته ويفكر في حاجات الاخرين الفكرية والمادية فذلك الذي يكون له زادا في الدنيا والاخرة، ويرفع درجته عند الله وعند الناس ويجعله من الممتثلين لسنة نبيه واخلاقه [هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ] .

تتمة الحديث

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com